الشريط الإعلامي

مطالب النواب وتعهدات الرئيس

آخر تحديث: 2018-06-13، 08:10 am
عصام قضماني
 في الأخبار أن النواب طلبوا من الرئيس المكلف مراجعة القرارات الإقتصادية التي إتخذتها الحكومة المستقيلة وأن الرئيس تعهد بذلك . هذا مطلب شعبي بإمتياز يتناغم مع مطالب الشارع, لكن الفرق هو أن النواب مسؤولون دستوريا والشارع غير مسؤول , وقد نسي النواب أن القرارات الإقتصادية التي إتخذتها الحكومة السابقة قامت على موازنة عام 2018 التي أقروها بنفقاتها وإيراداتها وبذلك صادقوا على كل القرارات التي أتخذت بناء عليها , إلا إن كان المقصود بالمراجعة هو شطب الموازنة وكأنها لم تكن . إستجابة الرئيس المكلف لمثل هذا المطلب وغيره من المطالب غير القابلة للتحقق هي وعود طبيعية تسبق القسم فما بعده تبدأ مرحلة مواجهة المسؤولية أو ساعة الحقيقة كما يقال في مواجهة التحديات . من حسن حظ الرئيس المكلف أنه كان عضوا في الحكومة المستقيلة , صحيح أنه لم يكن عضوا في الفريق الإقتصادي لكنه كان مطلعا على الأوضاع وتفاصيلها وجزءا من النقاشات التي يشهدها عادة مجلس الوزراء عند إتخاذ القرار الإقتصادي . امام الحكومة قضايا أساسية عديدة أهم من مراجعة قرارات أصبحت واقعا ، فالتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية عليها أن تتعامل معها بإيجابية في ضوء محددات منها كتاب التكليف السامي ، برلمان متحفز ، صندوق النقد الدولي ، ورأي عام قوي منقسم ووسائل إعلام واتصال تتصيد. مهمات الحكومة تحتاج الى المال وهو غير متوفر لأن القرارات الإقتصادية التي يفترض بها أن توفره مرفوضة ، فالموازنة العامة تشكو من العجز ، والمديونية تتصاعد بدون توقف ، وسترتفع أكثر إن جمدت القرارات الإقتصادية ، والنمو الاقتصادي عند مستوى متدن ، والبطالة مرتفعة ، واللجوء السوري عبء وكل ذلك والحكومة المقبلة ستخوض بين استقطابات وقوى في الاتجاهات السياسية والإقتصادية . ثقة مجلس النواب بحكومة الرزاز الجديدة لن تكون ( تحصيل حاصل) ، ليس لأن الحكومة لن تكون مؤهلة بل لأن الظروف تغيرت ولأن مجلس النواب هو الذي يقع تحت القصف الأن وفيه معارضة لم تشارك في حراكات الرابع والمحافظات هي حتما ستكون فاعلة تحت القبة ، وعلى الحكومة أن تستعد لمواجهة ردود فعل قوية وأن تأخذها بالحسبان ربما كان قصد الرئيس بتعهده هو تغيير النهج كما يطالب الشارع وليس مراجعة القرارات لكن حتى هذه , فما هو المقصود من تغيير النهج ؟.. الإجابة عند الرزاز .