الشريط الإعلامي

مؤشرات لقراءة المستقبل

آخر تحديث: 2018-03-08، 07:31 am
فهد الفانك
حتى المؤشرات التي كنا نلجأ إليها لتقدير ما سوف يشهده الاقتصاد الأردني في العام القادم من نمو أو تراجع أصبحت تعطي نتائج ودلالات مختلفة. المؤشرات الاساسية التي ركزنا عليها وتعطي فكرة عن النمو المنتظر هي السياحة وحوالات المغتربين. خلال السنتين الماضيتين حققت السياحة نسبة نمو مرتفعة تجاوزت 12 ،%وحققت حوالات المغتربين نمواً يتراوح حول 4 ،%مما كان يدل على أن الاقتصاد الأردني متوجه نحو مرحلة من النمو، لكن سنة 2017 مرت دون أن نشهد تحسناً يذكر في نسبة النمو، مما يدعو للبحث عن مؤشرات أخرى ليس لتحل محل المؤشرات التي ذكرناها بل لتضاف إليها. يبدو أن الصفة الغالبة على حركة الاقتصاد الوطني في المرحلة الراهنة هي الثبات، أي غياب النمو ولكن عدم حصول تراجع. هذا ما حدث في 2017 ،حيث بقيت معظم المؤشرات تراوح مكانها، وعلى رأسها النمو الاقتصادي الثابت حول 2 ،%ومعدل البطالة الثابت عند 18.5.% في المقابل هناك مؤشرات سلبية تعطي تحذيراً مبكراً لما سيكون عليه الحال في العام القادم مثل استمرار المديونية في الارتفاع ولو بنسب متدنية، انخفاض احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية ولو بالتدريج، ترافق زيادة المستوردات مع نقص الصادرات وبالتالي تفاقم العجز في الميزان التجاري. وبعد، ليس المهم أن نعرف ماذا سيحصل في العام القادم بل ماذا علينا أن نفعل لوقف المؤشرات التراجعية وتنشيط المؤشرات الإيجابية. الحكومة منهمكة حالياً في تدبير المزيد من الموارد المالية لتغذية الموازنة وتقليص العجز وتقليل الحاجة للاقتراض، كما أنها تتحدث كثيراً عن تحفيز الاقتصاد، وتميل على البنك المركزي لتمويل مشاريع إنمائية وبخاصة في المحافظات، عن طريق تقديم السيولة الرخيصة للبنوك لتعيد إقراضها بأسعار متدنية، أي أننا ندور حول سياسة الدعم والاستمرار في سياسة استرضاء قوى الضغط بإعفاء أو تخفيض أو تأجيل الضريبة. نعتقد أن هذه الصورة موجودة في ذهن الرئيس، وأنه يتصرف أحياناً تحت الضغط، ولا ندري ما إذا كانت هناك أفكار جديدة جاءت مع الوزراء التسعة الجدد، الذين دخلوا الحكومة مؤخراً، وبخاصة أولئك القادمين من الديوان الملكي.
 
ليس مطلوباً أن نكون أداة للتعبير عن حركة المؤشرات الاقتصادية أو تفسيرها بل كيفية التأثير عليها، طالما أن لها قوة دفع الاقتصاد بهذا الاتجاه أو ذاك، وتشكل قدراً من مكونات النمو.