الشريط الإعلامي

يوري افنيري هل كان داعية سلام حقيقي ؟؟؟

آخر تحديث: 2018-08-29،
مهدي مبارك عبد الله

توفي قبل ايام قليلة بمستشفى في تل ابيب داعية السلام بين الفلسطينين والاسرائيليين الصحفي المستقل يوري امنيري واسمه الحقيقي " هلمون اوسترامان " ايد الاحتلال الإسرائيلي في بداياته وانضم الى عصابة الارغون قبل قيام دولة اسرائيل وهي منظمة صهيونية شبه عسكرية وكان عمره انذاك 15 عام وتركها بعد ثلاث سنوات بسبب تأنيب الضمير وانزعاجه من الحروب المستمرة ضد العرب وكان قد ناصر اقامة عاصمة اسرائيل في القدس الشرقية ولد بمدينة هانوفر في المانيا عام 1933 قبل أن تهاجر اسرته الى فلسطين في فترة الانتداب البريطاني وقبل شهور قليلة من وصول هتلر الى السلطة بدأ أنشطته السياسية في التنظيمات الصهيونية المسلحة عام 1948 يعد من أول الإسرائيليين الذين دافعوا عن حق الفلسطينيين في اقامة دولة مستقلة في حدود عام 1967
ابتعد عن حياته السياسية السابقة واصبح الصحفي الإسرائيلي الأكثر شجاعة و اشهر ناشطي اليساروظل محسوب على تيار ما بعد الصهيونية
مفكر متفائل ويهودي علماني معارض لنفوذ اليهود الأرثوذكس المهيمنين على الحياة السياسية في إسرائيل كان ينتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحدة ويصفه بالعنصري المنافق وانتقد كذلك شارون لكراهيته للفلسطينيين والتقى مسؤولين من حركة حماس وكان غاضبا من تحوّيل غزة إلى حقل تجارب للصواريخ والإسرائيلية والأمريكية وهو من اشد الداعين لحل الدولتين (دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية تعيشان متجاورتين بسلام كحل للقضية الفلسطينية) بقي يصارع بشجاعة ضد التيار الصهيوني حتى مماته ويدعوا للسلام مع الفلسطينيين بما فيهم حركة المقاومة الإسلامية حماس من اجل إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967وعاصمتها القدس الشرقية وكان يؤمن ان اسرائيل سوف تنعم بالسلام اذا تبنت ما يدعو اليه زار أفنيري الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات تحت القصف خلال حصار بيروت 1982 ولعب الشطرنج معه في شقته بالعاصمة اللبنانية واتهم بعدها بالخيانة لإسرائيل وفور عودته قدم للمحاكمة الا أن النيابة العامة الإسرائيلية برئته من التهمة وكان افنيري الوحيد الذي قال إن إسرائيل قتلت عرفات بالسم في 2004 وقال كنت مقتنع من اليوم الأول بأن شارون قام بتسميم عرفات وكان يعتقد بأن الهولوكوست ( المحرقة النازية ) ضخمت وتجاوزت حقيقتها واستغلت لأهداف سياسية تحريضية ومنحت اليهود حصانة أخلاقية ورخصة ومبررات لفعل أي شيء من اجل مكتسباتهم العنصرية الضيقة ومن ضمن مقولاته العنف جزء من مقاومة الاحتلال لكن المشكلة الأساسية ليست العنف المشكلة الأساسية في الاحتلال فهو مرض يقتل الجميع وفي الانتفاضة عام 2003 ذهب افنيري الى المجمع الرئاسي في رام الله وقدم نفسه كدرع بشري لحماية عرفات خوفا من ان تقوم إسرائيل باغتياله وقد سبق الآخرين في كشف اللعبة اللااخلاقية بالاتهام المطلق بمعاداة السامية كسيف مسلط علي رقاب كل من يوجه نقدا للسياسة العدوانية العنصرية لإسرائيل بعد دفن محمود درويش بساعتين وصل إلى مرقده الأخير صديقه اليهودي نصير السلام يوري آفنيري الذي أحب الشاعر بحق فكتب عن ذلك وغيره من ذكرياته مع محمود درويش في الجارديان البريطانية مقالة جاءت بعنوان: «شاعر كبير فلسطيني وإنسان

