الشريط الإعلامي

أُكذوبَة «المُصالَحة» تتواصَل.. أو «خنادق» فتح وحماس يتواصَل ماراثون التكاذب المتبادَل

آخر تحديث: 2018-08-30، 06:42 am
محمد خروب
 بين حماس وفتح بحماسة لافتة،محمولة على تربّص وكيدية مُعتّقة،لا تأبه للخطر المحدق بالمشروع الوطني الفلسطيني،بقدر اهتمام»قادتهما»بمصالحهم الشخصية ومستقبل كل منهم السياسي,وبخاصة ان اطراف الصراع على»الزعامة»الفلسطينية باتوا على قناعة انهم في الشوط الاخير من معركة وراثة محمود عباس,رئيساً لسلطة اوسلو ولحركة فتح ومنظمة التحرير،التي يمكن إطلاق اي صِفة عليها،إلاّ صفة الإهتمام بالتحرير او جمع الحركة»الوطنية الفلسطينية»على كلمة سواء. جانب من الصراع الدائم والمرير بين حركتين احتكرتا المشهد الفلسطيني،وأمسكتا بالمشروع الوطني الفلسطيني كل باتجاه»ايديولوجيته»وتحالفاته الداخلية وخصوصاً الخارجية،فضلاً عن المأزق الذي باتتا عليه،بعد ان بدأت»صناديقهما»تعاني شح المتبرعين وبخاصة من الدول التي ركبت او ما تزال على الظهر الفلسطيني, للبروز والحصول على حثيثية سياسية او تأهيل اقليمي ودولي،لِلعب ادوار اخذت بالتشكّل العلني رويدا رويداً,وجاء هبوب رياح الربيع العربي (الكاذِب والمشبوه كما يجب التذكير) ليمنحها فرصة تقدُّم الصفوف والاعلان عن طموحاتها السياسية التي تمر قطعاً بتل ابيب،حيث غدت الاخيرة الممر الاجباري لأي دور مأمول او مزعوم لا فرق.ليتبيّن لاحقاً ان المطلوب اسرائيلياً واميركياً هو نهوض هؤلاء بلا كلل ليس فقط من اجل الإبقاء على الإنقسام الفلسطيني وتعميقه،بل وايضاً تمهيد الطريق أمام صفقة القرن التي أخذت زخماً متدحرِجاً,بدأ بـِ»إزالة» القدس عن جدول الاعمال بعد الاعتراف الاميركي بها عاصمة لدولة العدو ونقل السفارة اليها،ولن ينتهي بإلغاء حق العودة ورسم حدود اسرائيل من النهر الى البحر،وكهدف نهائي شطب أي «أمل»ما يزال بعض العرب يأملون بحدوثه بتطبيق «حل الدولتين». نقول:جانب من الصراع المحتدم بين حماس وفتح ينهض على رفض اي تنازل عن «تزعّم»ما تبقّى من الحركة الوطنية الفلسطينية بجانبيها السياسي والمسلّح (بالنسبة لحماس)،فيما تتشبث فتح بالقيادة السياسية (حيث لم تعد تؤمن بالكفاح المسلح,وترى فيه رسمياً شكلاً من اشكال الارهاب على ما أكّد أعلى مسؤول فيها)إذ ترى فيها «شرعية» مُكتسبَة منذ امسكت بقيادة منظمة التحرير قبل نصف قرن (1968,(تم بعد ربع قرن تماماً بعد ان»تبادلَت» الإعتراف مع اسرائيل،وِفق بنود اوسلو الكارثية،في مثل هذه الايام من العام 1993) 13 ايلول) وقيام سلطة الحكم الذاتي المحدود،الذي ما يزال قائماً رغم كل ما اصابه من وَهن وتآكل تدريجي،إلى أن غدا مجرّد هيكل متداعٍ لا يحفل به احد او يقيم له وزناً،إلاّ في جانب التنسيق الأمني او اضفاء الشرعية على اتفاقات او اجراءات ترى اسرائيل فيها ضرورة وإن شكلية،لتمرير بعض مخططاتها الخبيثة. ليس غريباً والحال هذه،أن تندلع حرب التراشقات الإعلامية والتصريحات التخوينية اللاذعة والمنفلتة،مباشرة بعد تسليم حركة فتح»ردّها»النهائي على»الورقة المصرية»,التي يقول المراقبون ومَن هم على صلة بإحدى الحركتين:ان لا جديد في ردّ فتح وان الاخيرة لم تغادر مربع شروطها السابقة,القائمة على تراجع حماس عن انقلابها,وان تقوم ومن فورها «بتنفيذ كل الخطوات,بما يشمل عودة الوزراء لقطاع غزة وقيامهم بعملهم بشكل قانوني مئة بالمئة من دون تدخل احد،وإنهاء عمل اللجنة التي تبحث وضع الموظفين الذين عيَّنتهم حماس خلال فترة الانقسام,ولجان المُصالحة والحريات العامة والأمن». «دوران»فتحاوي حمساوي متواصِل في حلقة مفرغة،فيما تدور عجلة تصفية القضية الفلسطينية في شكل متسارع بتنسيق اميركي اسرائيل,ويتم اتخاذ خطوات وتنفيذ اجراءات ميدانية سياسية ودبلوماسية ذات أبعاد خطيرة،مستفيدة من صراع فتح وحماس العبثي الذي اتخذ صفة انتحارية بغياب اي رشد او إدراك سياسي سليم بأن لا رابح من صراع كهذا,في ظل غياب اي مشروع عربي او دولي داعم،يلجم مشروع التصفية الصهيواميركي او يسهِم في إرباكه او إطاحته،ونرى كيف تسارِع الحركتان وقد نفد رصيدهما السياسي والاخلاقي بعد فشل كل محاولات واتفاقات المصالحة طوال عشر سنوات,الى انتهاج اسلوب التخوين والتصويب المباشر على التطورات الاخيرة,مثل محاولات التهدئة بين حكومة نتانياهو الفاشية وحماس وربطها بصفقة القرن،عندما تقول فتح:إن لديها كافة المعلومات عن الوساطات غير العربية والمكلّفة من قِبل قيادة حماس للقبول بدولة ذات حدود مؤقتة في المرحلة السابقة.وموقفها الحالي الساعي لمشروع»دويلة غزة»التي ستكون تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة،عبر الموانئ والمعابر او من خلال القبول بالتنازل عن السيادة الفلسطينية،من خلال القبول بمشروع ميناء او مطار هنا او هناك.فيما تعود حماس الى دفاترها القديمة (دون ان تنفي اتهامات فتح الاخيرة)لتُطالب»فتح»بـ»وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف باسرائيل،متهمة عباس بالتخطيط لتسليم الحركة سلاحها». ليس ثمة أمل ولو ضئيل،بخروج اي من الحركتين من الخنادق التي تمترست فيها،ويبدو انهما باتتا رهينتي اتفاقات وتفاهمات اقليمية لا تستطيعان الفكاك منهما،او ربما تُراهِن إحداهما او كلاهما،على متغيرات او تطورات مفاجِئة يمكن ان تنتشلهما من مأزقهما الخطير الراهن،والذي لا تستطيع اي منها التنصّل من مسؤولياتها عن الخطر «الوجودي» الذي بات عليه المشروع الوطني الفلسطيني.وإلاّ كيف يمكن تفسير كل هذا»العِناد»المريب الذي يقول فيه كل طرف ان اي اتفاق لإحداهما مع اسرائيل»سيمر على جُثّتي»،فيما يريان بوضوح ان المشروع الوطني الفلسطيني يوشك على التحوّل... الى»جُثّة»؟