الشريط الإعلامي

الى «أسيل» بني خالد.. رحمها الله

آخر تحديث: 2018-08-01،
الدكتور: رشيد عبّاس

كيف لا, وارادة الله فوق كل ارادة, وبعد ..الى «أسيل» بني خالد لها منا جميعا كل الاحترام والتقدير وهي الآن في دار الحق رحمها الله , نعم لها منا كل الاحترام على ما نشرته على موقعها من مشهد رائع لشاب يصلي على رصيف شارع عام, يصلي على ارض طاهرة كطهارة قلبها, وتحت سماء صافية كروحها النقية, مشهد فيه صدق وايمان, لقد عرفناها نظيفة المنبت بعد ان فارقت الحياة, ونقول رحمة الله عليها, وإنا لله وإنا إليه راجعون.., الطالبة أسيل بني خالد رحمها الله محترمة من بيت محترم, الطالبة أسيل بني خالد توفيت اثر حادث سير مؤسف على طريق الخالدية باتجاه جامعة آل البيت والذي راح ضحيته (6) اشخاص.
«أسيل» اسم علم مؤنث عربي ولها من اسمها نصيب, أسيل بني خالد نشرت صورة على موقعها المحترم قبل وفاتها بقليل, صورة لشاب يصلي بجوار مركبته المتواضعة على جانب الشارع العام الرصيف, وعلقت على الصورة رحمها الله فكتبت:( أليست أجمل من رقصة الكيكي التي احبها الملايين؟) وكتبت ايضا: (يكفي ان هذا المشهد يحبه رب العالمين),..لقد شدّها ايمانها القويّ بالله عز وجل ووازعها الديني التي تربّت عليه, شدّها ايمانها نحو رقصة الكيكي ذات الفوضى وحركات الصلاة ذات الطمأنينة.
لقد لخّصت الطالبة المرحومة «أسيل» قبل ان ترحل للابد عن هذه الحياة بنفسها المطمئنة الى جوار ربها الكريم الى دار الاخرة, لخّصت لنا الحياة بعفوية صادقة مشهدين مختلفين دون تصّنع او تزوير ودون اية تمويه, المشهد الاول مشهد سُفلّي اسمهُ رقصة الكيكي الجنونية ويا للعجب العجاب لهذه الرقصة التي أحبها الملايين المُفلسين العابثين بالشوارع العامة, والمشهد الثاني مشهد عُلّوي اسمهُ صلاة المسافر الجميلة في مضمونها كرخصة من الله لعباده الصالحين المسافرين,.. تلك الصلاة التي يحبها خالق الكون رب العالمين.
رقصة الكيكي وما ادراكم من اين جاءت هذه الرقصة,..فقد تضاربت فيها الانباء حول أصل رقصة الكيكى, حيث يقال ان رقصة الكيكي قد بدأت على أنغام أغنية النجم الكندي الشهير«دريك» وهي (in my feelings) والذي يوجه فيها حديثه إلى حبيبته كيكي التي كان له علاقة بها منذ سن الطفولة، قائلا: (هل تحبيني؟ هل تركبين معي السيارة؟.. قولي إنكِ لن تمري بجانبي.. وتتركيني), ويقال ايضا إن أصل رقصة الكيكي مصرية وليست أجنبية ونشر بعض مستخدمي السوشيال ميديا بعض فيديوهات فرقة رضا وهم يؤدون رقصة الكيكي ولكن بنكهة مصرية علي أنغام الأقصر بلدنا، على كورنيش الأقصر في فيلم غرام في الكرنك والذي تم إصداره عام 1967, ..رجما بالغيب والله اعلم.
رقصة (الكيكي) وان كانت تُعبّر عن ضيق الحياة وسخطها كالحرمان والفقر والظلم والقهر والتشرد والقتل سواء من اصولها وجذورها الاجنبية او من اصولها وجذورها العربية إلا انها في النهاية سلوك انساني سلبي مرفوض كونها رقصة قصيرة يؤديها الفرد بعد أن يترجل من سيارته أثناء سيرها، والسقوط من السيارة لعدم التمكن من الوقوف وهي تسير، لتصطدم بهم سيارات أخرى، والتعرض لحوادث سير مروّعة, أي انها تجعل الفتى او الفتاة يترك سيارته في وسط الشارع العام وابوابها مفتوحة وينزل منها ليقوم بحركات رقص جنونية, الامر الذي يؤدي الى إعاقة حركة المرور وربما التسبب بوقوع حوادث مروّعة.
لقد تركت الطالبة المرحومة «أسيل» الاهل والاقارب, وتركت زميلاتها وزملاؤها في الجامعة, تركت كل هؤلاء بين مشهدين مختلفين ورحلت مؤمنه مطمئنة, تركتنا بين جنون رقصة الكيكي الهستيرية, وبين جمال صلاة المسافر العطرة, انه الاختلاف ما بين الضوضاء والفوضى وما بين الهدوء والطمأنينة,..وهنا نقول صادقين, ما اجمل الصورة التي نشرتها الطالبة أسيل رحمها الله على موقعها للشاب الذي يصلي صلاة مسافر على طريق خالي من تلوث البشر بجوار مركبته المتوقفة على جانب الشارع العام (الرصيف).
ويمكن لنا ان نطرح هنا السؤال الاتي: أتعرفون ما هو مضمون الصلاة على جانب الرصيف في منطقة خالية من البشر يا سادة يا كرام؟ انها صلاة مليئة بالخشوع, صلاة بعيدة كل البعد عن نفاق البشر, صلاة خالصة لله تعالى فقط, صلاة ليس فيها غرض دنيوي ولا مصلحة ولا شهرة, صلاة لا تنتهي بقال وقيل, صلاة القلب فيها متوجه الى الله مباشرة وليس للبشر, صلاة ليس فيها تفقد من حضر ومن لم يحضر من قبل الالسنة الفالتة,..هكذا رصدت لنا أسيل صورة الشاب الذي يصلي بجوار مركبته المتواضعة على جانب الشارع العام (الرصيف).
بقي ان نقول هنيئا للشاب في صلاته الصادقة على الرصيف, وهنيئا لأسيل الدالة على صور ومشاهد الخير والايمان هنيئا لها في سكناها الاخير, وبئس لمن رقص ويرقص الكيكي ويعبث بالشوارع والطرق العامة, وللأسف الشديد نقول لدينا اكثر من كيكي عفوا اكثر من رقصة, لدينا رقصة على قهر الاخرين, ولدينا رقصة على فقر الاخرين, ولدينا رقصة على موت الاخرين, ولدينا رقصة على اغتيال شخصيات الاخرين, ولدينا رقصة قذف محصنات الاخرين,..وكلها من اصل واحد هو الحقد الدفين في نفوس البعض,..نعم رحلت الطالبة (أسيل) رحمها الله وتركت لنا على صفحات كتبها ودفاترها الجامعية تركت لنا المعنى الحقيقي للصلاة,..الصلاة التي يحبها رب العالمين, وليس الرقص والهز من اجل الاخرين.