الشريط الإعلامي

هل خرج الأردني إلى الشارع من أجل رغيف الخبز فعلاً؟

آخر تحديث: 2018-03-07، 08:09 am

أخبار البلد - اعلن نشطاء في مدينة السلط "تنويعاً مستحدثاً" في حركتهم الاحتجاجية على رفع الأسعار حيث تنظيم "مسيرة" هذه المرة وليس "وقفة" وفي مكان وزمان مختلفين داخل المدينة التي تشهد نشاًطا شعبيا مضادا لنهج الحكومة الاقتصادي.

قبل ذلك دخل نشطاء من قبيلة بني حسن على الخط واحتشد نحو 2000 منهم في ساحة الشهيد راشد الزيود، مع هتاف انفعالي يقول "الموت ولا المذلة". وجه التحشد الأخير رسالة بمنتهى الخشونة لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي .." يا ملقي صبرك صبرك ..قرب ينتهي أمرك". في الأثناء يعلن الناشط والمعارض المختفي عن الأضواء منذ سنوات الدكتور أحمد عويدي العبادي ومباشرة بعد تعيين سميه وقريبه وزيراً للشؤون القانونية انه يدعو شباب بني عباد للتجمع الاحتجاجي على منطقة "الدوار الثامن" وسط غرب عمان حيث الواجهات العشائرية للقبيلة.

احتجاج الأسعار متواصل ولو بالقطعة، وبدأ يتخذ شكلاً مناطقياً وقبلياً في بعض الأحيان..هذا ما تقوله عملياً مسارات الأحداث في الساحة الأردنية بعد عبور أكثر من شهرين على رفع الأسعار، ونحو أسبوعين على تعديل وزاري مثير للجدل انتهى بمشروع "محاصصة حقائب" يحاول إرضاء أهالي مدينتي السلط والكرك تحديدا قبل ان يتحدث بعض أبناء بني حسن القبيلة الأكثر عددا في الأردن عن إقصائهم من المواقع الوزارية.

العويدي وجّه نداءً للأحرار الأردنيين في الكرك وفي كل مكان وبوضوح امتنع عن مخاطبة العاصمة عمان مكتفياً بدعوة "أحرار حي الطفايلة" فقط، للمساندة بهدف إسقاط الحكومة والنهج الاقتصادي. وبكل الأحوال يصر نشطاء هنا وهناك على "إدامة الفعاليات الاحتجاجية السلمية" و"تنويع" الأساليب فيما تقرأ غرفة القرار الحكومية المشهد بطريقة تتجاهل فيها المعطيات وعلى أساس أن خطوات الاحتجاج تم تفريغها.

خطوة مباغتة

"لا يتعلق الأمر بالأسعار فقط".. هذا ما يتصوره الناشط السياسي الإسلامي مروان الفاعوري وهو يحاول قراءة المشهد وتحليله مشيرا إلى أن تجاهل صوت المهمشين وإنكار التساؤلات قد لا يكون السلوك الحكومي المقنع او المفيد. هنا تحديداً وفي المنطقة التي يؤشر عليها الفاعوري يمكن قراءة الخطوة المباغتة التي حظيت بوضوح برعاية مخضرم ومحنك من وزن الغائب أيضاً عن الأضواء عبد الهادي المجالي، عندما قاد اجتماعًا لممثلي 33 حزباً علـى جـدول أعماله مـسألة يتيمة هي "تشكيل لجنة تمثل الطـيف الحـزبي الأعـرض للبحـث في الإصـلاح السياسـي".

كاد المراقب الأردني أن ينسى تماما حكاية الإصلاح السياسي ..فجأة وفي حمأة ضجيج الأسعار يستذكر المجالي هذا الملف علماً أنه سبق ان تحدث عن تلك العلاقة بين الغطاء السياسي وثقافة المجتمع عندما يتعلق الأمر بمنهجية الإصلاح والمواطنة. طبعاً لا يمكن تفكيك الطريقة التي يفكر فيها المجالي، وهو رجل دولة رفيع المستوى في كل الأحوال، بعد غيابه سنوات عدة عن الأضواء ليعود على رافعة حزبية عملاقة تريد العودة للحديث عن الإصلاح السـياسي. لذلك يشدد الفاعوري .." الأردني خائف على البلد" الـيوم بـسبب التـداعيات الحسـاسة في المنطـقة والإقلـيم.

في المقابل يدخل التيار الإسلامي في حالة صمت غريبة تماماً عندما يتعلق الأمر بالأسعار والنهج الاقتصادي متخندقا فقط وراء محاولة كتلة الإصلاح البرلمانية بعنوان إضعاف حكومة الرئيس هاني الملقي وطرح الثقة فيها وهي محاولة نجحت سياسياً وشعبياً وإن أخفقت رقمياً وبرلمانياً.

ليس بسبب الأسعار

يصر بعض الخبراء عند بروز أي محاولة للتفسير والحفر والتعمق على أن الأردني الذي يغادر للشارع اليوم محتجاً ومنفعلاً لا يفعل من أجل الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة فقط، بل من أجل الخوف من المقبل، والهواجس التي تثيرها مشروعات وأجندات إضعاف الأردن اقتصادياً خصوصاً في البعد السياسي. وما لا تريد أن تسمعه غرف القرار البيروقراطي والرسمي حتى اللحظة، هو أن دافع الهواجس عند المواطن الأردني على دولته وهُويته، هو المحفز الأكبر للتصعيد الشعبي في مسألة الأسعار، بدليل ان الناس يخرجون للشارع ويهتفون لإسقاط الحكومة والبرلمان لكنهم لا يتحدثون عن رغيف الخبز.

بدليل أن الكثير من الهتافات والخطابات تتحدث عن الفساد وإدارة الدولة ونهج اقتصادي وآلية تشكيل الحكومات واختيار الكفاءات أكثر بكثير من التحدث عن الهموم الاقتصادية والمعيشية في حد ذاتها.

محصلة القراءة، حتى عند بعض مستويات صناعة القرار، بأن الأردني لا يتحرك في الشارع فقط اليوم، من أجل رفع سعر رغيف الخبز، حتى وهو يقول ذلك، فالخوف أكبر على ضياع هُويته واستضعافه وإخراجه من اللعبة، وهو سبب مرجح لظهور انتهازية عند بعض السياسيين المعارضين، ولإطلاق بالونات تحذير عميقة وحكيمة من طراز تلك التي انطوت عليها مقاربة المجالي.