الشريط الإعلامي

خمسة أسئلة لتفكيك الإرهاب

آخر تحديث: 2018-08-15،
سيف الله حسين الرواشدة
خمسة أسئلة لتفكيك الإرهاب
سيف الله حسين الرواشدة
لابد أن نتفق بداية على عدم وجود سبب رئيسي وحيد للإرهاب، فحتى الدين أو الفهم الخاطئ لتعاليمه ليس سبباً رئيساً أو حيدًا للتطرف والإرهاب، فالمسلمون لم يقوموا بالعمليات الإرهابية في إيرلندا أو اليابان، ولا داعش والقاعدة تعتنق المسيحية أو اليهودية، والأصوب أن نقول أن هناك مجموعة من العوامل إذا وجد بعضها فإنها تشكل بيئة تساعد على تولد الإرهاب وظهوره. ولنفهم ونفكك فعل الإرهاب لا محيد لنا من الإجابة على مجموعة الأسئلة التالية : 
1- متى ولماذا يتولد ويظهر الإرهاب؟ 
2- كيف ولماذا يتحول بعض الأفراد إلى إرهابيين؟ 
3- كيف يحصد الإرهاب التعاطف والدعم ؟ 
4- ما هي العوامل التي تتحكم بآليات اتخاذ القرار وأنماط التصرف للجماعات الإرهابية؟ 
5- كيف ينحصر ويتراجع الفكر الإرهابي ولماذا يتراجع بعص الأفراد عن قرار الالتحاق بهذه الجماعات؟ 

ولنبدء بالسؤال الأول " متى ولماذا يظهر فعل الإرهاب؟" يجب أن نفرق بين العوامل التي تساعد على خلق بيئة عامة قد تدعم ظهور العنف والعوامل التي تؤدي إلى فعل عنف محدد جدًا، أما العوامل العامة فمنها غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية الصعبة من بطالة وفقر وتدني مستويات الدخل وارتفاع تكلفة المعيشة، إضافة إلى القمع وتدني جودة التعليم وانسحاب الدولة من بعض أدوراها التقليدية في دعم المجتمعات المحلية، وأيضا بعض الخصائص الدينية أو الثقافية المتباينة بين المجتمعات التي قد تحفز العنف وتمجده. أما عوامل العنف المحدد فهي مثلاً، كالاحتلال المباشر للوطن أو الشعور بالمظلومية الدينية أو العرقية والرغبة العارمة بالانتقام . 

أما السؤال الثاني " كيف ولماذا يتحول بعض الأفراد إلى إرهابيين؟" إن الإرهابي في غالب الأحيان ليس مختلاً عقلياً ولا جاهلًا ولا منبوذًا اجتماعياً، على العكس فحتى لا ينكشف أمره لابد أن يكون مقبولا في أطر مجتمعه العامة ومنسجمًا معها بشكل مطلق، وإذا دققت النظر في قادة هذه الجماعات ستجدهم بالعموم من خلفيات جيدة جداً مادياً ويحملون شهادات مرموقة. هنالك أربعة عوامل أساسية ينطوي تحتها الكثير من العوامل الفرعية التي قد تحيل الفرد إلى فعل العنف وهي : الرغبة المتغلبة بالتغيير ورفض الواقع مع فقدان الأمل بجدوى الطرق السلمية، والرغبة الجامحة للرد على الهزيمة أو شعور العار، الحاجة إلى التميز الاجتماعي أو المادي والحصول على المكافآت المعنوية أو المادية، والتأثر بالفكر الراديكالي. وكما قلنا يندرج تحت هذه الأسباب المباشرة تفصيلات كثيرة، فالشعور بضياع الهوية وهزيمة الأمة و وقوعها تحت الاحتلال أو التبعية، الحاجة المادية والعوز الاقتصادي وغيرها الكثير من الأسباب الخاصة إذا أضيف إليها فقدان الأمل قد تحيل الأفراد إلى خيار العنف الذي يبرره الفرد لنفسه بغطاء فكري يحوله من فعل خاطئ إلى فعل مقدس. أما 

السؤال الثالث " كيف يحصد الإرهاب التعاطف والدعم ؟" إن الدعم الذي تحتاجه المجموعة الإرهابية ينقسم بين الدعم المادي والاستخباري والحصول على المأوى والحاضنة الاجتماعية والقبول العام للمجتمع لفعل الإرهاب ومبرراته، أما مسببات وجود هذا الدعم فتتوزع بين القمع والتهميش السياسي الذي يفقد الفرد ثقته بالدولة والأمل في الإصلاح وتحسن الأحوال، وشعور بعض مكونات المجتمع بالمظلومية وقلة الاهتمام والكبت وفقدان الدولة لشرعيتها وسيادتها بنظرهم، والانسحاب من الانتماء إلى الهويات القومية إلى هويات فرعية أو فكرية بديلة . 

السؤال الرابع " ما هي العوامل التي تتحكم بآليات اتخاذ القرار وأنماط التصرف للجماعات الإرهابية؟ " العوامل الرئيسة التي تتحكم باتخاذ القرار هي جمع معلومات كافية عن العملية ووجود الدعم والموارد الكافية لتنفيذها ومدى قبول الرأي العام للحاضنة الاجتماعية لها وما هي الفوائد المرجو تحصيلها من هذه العملية. فهم هذه العوامل قد يساعدنا على التنبؤ بهذه العمليات وأهدافها والشخوص المسؤولة عنها تخطيطاً وتنفيذاً، ومكافحة نتائجها المباشرة وغير المباشرة وتداعياتها على المجتمع.

 السؤال الخامس :" كيف ينحصر ويتراجع الفكر الإرهابي ولماذا يتراجع بعص الأفراد عن قرار الالتحاق بهذه الجماعات؟" الإجابة هنا تكون في مكافحة العوامل المساعدة على الإرهاب التي ذكرناها في إجابتنا على السؤال الأول، إضافة إلى حرمان هذه الجماعات من تربية جيل آخر من منتسبيها عبر مكافحة أدوات التجنيد التي تستعملها وحرمانها فرصة نقل العنف من فعل إجرامي إلى فعل مقدس وتقديمه على أنه الحل الأمثل للتغيير، والتأكيد على عدم جدوى العنف وآثاره المدمرة على الجميع. أما عن استعادة شبابنا من فخ الإرهاب فهو بتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية وسحب الغطاء ( الديني- الفكري) عن فعل العنف وهدم صورة القائد القدوة في هذه الجماعات وإيصال صورة واضحة أن العنف لن يكون الحل لأي مشكلة أو خلل. نهاية قد يطمئن البعض في إلصاق الإرهاب بالدين لتنتهي عندها المشكلة، مع أن الدين أو أي فكر آخر يقتصر دوره في تحويل فعل العنف من فعل خاطئ يصيب فاعله بالعار إلى فعل مقدس ومبرر وممنطق، عبر تجريد الطرف الآخر من إنسانيته وحقه بالحياة وهذه هي الخطوة الأخيرة في سلسلة طويلة للإرهاب تمتد من التجنيد إلى الضغط على الزناد. واقع الإرهاب معقد وأعتقد أننا ندين لدماء شهدائنا أن نبحث بشكل أعمق في هذه الظاهرة حتى نتمكن من حلها، وحصرها قبل أن يكبر جرحنا ونفقد المزيد من أهلنا. رحم الله رجالنا وأعان الله أمهاتنا وبلادنا على مصابنا، وكان الله ثم الأردن وراء كل قصد .