الشريط الإعلامي

"صناعة عمان": المنافسة غير العادلة التي أوجدتها سياسة الانفتاح التجاري غير المدروسة فرضت واقع المراجعة

آخر تحديث: 2018-03-13، 04:53 pm
اخبار البلد
 

أكدت غرفة صناعة عمان ترحيبها بقرار مجلس الوزراء الأخير الخاص بتعليق العمل باتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية التي تم توقيعها بين الاردن وتركيا في عام 2009 ودخلت حيز النفاذ في بداية عام 2011.

وأشارت غرفة صناعة عمان إلى أن النهجالاقتصادي القائم علىالانفتاحوحرية التجارةمنذالعام 2000، بعد انضمامالمملكةالىمنظمةالتجارةالعالمية، وضع المنتج الأردني في منافسة غير عادلة في السوق المحلية بإفساح المجال لاستيراد عدد لا بأس به من السلع برسوم جمركية تفضيلية وأسعار أقل، وتعود أسباب المنافسة غير العادلة إلى إنخفاض كلف الإنتاج في بعض الدول أو الفارق الكبير في القدرات التنافسية و/ أو التصديرية ووفورات الحجم التي تستفيد منها الصناعات كالتركية.

وبينت الغرفة الى أنها قامتباعداد دراسات مكثفة خلال الفترة الماضية خلصت إلى أن الأثر السلبي الناجم عن تدفق السلع التركية للسوق الأردني مدفوعة بالتسهيلات التي توفرها الاتفاقية يفوق الآثار التي كانت متوقعها عند توقيع الاتفاقية سواء بتعزيز التبادل التجاري البيني أو جذب الإستثمار أو تبادل الخبرات التصنيعية والتكنولوجية وفق للمواد 31 و38-39 من الاتفاقية، خصوصاً وأن القطاع الصناعي قد واجه خلال الفترة الماضية عدة صعوبات للنفاذ للسوق التركية منها ما يتعلق بفرض أعباء مالية غير جمركية على السلع الأردنية أو عوائق إدارية كالتي واجهها قطاع الأجهزة الكهربائية الأردني باشتراط فتح مراكز صيانة في جميع المحافظات التركية الأمر الذي يرتب كلف مالية عالية خلافاً لبنود الاتفاقية التي تشير إلى ضرورة تسهيل التبادل التجاري.

واضافت الغرفة أن الاتفاقية اتت في صالح الجانب التركي نتيجة للفارق الكبير بين القدرات التنافسية والتصديرية للصناعات الاردنية والصناعات التركية حيث زادت الصادرات التركية الى الاردن بشكل كبير بل تضاعفت ثلاث مرات خلال الاعوام العشرة الاخيرة لتصل الى 683 مليون دولار في العام 2017مقارنة مع 305 مليون دولار في العام 2006، في حين لم تتجاوز الصادرات الاردنية الى تركيا في نفس العام 92مليون دولار اي ما يشكل حوالي فقط سُبع الصادرات التركية وهذه الصادرات تركزت في منتجات الأسمدة والكيماويات؛في حين أن تزايد استيراد السلع التركية كان في عدد من السلع الحساسة ذات الرسوم الجمركية المرتفعة أصلاً والتي كانت على حساب حصة الصناعات الاردنية في السوق المحلي والحق اضرار واثار سلبية مباشرة بها وهذا التزايد حدث على الرغم من ان الطريق البري بين الأردن وتركيا مغلق بسبب الاحداث في سوريا؛ حيث ارتفع الشحن بمقدار الضعفين تقريباً هذا بالإضافة الى المدة الزمنية التي يحتاجها الشحن البحري من تركيا الى الأردن!

وشددت الغرفة على أن الرسوم الجمركية غير التفضيلية التي تفرضها تركيا على مستورداتها هي منخفضة ولا تتجاوز في اقصى حد 6.5%، ضمن نظام الافضليات المعمم GSPوبشكل مشابه لدول الاتحاد الاوروبي، وهذا متاح للأردن منذ عدة سنين قبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة الاردنية التركية، وبالرغم من اعفاء المنتجات الصناعية الاردنية المصدرة الى تركيا من الرسوم الجمركية بشكل كامل منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ، الا ان ما ذكر يقلص الاثر الناتج عن تخفيض الرسوم الجمركية حسب الاتفاقية، وانما يؤكد على ان زيادة الصادرات الاردنية الى تركيا يعتمد بشكل رئيسي على عوامل والميزات التنافسية لهذه الصادرات مثل عوامل التنافسية للمنتجات التي تستخدم الفوسفات والبوتاس.

وفي هذا الصدد، أشارت الغرفة إلى أن الفاقد في الناتج المحلي الإجمالي الناجم عن تدفق استيراد السلع التركية للأردن وصلت نسبته إلى 1% بالمتوسط خلال السنين الماضية (2012-2017)، أدى ذلك إلى فقدان الاقتصاد الأردني لحوالي 14,358 فرصة عمل خلال 6 سنوات كان من الممكن ان يولدها الاقتصاد الأردني أو فقدوا وظائفهم بشكل حقيقي نتيجة للاتفاقية، وكذلك نقصان في تعويضات العاملين التي كان يمنحها القطاع الصناعي بواقع 25 مليون دينار سنوياً.

وشدت الغرفة على أنها لا تتوقع أي أثر سلبي مباشر على المواطن نتيجة تعليق العمل بالاتفاقية إذ أن أغلب مستوردات الأردن من السوق التركي تتركز بالملابس والأجهزة الكهربائية المنزلية والسجاد وجميعها لديها بديل أردني قوي ولا تستهلك سوى 7.5% من سلة المستهلك الأردني، كما ويظهر الرقم القياسي لتكاليف المعيشة إرتفاعاً في أسعار هذه السلع خلال السنين الماضية على الرغم من وجود الاتفاقية.