الشريط الإعلامي

لا تخذلوا الشهداء الذين افتدوكم

آخر تحديث: 2018-08-16، 06:50 am
محمد داودية


الممرض في مستشفى السلط، مصطفى السعايده العبادي الذي قبّل بسطار الشهيد البطل معاذ الدماني، يستحق «بوسه بين العيون». فقد عبّر عن ذروة الامتنان والعرفان للفرسان الذين سعوا بأقدامهم الثابتة الجسورة، إلى مواجهة الخوارج المذهونين، وهم يعلمون انها مواجهة محفوفة بالموت، دفاعًا عن الحياة في بلادنا.
يوم أمس الاول في الجفر عزينا السيدة محيلة والدة الشهيد. وعقيلته السيدة ريم الجبور. ونجله الياس الطفل ذا الخمس سنوات. وأشقاءه زياد وحاتم وعلي وابن عمه المتصرف عيد الدماني.
كانت جدة الطفل ووالدته مهجوستان بمصير الطفل الياس ينتابهما قلق فتاك وهو قلق عظيم يصب في مصلحة الياس والوجه الآخر له أنهما ستذودان عن الياس ذودًا متواصلاً شرسًا.
قلت ان رحيل الأب الفاجع المبكر ليس نهاية العالم فنحن نقول «اللي ما إله أب إله رب».
واستذكرت امام الاسرة المكلومة انني فقدت ابي وكان عمري سنة واحدة و7 شهور و 26 يوما. وعشت وكافحتوحققت ما حققه من ظل آباؤهم فوق رؤوسهم.
وروت لنا السيدة ام الياس انها والشهيد مرا من أمام مدرسة خاصة يوم الواجب وقبل المناداة والشهادة بقليل فقال لها: «يا رب اقدر ادرس ابني في هذه المدرسة الخاصة»! وكان واضحا ان الياس، الذي يحفظ جداول الضرب، وما لا يحفظه ويعرفه أقرانه، قد لقي عناية بالغة من والديه.
وتفصح عقيلة الشهيد: ليس لنا بيت. او سيارة. او أرض. وراتب الشهيد 420 دينارًا وعليه قرض وفي حسابه بالبنك 24 دينارًا. ونحن نعيش في إسكان وظيفي بالزرقاء. وقد حجز مقعدا لابننا في روضة الدر المنثور بالزرقاء ودفع 100 دينار و كان سيدفع بقية الاقساط بعد أن ينهي دورته التدريبية الشهر القادم».
وأول الأمر وآخره، فإن فعل التعزية بالشهداء الأبرار هو فعل وطني علاوة على انه واجب فردي. ويبهج القلب اننا نرى آلاف ابناء الوطن وبناته ينزلون عن الكنبة ويخرجون من قعدات الفيسبوك والواتساب والمسلسلات والاراقيل ويتوجهون الى أداء الواجب في الجفر والكمشة ودير السعنة وراسون وسوف وبصيرا والعين البيضاء وعي وادر بهمة وعزم وفرح.
لما شاهد صورتنا معه على الموبايل قال الياس: «انا تصورت مع الملك وصرت مشهورا». نعم يا بني فإن والدك اصبح راية في سماء الوطن وكتب اسمه بالدم والفداء في سفر الخالدين وورثت عنه صيتًا وسمعة ومجدًا.
ويظل أن على المجتمع أن يفعل شيئًا مختلفًا نوعيًا مجزيًا جديدًا لأسر الشهداء الذين جادوا بأرواحهم وهم مطمئنون الى ان شعبهم خلفهم سيعتني بأسرهم ولن يخذلهم. وتلك رسالة مهمة للنشامى ابناء المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية المنذورين للشهادة والذين يجعلون الحياة ممكنة في هذا الوطن الجميل.