الشريط الإعلامي

الاقتصاد يتغلب على السياسة.. لماذا تتزعم ألمانيا جبهة الدفاع عن الاتفاق النووي الإيراني؟

آخر تحديث: 2018-05-16، 08:31 am

أخبار البلد - منذ أن أعلنت واشنطن، الأسبوع الماضي، انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، تواترت تصريحات المسؤولين الألمان الداعية إلى الحفاظ على الاتفاق، حرصًا -على ما يبدو- على مصالح شركاتها العملاقة التي وجدت في إيران سوقًا "ناشئة” تُدرُّ أرباحًا طائلة للخزينة الألمانية.

وفي أحدث تصريحات في هذا السياق، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، اليوم الثلاثاء، إن القوى الأوروبية ترغب في الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران رغم انسحاب الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الألماني قبيل اجتماع مع نظرائه الفرنسي، والبريطاني، والإيراني، من المفترض أن يبحث "سبل الحفاظ على الاتفاق الإيراني دون الولايات المتحدة”.

وأوضح مراقبون أن "ألمانيا، بهذا الموقف المتشدد، تدافع عن مصالحها الاقتصادية، وتتجاهل البعد السياسي الذي شجع إيران على المزيد من المغامرات في منطقة الشرق الأوسط”.

ورأى المراقبون أن أيَّ اتفاق يخلو من تفاهمات وضمانات تشمل "ترويض” سياسة إيران الخارجية، وطبيعة تعاطيها مع الملفات العالقة في المنطقة، سيكون مصيره الفشل.

ومع أن دولًا أوروبية عدة تتفق مع ألمانيا في موقفها، غير أن برلين تبدو أكثر "حرصًا وحماسة” للمضي في التعاون مع إيران، وتقدم نفسها كقائدة للجهود الهادفة لحماية الاتفاق، رغم استياء واشنطن من هذا التصرف.

وكان سفير الولايات المتحدة في برلين ريتشارد جرينيل دعا الشركات الألمانية إلى وقف أنشطتها في إيران فورًا، لافتًا إلى إن الشركات يجب أن تشك في أخلاقية تنفيذ أنشطة مع إيران، حيث يخضع الاقتصاد إلى حد كبير لنظام ديني.

وتنشط نحو 120 شركة ألمانية في إيران، والتي تقوم بعمليات يباشرها موظفو تلك الشركات بأنفسهم في إيران، ومن بينها سيمنس، فضلًا عن نحو عشرة آلاف شركة ألمانية تتعامل مع إيران.

وتشير التقارير الرسيمة الألمانية إلى أن صادرات البضائع الألمانية إلى إيران ارتفعت العام الماضي بنحو 400 مليون يورو لتبلغ قيمتها نحو ثلاثة مليارات يورو (3.57 مليار دولار)، بما يزيد قليلًا على 0.2 بالمئة من مجمل الصادرات الألمانية.

يشار إلى أن هذا الرقم أكبر من حجم صادرات بريطانيا، وفرنسا، مجتمعتين، وهو ما يفسر التحرك الألماني "الحثيث” من أجل الحفاظ على الاتفاق، وإنقاذ شركاتها من عقوبات محتملة.

وبموجب الانسحاب الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، فإن واشنطن أمهلت الشركات العالمية بين 90 و180 يومًا لإلغاء العقود السابقة المبرمة مع إيران، ومنعتها من إبرام عقود جديدة تحت طائلة فرض عقوبات أمريكية ضدها.

وكان وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير قال إن بلاده مستعدة لمساعدة شركاتها على الاستمرار في تنفيذ أنشطة في إيران، لافتًا إلى أن حكومة بلاده مستعدة للحديث إلى جميع الشركات المهتمة بشأن ما يمكن فعله للحد من التداعيات السلبية، ووضع الأضرار في أضيق الحدود.

وأبلغت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال مكالمة هاتفية جرت عقب الانسحاب الأمريكي، أنها تؤيد الإبقاء على الاتفاق النووي طالما أن طهران ملتزمة به.

وأفاد محللون سياسيون أن المكاسب الاقتصادية هي التي تتحكم في المواقف الأوربية، لا سيما ألمانيا، مشيرين إلى أن الذريعة الأوروبية من أن انهيار الاتفاق بالكامل سيزيد من مخاطر تفاقم الصراعات في الشرق الأوسط، ليست مقنعة.

وأوضح المحللون أن السلوك الإيراني في التصعيد والاستفزاز في المنطقة لم يتوقف حتى في ظل الاتفاق الذي أُبرم في العام 2015، لافتين إلى أن طهران استثمرت الفوائد السياسية والاقتصادية التي حصلت عليها بموجب الاتفاق في توتير بؤر الصراع، من اليمن، إلى سوريا، والعراق.

ورفع الاتفاق العقوبات المفروضة على إيران في مقابل كبح برنامجها النووي، لكن إعادة العقوبات ستُصعّب على إيران بيع نفطها في الخارج، أو استخدام النظام المصرفي العالمي.

وإيران هي ثالث أكبر أعضاء أوبك، وتُنتج نحو 3.8 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، أي أقل بقليل من أربعة بالمئة من الإنتاج العالمي. وتشتري الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، أغلب صادراتها التي تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.

وشكا ترامب من أن الاتفاق، الذي كان توقيعه من إنجازات سلفه الديمقراطي باراك أوباما، لا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وأنشطة إيران النووية بعد عام 2025، و دورها في الصراعات الدائرة في اليمن، وسوريا.