الشريط الإعلامي

في-بلاد-العرب-حكوماتمأزومة-ومجتمعاتمفخخة

آخر تحديث: 2018-08-28، 06:17 am
محمد خروب
 في وقت یشھد العالم تطورات متسارعة، وتبدو فیھ العلاقات الدولیة أمام منعطفات خطیرة تُنذر باندلاع حروب ُ م ِ تفاوتة السخونة، لكنھا في مطلق الأحوال أشد تأثیراً مما كانت علیھ الحرب الباردة بین العملاقین السوفیاتي والأمیركي، والتي ظن كثیرون، لفرط جھلھم بمكر التاریخ ِصر على وعمق ردود فعل الشعوب على غطرسة وصلف القوى الامبریالیة، التي تُ أن"الصراع"قد ُ ح ِسم لصالحھا، وأن البشریة جمعاء باتت رھینة إرادتھا، وعلیھا أن تستعد لدفع أكلاف"الحروب"التي خاضتھا الرأسمالیة ُ المت ِّوحشة في نُ ِسخھا المختلفة، من ثروات شعوبھا وسیادتھا وخصوصاً فتح حدودھا في كل الاتجاھات، بلا ضوابط أو رسوم جمركیة او محاولات ّ تبقى من رموز سیادیة، لمنع الشركات العابرة للحدود من مواصلة تغِّولھا والسیطرة على ما كانت ذات َ یوم"مفخرة" للدول الوطنیة التي ّ تحررت من الاستعمار، وراحت ِّ تؤسس لقطاع عام تنھض مھمتھ على توفیر الحد الادنى من الخدمات الأساسیة وخصوصاً قطاعات الصحة والتعلیم .والمواصلات والخدمات والمرافِق العامة ِؤشر لفشل ذریع في المحافظة على أدنى ُ م ِقومات كل ذلك بات من الماضي في بلاد العرب، وباتت الأزمات ُ م ِ تدحرجة وخصوصاً عمیقة، تُ العلاقة المفترضة بین الحاكمین والمحكومین. ما أسھم في بث روح الیأس والإغتراب في نفوس الغالبیة العظمى من الشعوب العربیة، التي ُ مریباً ونمواً غیر طبیعي في علاقة السلطة بأصحاب رأس المال، وبخاصة الخواء والھزال الذي اصاب النخب السیاسیة شھدت تصاعداً والحزبیة التي ظن كثیرون انھا (وقد نجح بعضھا في ّ التمسك ببعض خطابھ الذي كان ذات یوم ثوریاً، أو بدا وكأنھ استفاد من ّ تحولات النصف الثاني من القرن العشرین، وبخاصة بعد ّ تفكك الاتحاد السوفیاتي وانفراط عقد منظومة الدول الاشتراكیة وبروز الولایات المتحدة .(كقطب أوحد، یُمسك بقیادة العالم ویُ ّرو ِ ج"واھماً"للقرن الأمیركي الجدید نقول: بدت بعض النخب السیاسیة والحزبیة العربیة – قادرة على خوض صراع ِ سلمي مع بعض الأنظمة العربیة، التي راحت تتفلّت وتتحلّل من التزاماتھا، وبخاصة الإلتزامات السیاسیة والاقتصادیة، وزادت من قبضتھا الأمنِیّة، َ ك ِسمة رئیسة من مشھد عربي رديء وبائِس، حفلت محطاتھ المختلفة بسیادة قوانین الطوارئ وتكمیم الأفواه والحدّ من ِ الحریّات العامة وخصوصاً تزویر الانتخابات وخنق الصحافة ودائماً في اختراع قوانین انتخابیة تنتمي في معظمھا الى العصور الظلامیة، التي لم تغادرھا بعض الدول العربیة حتى الآن. دون ِقم وزناً أو أھمیة للمصالح الوطنیة والقومیة العربیة، ان ننسى او ِ نھمل الفشل الذي ّ سجلتھ دول عربیة في ِ تبعیّتھا للقوى الأجنبیة، التي لم تُ تِھا.. ّ تتحكم بھ كما تشاء، وقت تشاء وحیث وعلى رأسھا الولایات المتحدة، التي بات معظم"البیض"العربي (ثروات وقرار سیادي) في سلّ .تریده أن یكون ..ما علینا ِق جیداً في المشھد العربي الراھن، لیرصد ما ھي علیھ أوضاع عرب الیوم، من أزمات ُ م ِ تدحرجة تعكسھا قرارات وإجراءات للمرء أن یُدقّ حكومات مأزومة، معظمھا غیر ُ م َ نتخب، بل حتى تلك ُ المنتَ َخبة، تبدو في قطیعة مع شعوبھا غیر قادرة على توفیر الحدود الدنیا من الخدمات، ما بالك الوفاء بوعودھا في تحقیق العدالة الاجتماعیة وتكریس ثقافة احترام القانون وسیادتھ، وفي المقدمة َ محاربة الفساد وتطویر ما تبقّى من القطاع العام، أو الأدق الإدارات الحكومیة ّ المترھِلة، فضلاً عن ُ المسارعة الملحوظة في عملیات خصخصة ما تبقّى من ھذا القطاع، وغیر المعني بالاجابة على شكاوى واحتجاجات الجمھور. لھذا تكثر في معظم بلاد العرب الإضرابات والإعتصامات وتتفاقم ُسر الطبقة الوسطى تحت خط الفقر، فیما یُ ِ واصل الأغنیاء مراكمة ثرواتھم ِ معضلة البطالة وتتّسع ھوامش الفقر، ویسقط المزید من أبناء وأ وتھریبھا الى خارج"أوطانِھم"، ولا َ تخجل معظم الحكومات العربیة من التغنّي بالإنجازات (الوھمیة كما یجب التذكیر) وإحیاء خطاب ِ في ستینیات وسبعینیات القرن الفارط, في مسعى لإلھاء الجمھور واستنفاره .الدعایة القدیم المعروف جیداً یمكن للمرء أن یأخذ ِ العبرة مما یحدث في لبنان والعراق (دعك من الجدل الدائر في تونس, وتطورات الحال الصعبة في السودان حیث لتسمیتھا) كي یكتشف "العربي" أن آلیات الدیمقراطیة َ (المختزلة في اجراء عادت طوابیر الخبز، فضلاً عن أقطار عربیة أخرى لا داعٍ الانتخابات) لا َ تعمل, وإن ِ عملت فدائماً وفق آلیات وثقافة الطائفیة والمذھبیة ومنح الأولویة للتدخلات الخارجیة ومعظمھا عربي بتوجیھ غربي. وإلاّ كیف نُ ِ فسر ان حكومات جدیدة لم ّ تتشكل بعد في ھذین البلدین، رغم أنھما أجریا انتخابات برلمانیة في شھر أیّار الماضي. أولھا في لبنان یوم السادس من أیّار، والثانیة في العراق بعد ستة أیام (12 أیّار), وما یزال ُ مستبعَداً أن یرى اللبنانیون (كما العراقیین) حكومة جدیدة في بلدھم, تقوم بتنفیس الإحتقانات وردم ُ الھّوة ھائلة الإتّساع بین النُخب السیاسیة والحزبیة ذات الخطاب الطائفي المذھبي، وبین ِیھ، كما یفتقد ادنى الخدمات الأساسیة من ماء وكھرباء وخدمات عامة، ناھیك عن غیاب العدالة ِیھ وحزبیّ الشعب الذي لا یثِق بسیاسیّ . َ والحقوق وثقافة المواطنة؟