الشريط الإعلامي

المواطنة الوطنية وشعور المسئول بهما

آخر تحديث: 2018-08-19،
معتصم احمد بن طريف

ظهر مصطلح المواطنة في الاونة الاخيرة على ساحة العمل السياسي والاجتماعي وأشار اليه جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة ، ودعى جلالة الملك الحكومات المتعاقبة العمل على ترسيخ مبدءا سيادة القانون وقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة التي هي اساس لتطوير المجتمع ، وعليه اردت ان اخوض في موضوع المواطنة والوطنية في الدستور والقوانين الاردنية وإسقاطه على كل من تولى المسؤولية في المناصب العليا في الدولة ، ونرى هل فعلا كان هذا المسئول يتحلى بهذه الصفات( المواطنة والوطنية ) وترجمها واقعا عمليا على نفسه وعلى المؤسسة التي توالها اثناء استلامه المنصب ، وشعور الموطنون بالمواطنة الصالحة في هذه المؤسسة من قيم العدل والمساواة ولتصبح نهج حياة من واقع وحس وشعور الى واقع ملموس من تطور وعمران، ولهذا كان لابد لنا من ان نعرج على فهم معنى كل من المواطنة والوطنية قبل الولوج في الموضوع ونسقاطها على كل من توالى المسؤولية
ما الذي نعنيه عندما نتحدث عن المواطنة ؟
نعني أن الرابطة في الدولة الحديثة بين الدولة والشعب ، هي رابطة تقوم علي علاقة الجنسية ، فكل من يحمل جنسية الدولة ، يعد من مواطني الدولة ، ومواطنو الدولة يتمتعون بنفس الحقوق ، ويتحملون ذات الواجبات ، وقد نص الدستور الاردني : في الفصل الثاني في المادة السادسة منه ( على ان جميع الاردنيون سواء أمام القانون لا تميز بينهم بالحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين )
ونصت المادة 22 من الدستور في الفقرة الاولى ( لكل اردني الحق في توالي المناصب العامة بالشروط المعينة بالقانون والأنظمة ) ونصت الفقرة الثانية من نفس المادة (التعيين للوظائف العامة من دائمة او مؤقتة في الدولة والإدارات الملحقة بها وبالبلديات يكون على اساس الكفاءات والمؤهلات ) . اذا فالمعني الحقيقي للمواطنة هو ان المواطنون أمام القانون سواء
وحتى تكتمل المواطنة الحاقة لا بد من سيادة القانون أساس الحكم في الدولة ، ذلك أنه لا يكفي أن يوجد القانون ـ فما أكثر القوانين حين تعدها ـ وإنما يجب أن يكون القانون محترماً ، يجب أن يكون القانون فوق الجميع وفوق جميع الايرادات ، أرادات الحاكمين قبل أرادات المحكومين ، وهذا هو معني سيادة القانون.
و الدولة الحديثة هي دولة مؤسسات وليست دولة أفراد ، وأن الأفراد في الدولة الحديثة لا "يملكون" سلطة وإنما يباشرون "اختصاصاً" وهذا الاختصاص يحدده القانون ، ومن يخرج علي القانون من الحكام أو يجاوز اختصاصه المرسوم فإنه يخرج علي مبدأ المشروعية الذي هو أيضاً ركن من أركان الدولة الحديثة.
والدين الاسلامي الحنيف جاء لينظم حياة البشر بنظام متكامل فقد ارسى الرسول عليه السلام مفهوم المواطنة المسئولة في نظام الدولة الحديثة عندما وضع وبوضوح دستور المدينة او ما سميت بصحيفة المدينة التي تعد مرجعية دستورية لسكان المدينة النبوية وتعرض بنود صحيفة المدنية( 47 بنداً) مبادئ مهمة لفكرة المواطنة من احترام حقوق وواجبات كل من سكن المدينة مسلماً كان أو غير مسلم وتأكيد السيادة الشرعية وسيادة القانون.
