الشريط الإعلامي

ماسك الهوا بيديّا

آخر تحديث: 2018-09-03، 06:27 am
يوسف غيشان


هل كان عبد الحليم حافظ صادقا حينما غنى قائلا(ماسك الهوا بيديا) يبدو انه ما يزال ممسكا بالهواء، ولم ندر حتى الان اذا كان هو الذي يسبب لنا موجات الحر المقيتة هذه، أم ان مسك الهواء عنده هو مجرد حيلة لغوية، لا علاقة لها بالشوب ولا في شرب الرايب.
....وعلى ذكر الحيل اللغوية، فإننا نستخدم في أحاديثنا وسواليفنا وهرجنا وحواراتنا جملا استعراضية أو انتظارية متنوعة، تكشف أحيانا عما نريد أن نقول . مثلا، فإن عبارة (بدّك الصدق والا ابن عمه؟) التي تتأتى على صيغة سؤال، تكون على الأغلب مقدمة لكذبة بالحجم العائلي تغطيها مسبقا بإجابة المستمع بأنه يريد الصدق.
عبارة اخرى نستخدمها تقول (شو بدّك بطولة السيرة)، وهي على الأغلب ايضا تغطية لقصة مملة جدا نسردها على مسامع الآخر ونحاول ان نغطيها بالقول بأن ما نقوله هو ملخص للسيرة فقط لا غير.
عبارة ثالثة مثل (..وما كذبت خبر) يقولها المتحدث ليشرع في استعراض بطولاته التي هي وهمية على الأغلب، ويبدأ بالعرط تحت مظلة عدم تكذيب الخبر.
أما (ما علينا)، فتقال بعد أن تُشبع الاخرين بسواليف فارغة، ثم تتذكر بأنك لا علاقة لك بالموضوع، وبأنه ما قلته ليس موضوع الحوار اصلا ولا فصلا.....بالمجمل قلت ما تريد أن تقوله، في الوقت الذي ترغب فيه، ثم تحاول تغطية اعتداءاتك على اداب الحوار بـ(ما علينا).
اما (لا يروح فكرك لبعيد) فالمقصود فيها على الأغلب أن (يروح فكرك لبعيد) اذا كنت نسيت اوتناسيت او تغابيت أو لم تكن تتابع الموضوع بجدية.
(ماشفتلك وإلا)...هذه عبارة لإضافة التشويق على الحدث الممل الذي ترويه للآخر، وهي تساعد على طرد اشباح النعاس التي شرعت تدور حول جفون السامع.
(انته لسه ما بتعرفني )، وهي عبارة يقولها الشخص عندما تنمسح بكرامته الأرض ولا يستطيع الرد على الآخر الا بهذه العبارة التي لا تعني شيئا على الإطلاق.
ومثلها عبارة ( بفرجيك) التي تطلقها بعد أن توكل كتلة وبدن مرتب . انك تهدد العدو بالمستقبل على طريقة العرب في الرد على الغارات الإسرئيلية، حيث يصيغونها بعبارة انهم سيختارون الزمان والمكان المناسبين ....... ولم يجدو بعد لا الزمان ولا المكان المناسبين ...يا لسوء الحظ!!
بدك الصدق والا ابن عمه: مقدمة لكذبة من الحجم العائلي»، مغطاة جويا وبحريا وبريا، بادعاء الصدق بناء على طلب السامع...وبعديها لقّي عن راسك.