الشريط الإعلامي

عودة الملك أخرست الطابور الخامس ..

آخر تحديث: 2018-08-06، 05:49 am
اخبار البلد : حسن صفيره 

هل تعرفون ما الوطن؟؟ الوطن.. هو الوطن، وسادة الملك غطاء الشعب، نبض الفلاحين في حقول الشمال وقلاعها، فرح الجدات وزغاريدهن في حواري الكرك ذات عرس عسكري، فروسية عُقلٍ حمراء لهامات سمراء في البوادي الأردينة حيث النور الساطع من وجنات نشامى بني حسن وبني صخر ، مغناة حب طرزنّها نسوة السلط على حواف القلب، قبالة نابلس وجنين..

الوطن عاصمة فرح، وزقاقٍ ضيقة، ومسحوقون يحبون الملك ويكرهون اصحاب الساعات الثمينة، والأرصدة المتخمة، لا شيء يخسرونه إن هتفوا ضد الطغاة من رؤوس اصحاب المال الأسود، لكنهم كما اهزوجة اردنية غنتها نساء ذيبان وقرى ماعين حين التحم ابنائهن بصهوة السلاح على أسوار القدس، ولم يأبهوا ان يخسروا متن أرواحهم، وبريق أعينهم إن هم قلقوا وتسألوا بهمس الأب الخائف، أو الابن التائه بأين الملك..

لهم الحق في الخوف على مليكهم، ولهم الحق فيمن يأخذ بيدهم ليهدهد أرواحهم وليُطمئنهم اين الملك..لكن المشهد الاعلامي الرسمي خلا من اي تحملٍ للمسؤولية، وراح الناس من بسطاء الوطن يلهثون وراء "اشاعاتٍ" لبست ثوب الاحتمالات، حمل لوائها شرذمة من "الطابور الخامس"، يقولون ما لا يعقلون، ويرددون ما لا يفقهون، فاختلط نابل الوطن بحابل القلق والترقب، الى ان عاد الملك!!

عاد الملك، وأسدل الستار على محاولات "الطابور الخامس" في افتعال البلبلة واللغو الفارغ، انهارت المخططات السوداء، وعلا انتماء الاردني لوطنه ومليكه، وأثبت الأردنيون قاطبة أنهم أهلاً للوطن وأهلا للملك، بل لم يبتعد مشهد الخمسة واربعين يوما على رحلة الملك، عن ذاك المشهد العظيم الذي سكن فيه الأردنيون الدوار الرابع، وكان ما كان !

في "ايار الدوار الرابع" كان لهذا الشعب الكبير العريق ان أنتصر لنفسه ووطنه وقيادته، وقد تسلّح الملك بشعبه عند ذهابه لقمة "مكة"، وأعاد للأردن موقعه السياسي على الخارطة الدولية، فكيف نُنكر على اولئك الاردنيون حقهم في خشيتهم على مليكهم، ومنعهم من السؤال، وقد وقفت الماكنة الاعلامية الرسمية صماء بكماء، الى ان عاد الملك، مزهوا بالوطن وبالشعب .

لا نحتاج المشاهد والمراحل لكي نُدرك من هم الاردنيون، لكن يتوجب على اعلامنا الرسمي، اعلام ديوان ووكالة انباء، وتلك المنابر الاعلامية المحسوبة على الدولة ان تكون على أهبة الاستعداد بكل صغيرة وكبيرة بكل شاردة وواردة من شأن الوطن، وأن تأخذ مسؤولياتها الاعلامية بما يتوافق مع الشأن الوطني والمصلحة الوطنية العليا، وما مليكنا الهاشمي الا جزءا عميقا من كينونة الوطن والشعب معا.

"الطابور الخامس" معول هدم فاحذروه، آداة مدسوسة مذمومة مدحورة فاجتنبوه، فالوطن بالنسبة اليه معادلة مُبهمة، لا يرى فيها الا مطمعاً للنهب والسلب، لا يعنيه استقرار بلد، او بكاء ولد، فاصحاب الطابور الخامس منغمسون في كفرهم وغيّهم، يتلاشى ظلالهم بدمعة عجوز أردنية عانقت الملك ذات لقاء، ينحصر غلهم الأسود أمام بندقية جندي يخفر الوطن بأنفاسه قبل عتاده، يُوجعهم مشهد جندي اسمر من ابناء الفلاحين ممن اعتلى دبابته فاتحا عينيه كالصقر تحت شمس حدود الشمال.

هذه هو الأردن، وهؤلاء هم الاردنيون، ممن عبروا أنفاق السواد التي اجتاحت المنطقة منذ اكثر من سبع سنوات عجاف، القابضين على جمر الوجع لأجل الوطن، الاردنيون ممن التحموا معا، موقفا وعشقا تجاه الوطن ولا شيء سوى الوطن، ممن تدثروا وشاح الامان فوق الثرى الاردني والسماء الأردنية، ممن نذروا أنفسهم روحا وقلبا وجسدا لأجل ان يظل الوطن الأردني، الوطن الأغلى والأعلى والأبهى .
H.s