الشريط الإعلامي

رسم التلفزيون..

آخر تحديث: 2018-08-28،
الدكتور: رشيد عبّاس
رسم التلفزيون..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور: رشيد عبّاس
تطلُ علينا كل رأس شهر دون اذن فاتورة مُنمقة تابعة لشركة الكهرباء الاردنية المساهمة العامة المحدودة بتفاصيل وبيانات منها: قيمة الاستهلاك, فرق اسعار الوقود, اجرة العداد, فلس الريف, رسم النفايات, ورسم التلفزيون, وبكل صراحة توقفتُ شيء من الوقت عند احدى هذه البيانات والمتعلقة بـــ(رسم التلفزيون) وما ادراكم ما رسم التلفزيون, وتساءلتُ عن ما هي البرامج النوعية التي تقدم للمواطن من قبل التلفزيون المعني؟ وما عدد الساعات في الشهر التي يقضيها المواطن جالسا دون حركة امام شاشة هذا التلفزيون؟ وكم مواطن اردني يحفظ تردد قناة التلفزيون المعني والمبرمج عليها اجهزتنا المنزلية؟
عندما أقرأ (رسم التلفزيون) وقيمته دينار اردني, افهم من ذلك وكمواطن اردني ان التلفزيون يقدم لنا برامج عديدة نوعية نمضي ساعات طويلة في مشاهدتها مع بقاء تردد القناة ثابتا عليها ايام وايام مقابل هذا الرسم,..والسؤال الاهم هنا ماذا لو قام احد الاشخاص المختصين ببناء فقرات استبانة وتوزيعها على عينة من المواطنين للإجابة عليها حول جملة التساؤلات السابقة وتحليل النتائج في ضوء برامج القنوات المنتشرة والاكثر مهنية, ماذا نتوقع يا معشر القوم ستكون الاجابات,..للأسف الشديد البرامج النوعية لقناة التلفزيون المعنية بـ(رسم التلفزيون) لا تلبي باي شكل من الاشكال طموحات المواطن الاردني, في الوقت الذي تتزاحم فيه قنوات محلية واخرى غير محلية جاذبة لقلوب وعقول المواطنين.
على سبيل المثال لا للحصر, هذه الايام تعيش الاسر الاردنية كافة فترة الاستعداد والتهيئة لبدء عام دراسي جديد 2018/2019, والسؤال هنا ببساطة ما هي البرامج النوعية التي تقدمها قناة التلفزيون المعني بـ(رسم التلفزيون) لتواكب هذا الحدث الذي يمس ثلث السكان ويعني بجميع اسر المملكة, في الوقت الذي نقوم بدفع (رسم التلفزيون) دون اية تأخير وقيمته دينار اردني؟..في المقابل في بعض الدول التي انعم الله على قنواتها الرسمية مواكبة جميع المناسبات الوطنية بجميع حيثياتها وتقدم للمجتمع برامج نوعية منتقاة من خبراء مختصين من اجل ان تكون مؤسسة الاعلام لديهم داعمة لباقي مؤسسات الدولة ومنسجمة معها, وهذا بصراحة ما ينقصنا ونفتقر اليه, مع العلم اننا بحاجة ماسة له في كل لحظة.
كيف يكون (رسم التلفزيون) وقيمته دينار اردني حلالاً زلالاً على فاتورة شركة الكهرباء الاردنية المساهمة العامة المحدودة, في الوقت الذي لم تُقدم فيه قناة التلفزيون الذي تقصده فاتورة الشركة اية برامج نوعية حول كيف نفرح دون ان نزعج الاخرين مثلا, او تقديم برامج نوعية حول كيف ننتقد دون ان نجرح مشاعر الاخرين, او تقديم برامج نوعية حول ثقافة التصفيق في المناسبات, او تقديم برامج نوعية حول كيف نستقبل حجاج بيت الله الحرام, الى غير ذلك من قضايا مُلّحة تمس المواطن,..نعم حتى يكون (رسم التلفزيون) حلالاً زلالاً ينبغي ان نلمس برامج نوعية تخاطب عقولنا وقلوبنا معا وتناسب جميع الاذواق والامزجة لدى المواطن الاردني, مراعية في ذلك عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا, وتربط الحاضر بالماضي والمستقبل بالحاضر, نعم برامج نوعية تغرس لدى الصغار والكبار منظومة قيم مترابطة.
بقي ان نقول ان (رسم التلفزيون) وقيمته دينار من كل مواطن اردني على فاتورة شركة الكهرباء الاردنية المساهمة العامة المحدودة يجب ان يقابله بناء ثقافة (غرس قيم) في نفوس المواطنين من قبل قناة التلفزيون المعني,..كيف لا والعالم اجمع يعيش ازمة ثقافة تخلو من القيم, لذلك نحتاج الى ثقافة غنية بالقيم من قنواتنا المعنية بــ(رسم التلفزيون) بغض النظر عن مقدار قيمة رسم التلفزيون والتي اصبحت فرض عين.