كان آفنيري كما اسلفنا يمينياً متطرفا وصهيونياً إرهابيا ً في بداية حياته لكنه تحول مع سنوات النضج لليسار وأصبح نصيراً للسلام ومدافعاً عن قضايا الفلسطينيين يتذكر الصحفي آفنيري سنوات تطرفه الباكرة فيقول لا يمكنكم أن تحدثوني عن الإرهاب فقد كنت أنا نفسي إرهابياً في عام 1975 تعرض آفنيري لطعنة خطيرة بالسلاح الأبيض وفي عام 2006 بينما كانت تجرى معه مقابلة تلفزيونية داخل إسرائيل طلب أحد نشطاء المستوطنات اليهودية من الجيش الإسرائيلي بأن يصفي آفنيري ضمن سلسلة الإغتيالات التي كانت تستهدف افراد المقاومة الفلسطينية
وهو يعتبر كاتب إسرائيلي شهير معادٍ للصهيونية ومن الناشطين في سبيل السلام العادل ضمن جماعة (غوش شالوم) التي تمثل (إسرائيل) الأخرى أو جبهة الرفض والانشقاق عن التيار الصهيوني السائد ويُقدم نفسه على أنه يهودي غير مؤمن، ومن كبار كُتاب اليسار المحسوب ضمن الصف المعادي للسياسية الأمريكية الراهنة ومخططات المحافظين الجدد وكان يوري افنيري من اوائل الإسرائيليين الذين أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق المشروع او الحلم الصهيوني على المدى البعيد وقد كان يحذر الصهاينة من مصير الفرنجة التي لم يبقى منها سوى بعض الخرائب فإسرائيل مثل ممالك الفرنجة مُحاصَرة عسكرياً لأنها تجاهلت الوجود الفلسطيني ورفضت الاعتراف بأن أرض الميعاد يقطنها العرب منذ مئات السنين
طالب أفنيري العرب أن يفكروا بشكل أكثر عقلانية وإستراتيجية ودعاهم إلى تعبئة أنفسهم من أجل عزل إسرائيل وأسيادها سياسياً عبر استغلال الفرصة الحالية والكشف عن حقيقة الصهيونية أمام الرأي العام الغربي واقتصادياً من خلال القيام بسرعة بحملة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية ثم أكد أنه من خلال ذلك وليس من خلال العين بالعين يمكن في النهاية هزيمة إسرائيل وأسيادها الإمبرياليين كما حدث من قبل مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا

