الشريط الإعلامي

خفایا أزمة تركیا وأمیركا

آخر تحديث: 2018-08-26، 06:19 am
سمير قطامي
 العالم مشغول ھذه الأیام بحالة الصراع والمنازلة بین أمیركا وتركیا، أو بین ترمب وأردوغان، ومحورالمنازلة من وصف بالقس ( أندرو برانسون )، المسجون في تركیا منذ 2016 ،بتھمة الإرھاب والتجسس!! والغریب في الأمر أن یثیر ترمب قضیتھ بعد سنتین من اعتقالھ، ویصفھ بالرجل الصالح، والرھینة الوطني العظیم، ویعلن أن بلاده لن تقف مكتوفة الأیدي إزاء احتجازه، وبسبب ذلك فرض على تركیا عقوبات اقتصادیة أثّرت على سعر صرف العملة التركیة، وخلقت حالة من البلبلة في الأوساط الاقتصادیة والتجاریة.. فمن ھو ھذا الرجل الذي تسبّب بھذه الأزمة بین البلدین الحلیفین؟وما الأسباب الخفیة لھذه الأزمة ؟ إن أندرو برانسون الذي تزیّى بزي القساوسة، ودخل تركیا بتلك الصفة، لیس قسیسا أو رجل دین، كما وصفھ ترمب، بل ھو ضابط مخابرات أمیركي اضطلع بمھمة نھب الذھب ومقتنیات العراق النادرة التي كان العراق قد حفظھا في خزائن البنك العراقي المركزي قبل الغزو بعدة أشھر، وقد ظھرت صوره وھو یحمل الذھب العراقي المنھوب، والذي لم تجرؤ أي حكومة عراقیة منذ 2003 على المطالبة ّ بھ.. فكیف تحول ھذا اللص إلى قسیس؟ وھل أخطأ الأتراك عندما اتھموه بالإرھاب والتجسس؟ إن ما فعلھ ترمب بافتعال ھذه الأزمة الآن مع تركیا، وفرض العقوبات علیھا، إنما ھو حلقة في سلسلة عملیات نھب أموال دول المنطقة التي بدأھا ترمب بعد تسلمھ سدة الرئاسة..وما یؤكد ذلك المفاوضات القائمة بین الدولتین تحت الطاولة، وموافقة تركیا على إطلاق سراح ھذا الضابط ومواطنین أمیركیین آخرین، وثلاثة أتراك یعملون لحساب الحكومة الأمیركیة، مقابل إسقاط التحقیق في قضیة بنك خلق التركي !! الذي فرضت علیھ أمیركا غرامات بلغت 37 ملیار دولار، بحجة مخالفتھ للعقوبات الأمیركیة، وتعاملھ مع إیران لقد رفض ترمب عرض تركیا بالإفراج عن برانسون، مقابل إنھاء قضیة بنك خلق، لأن ھدفھ ابتزاز تركیا وسحب أموالھا، لاحریة ذلك .القس الذي وصفھ بأنھ رجل رائع ورھینة وطني، لفقت لھ تركیا تھمة التجسس نحن الآن أمام زعیمین شعبویین بامتیاز، فترمب یستثیر حمیة الشعب الأمیركي بادعائھ الدفاع إلى آخر مدى عن المواطنین الأمیركیین، وأردوغان یستثیر عواطف الأتراك بالحدیث عن حمایة العلم والأذان والإسلام، المستھدفین من أمیركا والدول الغربیة، فمن سیفوز بھذه المعركة أو المنازلة ؟ وھل ستدفع تركیا 37 ملیار دولار وتطلق سراح برانسون، أم ستدخل في صراع مباشر مع أمیركا؟ الأیام حبلى .بالمفاجآت، وشعوب المنطقة ھي ضحیة الفساد والاستبداد والاستكبار