الشريط الإعلامي

لا يشبه أميركا ولا إيران!!

آخر تحديث: 2018-08-09، 06:34 am
محمد كعوش
يسألونك عن حال العراق الذي تحجب حقيقته سحابة من غبار المعارك والغموض، لتكتشف انك لاتملك القدرة على الأجابة. في أرض العراق ثاني أكبراحتياطي من النفط في الشرق الأوسط، ولكن، حتى اليوم، الشعب العراقي المحروم يعاني من عدم توفر الماء والكهرباء وبقايا بنية تحتية مدمرة، فالمتوفر فقط، هو وجود سلطة غير صالحة ولا متصالحة أو متسامحة !! جذور الأزمة في العراق، بدأت منذ الأحتلال، واعتقد اننا اخطأنا حين اعتقدنا أن وأشنطن كان لديها خطة لغزو العراق ولا تملك مشروعا لمرحلة ما بعد الأحتلال، فقد تبين أن المشروع الأميركي كان يهدف الى ادخال البلاد في الفوضى، مع استمرارالتواجد العسكري لتنفيذ مراحل المشروع الكبيرالمعد لتفكيك دول المنطقة واعادة تشكيل الشرق الأوسط. الحقيقة أن تخريب العراق تواصل مع فرض دستور بريمر، الذي جزأ العراق على قاعدة مذهبية وعرقية، مع استحالة تجاوزه أو تعديله، الا بقرار وطني عراقي شجاع يقضي بالغاء الدستور بريمر برمته، واعداد دستور جديد يلغي التقسيم والمحاصصة ويعيد توحيد بلاد الرافدين في دولة مدنية، على اساس المواطنة، شرط أن يسبق ذلك مشروع تصالحي يسمح بمشاركة كل مكونات واطياف الشعب العراقي في صياغة مستقبل البلاد. لكن الواقع العراقي الجديد خلق طبقة مهيمنة حاكمة مستفيدة من التقاسم والفوضى ومعظم منتسبيها صاروا من اصحاب المال والمصالح الأقتصادية. ولكن ظهور هذه الطبقة شكل تربة خصبة لتنامي حركات معارضة قوية من الطبقة المحرومة التي اسكتها الحكم الطائفي مستعينا بالمرجعيات الروحية، وكان آخرها هبة الجنوب، حيث يتسع حزام الفقر وترتفع نسبة البطالة، وانتشار الفقر لعدم وجود فرص عمل، في بلد غني بالنفط.. ولكن انا غير متفائل في الحراك الشعبي لأن المرجعيات الدينية كرست الوضع الراهن لصالح النظام الطائفي القائم على حساب الأحزاب السياسية وحاجات الناس ضمن اللعبة الطائفية !! لذلك سيظل العراق يدور حول نفسه داخل مستنقع الطائفية والفوضى والعنف، لأن كل ألأحزاب والحركات الطائفية هي حركات رجعية تفرض الفواصل داخل صفوف الطبقة الكادحة الواحدة وتمنع تبلور موقفها الأجتماعي السياسي، لصالح قيادات تابعة وخاضعة للمرجعيات الدينية.لذلك لن ينجح أي حراك شعبي اجتماعي في العراق، لأن المرجعيات الدينية والمليشيات المسلحة اصبحت هي صاحبة النفوذ والقرار في العراق، الذي حولته الولايات المتحدة الى دولة فاشلة. العجيب الغريب أن النظام العراقي الجديد التابع المشطور بين ايران واميركا، لم يحاول بناء دولة مؤسسات على غرار النظام الأميركي، أو اي دولة غربية او شرقية، كما انه لم يحاول بناء دولة دينية – مدنية شبيهة بالنموذج الأيراني، أي دولة يحكمها رجال الدين بعقلية مدنية معاصرة وباعتزاز قومي، ما زال العراق يقف في الوسط يد يمدا لأميركا والأخرى لأيران ولكنه لا يشبه اميركا ولا ايران