وبعد هذ السرد في من قالوا ان يوري افنيري بطل عالمي أممي عاش وكافح وناضل من اجل السلام العادل خدمة للمستضعفين والقابعين تحت مظلة الظلم والاحتلال في المقابل لنطلع على وجهة النظر الأخرى ربما تكون أعمق سوداوية وأكثر قرب من الحقيقة فالمعارضين لدور افنيري كداعية للسلام لا ينزعون عنه صهيونيته ولا يقبلونه كممثل محترف لكنه مكشوف ومعرف خاصة ان بعض الصهاينة يعتبرونه بطل من إبطال إسرائيل قال في مدحه والثناء عليه الروائي والأديب الصهيوني يورام كنيوك والكاتب الصحفي اليهودي أمنون لودر واعتبراه البطل الخالد ومن عظماء الثقافة الإسرائيلية وأشادا ببطولاته وأفكاره وقيمه فالإستراتيجية اليسارية الإسرائيلية والتي تعتبر النبراس الذي تمشي على وقع خطاه مُعظم الأحزاب الاشتراكية الإسرائيلية والتي يعتبر أروي أفنيري من أهمِّ المنظرين لها تحمل في طياتها الكثير من الجوانب المظلمة والتي لم يسلط عليها المفكرون العرب أو الغربيون الضوء لتعريتها أمام الرأي العام الدولي لأنها تعتمد على إقصاء الأخر تماماً كما تفعل كل التوجهات الفكرية والإيديولوجية في الكيان الصّهيوني المحتل
كما أنها تتبنى أفكاراً عنصرية تعتمد على مبدأ التفوق العرقي لشعب إسرائيل على الشعوب الأخرى والتي يجب إضعافها والعمل على زرع بذور الانشقاقات والصِّراعات المستمرة بينها و بالتالي علينا أن لا نستغرب مما يعدُّ حالياً من مخططات مبيتة لتقسيم العراق عن طريق خلق دولة مُصطنعة شبيه بالكيان العبري المغتصب لأرض عربية مقدسة تمهيداُ لإيجاد الأرضية لتشجيع القوميات الكردية في كل من سوريا وتركيا وإيران للثورة على أنظمة تلك الدول وإنشاء الدولة الكردية الكبرى التي ستكون الحليف الاستراتيجي الموثوق لكيان الصُّهيوني وهي بمثابة الأخ التوأم لإسرائيل وهذا كله اعتماداً على فكر منظر سياسي اشتراكي صهيوني يعتبر في إسرائيل مفكراً استراتيجياً وكاتباً مهماَ ومتعصباَ لفكر الدولة اليهودية بينما يراه بقية العالم داعية سلام ويمجِّدونه ويقدسونه وهو ليس إلا حيَّة رقطاء تركت أفكاراً تدميرية لكل العالم العربي من الفرات إلى النيل وعلى هذا فالمطلوب من كل النُّخب الثقافية ومراكز الدراسات الإستراتيجية والأمنية في العالم العربي أن يعيدوا قراءة كل كتبه ومؤلفاته لأنَّ فيها الكثير من الأفكار المهمة التي تعتمد عليها المؤسسة السِّياسية والأمنية الصهيونية لرسم سياساتها العدائية لتقسيمنا وإعادة استعمار دولنا خدمةً لمخطط الدولة المحورية القاعدة الارتكازية في منطقة الشرق الأوسط والمتحكمة في دول الأطراف الإقليمية الضعيفة والمتناحرة والمفكَّكة
ويرى البعض أفنيري لم يتوقف يوماً عن العمل السياسي لمصلحة كيان العدو لكنه مارسه مموهاً تحت عناوين مخادعة وكاذبة هدفها قول كل شيء إلا الحقيقة لو أنه قطع كل صلة له بالصهيونية كما فعل المؤرخ والأكاديمي أيلان بابيه صاحب العديد من المؤلفات المهمة وهو لم يناقش فكرة إقامة الدولة العنصرية على أنقاض الشعب الفلسطيني في وطنه بل انتقد بعض الممارسات كما فعل الكثيرين من دعاة السلام الاسرائيليين وان هدفه كان تحسين مستوى الحياة وظروف اضطهاد الشعب الفلسطيني وليس أكثر من ذلك وقد شارك افنيري في نقاش "يهودية الدولة" الذي أطلقته إسرائيل قبل إقراره بأعوام وطالبا الفلسطينيين والعالم كله بالاعتراف بذلك وكتب مقالة في شهر تشرين الأول 2010 في موقع غوش شالوم دوت كوم حول هذا الأمر وكان يدعي أنّ اليمين الصهيوني طرح مسألة الاعتراف بيهودية الدولة لتخريب محادثات السلام وهو كان يرى في الحقائق الواقعية ما يكفي لكنه لم يطالب يوما بمنح الفلسطينيين حقوقهم الوطنية وفي مقدمة ذلك حق العودة وثمة من يغفل حقائق ودوراليسار الاسرائيلي في انشاء إسرائيل وجوهر موقفه الصهيوني بامتياز منذ البدايات وهنالك اليوم من يحاول تسويقه بصفته مدافعاً عن حقوق ألأمة العربية
وجهة نظر :
قد يرى البعض في مقالتي هذه تجميل وتبجيل لشخصات إسرائيلية ربما تحولها كان عمل تكتيكي او مرحلي يخدم اسرائيل اكثر من الفلسطينيين والعرب فأقول بكل صدق ليس هذا هدفي او غايتي ومقصدي انما هي مرحلة تاريخية عايشنها لا بد ان ننقلها للأجيال القادمة من باب المعرفة والثقافة في وقت ينبغي ان نعلم جيدا اننا لم نعد قادرين على تحرير فلسطين من البحر الى النهر بعدما أصبحت العاصمة المفروضة علينا اريحا او ابو ديس ولم تعد القدس اولا بعد اعترف ترامب بها عاصمة للكيان الصهيوني وازاحها عن طاولة المفاوضات نحن كعرب ومسلمين لن نقبل بسواها مهما طال الصراع علما باني لست يساريا ولا حزبيا باي ايدولوجية ولا من داعاة السلام والتطبيع مع اسرائيل في أي وقت او مرحلة
/ 0777420269
mahdimubarak@gmail.com