اما الوطنية فهي مصطلح أيدلوجي يُشير إلى ولاء الفرد وإخلاصه وانتمائه إلى الدولة والنظام وكل مرافق الوطن الذي يسكنه الفرد،
اما في اللغة العربية يشير تعريف الوطنية على أنها هي المشاعر الذي تدعو إلى حبّ الوطن والعمل على التضحية من أجله ونصرته في جميع حالاته. بعد ان عرفنا المواطنة في القانون والوطنية فعليه نجد ان معادلة المواطنة والوطنية هي ممارسات وشعور ومن ثم تظهر نتائجها على عموم الشعب حكام ومحكومين فالحكام (المسئولين ) مطالبين بتطبيق القوانين والشعب مطالب باحترام هذه القوانين فإذا اختل أي طرف من طرفي المعادلة النتيجة ستكون اختلال في المواطنة وعدم الشعور بالوطنية . وعليه اتوجه بعدد من الاسئلة لمسئولينا ومنها
هل اشعرونا مسئولينا بالمواطنة والوطنية في مؤسسات ودوائر ووزارات الدولة في العصر الحاضر ؟ وسؤال اخر لو ان شخصا حصل على الجنسية الاردنية وأصبح هذا الشخص في منصب عام فهو - حسب مفهوم المواطنة - مواطن يتمتع بكامل المواطنة فهل ذلك وحده كافا لقياس مواطنته ووطنيته ليتوالى زمام المسئولية في الدولة ؟ وسؤال الى كل مسئول يحمل جنسيتين فان ذلك يعني يتمتع بمواطنتين فأين سيكون ولائه لآي من تلك المواطنتين فيما اذا تعارضتا مصالح الدولتين التي يحمل جنسيتهما ؟ المسئول الذي يضع يده على الكتب السماوية امام سبعة مليون اردني ويقسم بان يحافظ على الدستور ويخدم الامة وان يقوم بالواجبات الموكولة اليه بامانة ويحنث بهذا القسم اليس هذا خرق لمبدأ المواطنة والمساواة امام القانون
للخروج بإجابات على هذه التساؤلات السابقة فاننا بحاجة الى ما يلي :
1. فانتني ارى بان نخضع الشخص المسئول الى مقياس ( المواطنة والوطنية ) لديه قبل توليه المنصب العام
2. العمل على ترسيخ مبدءا سيادة القانون وقيم العدالة والمساواة وتطبيق ذلك في المؤسسات وان يتم تطبيق هذا المبدأ من قبل المسئول اولا وان يجسد هذه المبادئ بين لمواطنين وشهورهم بها اثناء تلقي الخدمة .
3. عمل المسئول على نشر مبدءا تكافؤ الفرص بين الموظفين في هذه المؤسسة فان اثر ذلك جمعيا سيكون في الشعور بالوطنية وهي الجانب الفعلي أو الحقيقي للمواطنة عند المواطنين مما يولد لديهم الشعور بالولاء بالانتماء للوطن والتضحية في سبيله وشعور الموظف بالبذل والعطاء من اجل وطنه فيكون انتمائهم وولائهم للوطن بصدق وهي الوطنية باسمى مشاعرها .
وأخيرا الولاء في مفهومه الواسع يتضمن الانتماء ، فلن يحب الفرد وطنه ويعمل على نصرته والتضحية من أجله إلا إذا كان هناك ما يربطه به ، أما الانتماء فقد لا يتضمن بالضرورة الولاء ، فقد ينتمي الفرد إلى وطن معين ولكنه يحجم عن العطاء والتضحية من أجله وهذا للآسف من اشعارنا به كثر ممن تولوا زمام المسئولية فكان انتمائهم اما لفئة معينة مثل توريث الابناء او انتماء لأفكار معينة او انتماء ذاتي مصلحي مما كان لهذه التصرفات الأنتمائية الضيقة اثرها السيئ على عموم المواطنين وشعورهم بعدم المساواة واختلال الموطنة .