الشريط الإعلامي

ماليزيا ... تجربة تحتذى ( 1-3)

آخر تحديث: 2018-08-12، 06:16 am
رشيد حسن



لا يملك المرء الا ان يعجب بتجربة ماليزيا الرائدة، وبشجاعة صانع معجزتها العملاقة، قائدها ومنقذها من آفة الفساد، مهاتير محمد،» 92» عاما، الذي كان ولايزال الرجل القوي القادر على تصحيح البوصلة، اذا ما انحرفت، أو تمكنت منها رياح الفساد. الصفراء..
مهاتير.. ابن الفلاح البسيط، الذي عمل في بداية حياته طبيبا في الارياف، اذ تمكن من الوقوف على احتياجات شعبه، والمشاكل التي التي تقف عائقا،وحائلا دون تقدمه، وصمم بعد ذلك على النزول الى معترك السياسة.. لتغير الواقع الفاسد والنهوض بهذا الوطن المبتلى بسرطان الفساد والفاسدين..
فأسس حزبا، وفاز في الانتخابات، وبدء على الفور باصلاح تدريجي شمل وزارات التعليم والصحة والعدل، وهكذا استطاع بصبر اسطوري أن يشيد بناء رائعا متكاملا من النهضة، وأن يتفوق على كل دول الجوار. وان يرفع دخل الفرد الماليزي الى مصافي الدول المتقدمة..
وهكذا بعد أن أوصل سفينة ماليزيا الى شاطىء الامان.. أثر ان يترك العمل السياسي مختارا، ليفسح المجال امام الشباب، ليأخذوا دورهم في قيادة سفينة الوطن، بعد أن أوصلها الى شاطىء الامن والامان، رغم الرياج الاستوائية العاصفة التي عصفت بها أكثر من مرة...
الا أن الرياح لم تهب كما تمنى واشتهى، سفينة مهاتير محمد، فعاد الفساد وتسلل الى ماليزيا، في شخص رئيس الوزراء الجديد نجيب عبدالرازق، ومن لف لفه من الفاسدين، واوشكت التجربة الماليزية على الغرق في مستنقع أسن، فعاد مهاتير محمد الى الحكم تحت الضغط الشعبي ثانية.. وهكذا عمل فورا على اتخاذ الاجراءات الحاسمة للقضاء على هذا الوباء، قبل أن يستفحل، ويدمر منجزات ماليزيا، فامر بمنع رئيس الوزراء « عبد الرزاق» والمسؤولين المتورطين من السفر، ومداهمة منازلهم، ومصادرة عشرات الصناديق من الاموال والمجوهرات..
وهكذا تمكن خلال اسبوع واحد من استعادة «500» مليار دولار من بنوك اميركا وبريطانيا وسويسرا.الى خزينة ماليزيا..كما تمكن نظام مهاتير من التحقيق مع «6» الاف موظف خلال اسبوع.. وهذا في حد ذاته يشكل رسالة للانظمة المرتبكة، ويكشف عن عدم جديتها وهي تحاول اطالة فترة التحقيق، وارجاء النظر في قضايا الفساد لمدد طويلة..
مهاتير محمد اعاد الوهج لتجربة ماليزيا في وقت قياسي، وهو ما دفع رئيس منظمة النزاهة الدولية الى الاشادة بهذا التجربة، وطالب الدول المعنية في المنطقة العربية على وجه الخصوص الاقتداء بها..
الزائر لماليزيا وانا منهم- فقد شاءت الظروف أن تتزامن زيارتي لابنتي الغالية الدكتورة ليلى.» استاذ مشارك في علوم الكمبيوتر».مع تداعيات هذه الاحداث، ما دفعني للبحث عن الحقائق،. والاستمتاع بزيارة هذا البلد المسلم «30» مليونا،ولاسعد في النهاية، بنجاح تجربته في مكافحة الفساد...والكتابة عنها..
لا يملك الزائر الا الاعجاب بهذه التجربة..، و الاشادة بعبقرية قائدها، والمخلصين من ابناء شعبه، وخاصة المرأة الماليزية، التي اعلنت النفير العام،وقامت بوضع حليها بتصرف مهاتير، عندما رفض الاذعان لشروط صندوق النقد الدولي...فكافئها بتعديل القوانين، لتصبح العصمة في يدها، وانصافها حتى أصبحت أغلب المراكز القيادية من نصيبها، وقد اثبتت انها قادرة على تحقيق المعجزة، فوضعت كتفها الى جانب كتف مهاتير، وساروا معا بماليزيا الى الذرى
في ماليزيا يستوقفك اشياء كثيرة فالى جانب احترام النظام والقانون، والامن والاستقرار، وحركة العمران والتي لا تتوقف، وملايين السياح وخاصة من الدول النفطية الشقيقة..فاننا نلاحظ ان لا وجود للصهاينة ولا الكلاب.. فماليزيا لا تعترف بالكيان الغاصب، ولا تقيم معه اية علاقات، وتمنع مواطنيها من زيارته، وجواز السفر الماليزي مذيل بعبارة « صالح لزيارة كل الدول ما عدا اسرائيل»..
اما الكلاب فيمنع اصطحابها الى الحدائق العامة، حفاظا على نظافتها..
باختصار..
نامل من رئيس الوزراء، د. الرزاز، وهو المتخصص اقتصاديا « جامعة هارفارد»..والمتابع اليقظ، ان يستفيد من تجربة ماليزيا الرائدة، في مكافحة الفساد.. وخاصة من حيث السرعة في الانجاز، والسرعة في محاسبة الفاسدين، والزج بهم في السجون، وان لا تشغله فضيحة «الدخان»، عن فتح ملفات الفساد الاخرى،وقبل كل ذلك وبعده.. عدم الاذعان للشروط، التي يفرضها صندوق النقد الدولي.. فهي السبب الرئيس فيما آلت إليه البلاد والعباد.. وهي أقصر الطرق لاستعادة الثقة المفقودة بالحكومات.وللحديث بقية.