الشريط الإعلامي
عاجل

مزيد من الشرح!

آخر تحديث: 2018-09-04، 06:41 am
يعقوب ناصر الدين
ما تزال المسافة بعيدة بين ما تواجهه الحكومة من تحديات كبيرة، وبين ما يعرفه الناس عن تلك التحديات وحجم المسؤوليات التي يتوجب حملها سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وكلها قضايا صعبة ومعقدة، تضع بلدنا أمام خيارات محدودة بسبب تشعبها وتشابكها في آن معا. أزمتنا الاقتصادية مرتبطة ارتباطا وثيقا بعلاقتنا مع صندوق النقد الدولي، والدول المانحة، أي أن الخيارات محدودة جدا، والمعادلة بين الالتزامات والقدرات هي عملية شاقة تحتاج لجهود كبيرة لكي يأخذ الصندوق في الاعتبار صعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن صراعات وأزمات المنطقة التي نحن جزء منها، الأمر الذي يضع الحكومة في وضع حرج للغاية، خاصة وأن الصندوق قادر على وقف المبالغ المتفق عليها سابقا إذا أصر على موقفه، خاصة ما يتعلق بقانون ضريبة الدخل. لا توجد مؤشرات لأي انفراج اقتصادي حتى الآن، فالحال في دول الجوار التي كانت تربطنا بها علاقات تجارية ما زال على ما هو، وعمليات تزويد الأردن بالنفط والغاز ليست مستقرة بعد، وجهود تحفيز الاقتصاد المحلي ما تزال متواضعة، وغير ذلك كثير مما يستوجب فهمه والتعامل معه بواقعية من جميع الأطراف. يعيش الأردن في وسط صراعات إقليمية دولية، في غياب موقف عربي يعتد به، وقد فعل كل ما في وسعه من أجل المساهمة في حل تلك الصراعات، ولكن أولويته الأولى كانت وما تزال هي حماية نفسه، والمحافظة على أمنه واستقراره، والتخفيف قدر المستطاع من انعكاسات تلك الأزمات على مصالحه الوطنية العليا، ومن المحتمل في ضوء تطورات الأوضاع أن يكون بحاجة لمجهود وطني كبير، ليحافظ على تلك المصالح، وهو يرى أطراف النزاعات تعيد صياغة الوضع الإقليمي، وسط ضبابية المعلومات والنتائج! كما أن تفاعلات القضية الفلسطينية في ضوء سياسات الإدارتين الأميركية والإسرائيلية القائمة على تصفية القضية وليس حلها، تفرض قدرا كافيا لتنسيق متين بين الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، وقدرا أعلى من حشد موقف عربي ودولي مساند، يعطي دفعة قوية لإبقاء القضية في نطاق الشرعية الدولية. تلك أعباء كبيرة تحملها الحكومة معظمها، وهي بحاجة لدعم شعبي وطني، لا يمكن أن يتحقق من دون أن تشرح للأردنيين حقيقة ما يجري، كي تعرف الأوساط الشعبية حجم التحديات التي يتعرض لها بلدهم، وتعرف كذلك مسؤولياتها في تحمل أعباء هذه المرحلة التي يمر بها بلدنا، وبعض الشرح لا يكفي، أما المزيد من الشرح فإنه يخلق حالة من التوافق الوطني الذي نحن في أشد الحاجة إليه