الشريط الإعلامي

حراك شعبي بحماية ملكية

آخر تحديث: 2018-03-07، 07:46 am
اخبار البلد-


حازم قشوع 

الاردن مجتمع حي وسط منطقة تحتضر، هذا ما اتفق عليه سياسيون ومتابعون فى وصفهم للمشهد السياسي الاردني ويعود ذلك لسرعة استجابة المجتمع الاردني تجاه قضاياه القومية وشؤونه الوطنية وكذلك لطريقة التعبير السلمي التي باتت تعتبر جزءا من الثقافة الاردنية اضافة الى الحماية الملكية والدستورية التي كفلت حرية التعبير والاستراتيجية الامنية المتبعة في الحفاظ ليس على الافراد والممتلكات فحسب بل وأيضا على مناخات الحرية وسقوف التعبير. واذا كان هنالك ميزة للمجتمع الاردني عن غيره من مجتمعات المنطقة فقد تكون مناخات الحرية اذ ادت هذه المناخات لبلورة حالة بات فيها الاردن يشكل ذلك القبس الذي يشع بالحرية لا بل وتضيء منارته حالة التعددية الفكرية في وسط منطقة مازالت شعوبها بلا بوصلة ترشدها او حماية ذاتية تحفظها و تعيش حالة اجواء من البحث عن الذات. ان الاردن وهو يقدم ذلك النموذج الفريد بالاستثمار في بيئة الحرية ومناخات التعبير ونهج الديموقراطية التعددية في ادارة الازمات انما يظهر قدرة فريدة باستخدامه ادوات ليست تقليدية في حماية نهجه الوطني والدفاع عن مبادئه وقيمه. لكن هل حقق الاردن ذلك النجاح المنشود؟ ام تراه حقق جزءا منه ؟وهو السؤال الذي يحتاج اجابة تجعلنا قادرين للاستثمار في حواضن السياسات وليس في السياسات فقط وكما في المناخات المجتمعية لان ذلك قادر على استدراك قوة تاثير الانطباع على المشهد الكلي للصورة حيث يباع الانطباع وقد لا يشتري المضمون وعليه فان تعزيز
 
