الشريط الإعلامي

ذكريات جندي اردني بتيمور الشرقية (1)

آخر تحديث: 2018-08-23،
عيسى محارب العجارمة


 وجدت هذه المادة الجميلة، في دفتر مذكراتي الخاص، بحقبة زمنية سعيدة بعيدة ، تعود لأيام خدمتي العسكرية، انا الوكيل الأول كاتب طابع المتقاعد رقم 224360عيسى محمد عودة ، وسفري برفقة كتيبتي ( جوربت فور ) لجمهورية تيمور الشرقية ، والتي كانت تابعة لجمهورية اندونيسيا ، حيث واكبنا فترة استقلالها وانضمامها للأمم المتحدة .

الزلزال يوم 23/10/2001
يوم الجمعة الماضي وتحديدا بين الأذانين وقت صلاة السنة القبلية، ضربنا زلزال متوسط القوة في جزيرة تيمور الشرقية، قرب ميناء مدينة أوكوسي على شواطئ المحيط الهادئ، نحن مرتبات كتيبة حفظ السلام الأردنية تيمور الشرقية الرابعة (جوربت فور).

كان الموقف صعب للغاية، وهرولنا خارج صحن المسجد، خوفا من سقوط الجسور المعدنية في سقفه علينا، كنا اقرب للموت من الحياة، كانت الأرض تميد بنا، بقي الامام رحمه الله وقائد الكتيبة الشجاع وركن الامن، ولم يتحركا مثلنا للهرب خوفا على حياتهم ،لا بل حياة من خلفنا وذلك للأمانة العلمية ، فلطالما رددت قول الشاعر أربعون سنة تكفي .

وجدت بمذكراتي عبارة تقول: صدقني يا بني المنتصر بالله - (ابني البكر وهو حينها في التاسعة من عمره المديد بأذن الله) – ان هذه اللحظة الخالدة من حياتي لا تنسى، ففيها شعرت بأننا افترقنا للأبد، انا لم أحزن لأجلي انا، بل لأجلك انت وأخوتك الصغار، شعرت حينها أن هذا الزلزال الظالم قصدكم أنتم.
أراد ان يعبث ببراءتكم، تذكرت كل الماضي الجميل في ثوان، أهتز قلبي عطفا عليكم، لأنكم في عمر الأحزان، فمن غيركم سيذكرني؟ فما أنا لكم الا الحب، الحنان، الأب، الصديق، ملح الحياة، وكل معنى جميل فيها.

كفة الميزان في لحظتها انكسرت يا ولدي الحبيب، لثقل عواطفكم الجياشة تجاهي، هذه بني والله عواطفي بإخلاص ساعة لا بل ثواني وقوع الزلزال، واقتراب ساعة الصدق مع الله، ثم مع النفس، وبعد ذاك الناس وأنتم أعز الناس.
وكنت حينها برتبة وكيل اول كاتب طابع، برفقة مدعي عام الكتيبة القاضي العسكري النقيب مأمون المعايطة، والذي تركته طوعا للعمل كوكيل لقوة الكتيبة بالشهرين الأخيرين، من أصل ستة أشهر قضيناها هناك ، من شهر أيلول 2001وحتى شهر شباط 2002 ، وكانت الكتيبة بقيادة البطل العقيد الركن ياسين العدوان .

وأذكر من ضباطها المساعد المقدم الركن محمد ناجي المناجرة، وركن العمليات المقدم الركن مدفعي فائق الملكاوي، وركن القوى البشرية المقدم الركن دفاع جوي محمد العبادي، وركن الامداد المقدم الركن لاسلكي حسان الزغول، والمرشد الديني الامام المرحوم احمد الكساسبة، وركن الامن الرائد الركن فارس العطين وآخرون، خانتني الذاكرة على مشارف الخمسون من تذكرهم.

وكانت الكتيبة وتضم قرابة 750 ضابط وجندي، تضم قيادة الكتيبة وسراياها الموزعة على منطقة الواجب، بمساحة جغرافية تبعد عن احداها وهي سرية بوكنانا، بقيادة الرائد خالد القديسات العجارمة، مسافة ما بين عمان والطفيلة، وفصائل الأسلحة والخدمات المساندة، كفصيل العمليات الخاصة، والفصيل الطبي بقيادة المقدم الطبيب أبو حماد ومعه طبيب الاسنان الملازم جهاد العجارمة، والفصيل الفني وفصيل التموين.

خلاصة القول وجدت في دفتر ذكرياتي، مادة أدبية ثرية خصبة، تخص فترة جميلة من حياتي شخصيا، وهي كذلك لكافة مرتبات الكتيبة قائدا وضباطا وافرادا، أجد لزاما على ان اعيد ما هو صالح للنشر منها، كي تصل لمسامع القراء الأعزاء سواء عبر صفحتي الشخصية على الفيس بوك الموسومة بزمزم للصحافة.
او الوكالات الإخبارية كزاد الأردن ووطنا نيوز وجفرا وإنجاز الاخباري – لهم كل الشكر - التي لا تتجاهل مقالاتي ، كغيرها - سامحهم الله - ولأسباب سياسية تتعلق بالخط الفكري السياسي الثابت الذي أنتهجه بإخلاص حول شعار الله الوطن الملك .

أخط هذه المقالة القديمة منذ 17 عاما على دفتر مهترئ، لتبيان الجانب الادبي والفكري والعسكري من شخص وشخصية كاتب هذه السطور، راجيا ان تنال قبولكم وللحديث بقية ان كان في العمر بقية ...
Issalg2020@hotmail.com