الحواضن المجتمعية يتطلب ما يلي : اولا: ايجاد خطة عمل للورقة النقاشية السادسة التي تعزز حالة المجتمع المدني وسيادة القانون وتبدل الروافع السياسية في المجتمع من تقليدية ترسخ الهويات الفرعية وتضعف الهوية الجامعة الى مدنية حزبية تقوم على اساس المواطنة تعزز الهوية الجامعة للدولة. ثانيا: ايجاد ساحات للحريات العامة تسمى ساحات الملك عبداالله الثاني للحريات في كل المحافظات ذلك ان عهد المملكة الرابعة ميزة سمة الحريات العامة ولنجسد الحماية الملكية للحريات العامة عبرها. ثالثا: ايجاد قانون ضابط يحمي الحريات التي كفلها الدستور ويتعامل بحزم مع مظاهر الانفلات التي قد تؤدي الى فوضى على ارضية الحفاظ على الحرية من الانزلاق الى منزلقات عميقة. ان سمة الحرية التي تميز نهجنا نجدها في طابع التظاهرات الايجابية وليست المظاهرات السلبية التي اعتادت مجتمعات المنطقة عليها والتي تختلف عن سابقتها بالمضمون وان تتجانس بالشكل فما بين التظاهرة والمظاهرة محددات منهجيةبنائية توظف في ذات الارادة السياسيةوفقا للمتطلبات الشعبية وليتم اسقاطها بعد ذلك ضمن معادلة سياسية ووطنية خدمة للحالة العامة او استجابة لظروف اقليمية. واحسب ان هذه الصورة التي استنبطها الكثير من المراقبين تؤكد من جديد على قدرة الدولة الاردنية مؤسسات ومواطنين على اظهار حالة المنعة التي يمتاز بها مجتمعنا في مجابهة المحن الداخلية التي شهدتها الساحة المحلية و المنعطفات الخارجية التي تشكلت نتيجة المتغيرات الاقليمية حيث تبرهن بذلك عن قدرتها على استيعاب المتغيرات وعن مدى العمق الفكري الذي تتمتع فيه الدولة الاردنية في استشرافها للاحداث وفي رسم سياسة او سياسات التعاطي معها. ولعل الاردن و هو يدرك ان الازمة الاقتصادية التي يعاني منها ليست ذاتية لكنها نتيجة ازمة سياسية اقليمية افرزت واقعاً اقتصادياً مؤلماً لذا فان التعاطي معها يتطلب ايجاد سياسات تتعامل مع المتغير بواقع متحرك وتستجيب للظرف الاقليمي بمرونة ذاتية فقد تنحني في مرحلة لكن تبقى ثابتة في ذلك الحيز الجغرافي وتفرز ذات الثمر على الرغم ن شدة التاثير. ولعل الاردن وهو يسجل سابقة نيرة للمنطقة وشعوبها مفادها ان الحرية والديموقراطية والتعددية هي العوامل التي تحفظ الامان بل وتقود ميزان المنعة الى ذلك الاتزان المجتمعي والذي لايتأتى من موارد طبيعية او عطايا نفعية فحسب لكن عبر استخدام اساليب مدنية حداثية تقوم على اساس الاستثمار بالمناخات من خلال طريقة التعبير المدنية التي ترسل الرسائل الاستدراكية وتهيئ الاجواء لميلاد حالة جديدة. ومن وحي ادراكنا للمعادلة الذاتية التي توجه بوصلة الاتجاهات المجتمعية والتي تقوم على معادلة مقياس تمزج ما بين مدى الادراك المجتمعي بالقضايا العامة واحتساب النمط المسلكي لحرك المجتمع لتشكيل الحواضن المجتمعية للارادة السياسية. ومن على هذه الارضية العلمية يأتي باب الالتزام الموضوعي للدولة الاردنية في تعاملها مع مظاهر الحراك بكل تفهم لمناخات الحرية ممزوج بضوابط تنسجم مغ سقف الحريات الذي كفله الدستور وتقدم مناخات الحرية وحقوق الانسان بصورة تعبر عن الاردن نهج ورسالة. هذه المعادلة الذاتية التي يستوجب الاستثمار فيها للدفاع عن السياسة العامة للدولة بواسطة مسلكيات التعبير السلمي والتظاهر الايجابي ما يقود الى مناخات صحية تسمح باعادة توظيف المسار السياسي او ايجاد حيز يستوعب مركب الاصلاح وهو النهح الذي ينسجم بالشكل والمضمون مع الرؤية الملكية للاصلاح التي كان بينها جلالة الملك في لقائه مع الشباب اذ دعاهم الى ضرورة التعبير لغايات التغيير. واحسب ان تلك التظاهرات التي شهدها الاردن بما حملته من مبادىء قيمية ورسائل خارجية لقادرة ان تعبر عن اماني الوطن وتطلعات الامة اذا ما احسن استثمارها لكن على ارضية استجابتها بطريقة سلمية ودستورية تجاه الاوضاع السياسية الراهنة بكل ما تحمله مآلاتها من عناوين ضمنية مستقبلية تحمل متغيرات عميقة على طبيعة واقع الجغرافيا السياسية الراهنة وقد تطال تأثيراتها بعض المستقرات الديموغرافية لمستقرات مجتمعات المنطقة،خصوصا وان الخطوط العامة لحل عقدة النزاع الاقليمي بدأت تلوح في الافق وتحمل علامات فارقة في فرض واقع جديد ليس بمقدورنا الالتفاف حوله بقدر ما بوسعنا المرور من خلاله خصوصا وان المجتمع الدولي يريد ادخال الاقليم الى منزلة تحوي عناوين جديدة.