الشريط الإعلامي

“عوضية”.. قصة “بائعة شاي” سودانية كرمتها أمريكا

آخر تحديث: 2018-03-06، 09:34 am
اخبار البلد -
 

لأكثر من عقدين الزمن، تعمل عوضية محمود كوكو، بائعة شاي في الخرطوم، تحت أشعة الشمس الحارقة، متحدية الظروف والمضايقات، من أجل توفير لقمة العيش؛ لانتشال أسرتها من حالة الفقر المدقع التي تعيشها.

فبسبب الظروف الاقتصادية، وأوضاع الجفاف والحرب، وتدهور مناطق الريف السوداني، لجأت نسبة كبيرة من سكان ولايات السودان المختلفة، إلى العاصمة الخرطوم، طلبًا للرزق.

وبسبب فقدان العائدات النفطية، تدهوت الأوضاع الاقتصادية بشكل كلي في البلاد، ما أدى إلى تأثر الأحوال المعيشية في الريف السوداني خلال الآونة الأخيرة.

ونزحت "عوضية” مع أسرتها من منطقة العباسية في ولاية جنوب كردفان، إلى الخرطوم عام 1974 بسبب الجفاف والتصحر، لكنها وجدت واقعا مأزوما، وحياة صعبة في أطراف العاصمة.

تقول عوضية: "وصلت الخرطوم برفقة أسرتي، وحاولت النزول إلى سوق العمل كبائعة شاي، لكنني عانيت من واقع صعب يتثمل بنظرات سلبية من المجتمع″.

وتضيف: "أعمل لأكثر من 12 ساعة يوميا، واتعرض للكثير من المضايقات، إضافة إلى العمل في ظروف شاقة في الشارع، وفي فصلي الشتاء والخريف أعبر الطرقات المليئة بالمياه والوحل؛ لأصل مكان عملي”.

"الحمد لله، بفضل بيع الشاي ابني أصبح مهندسا، وزوجت بناتي السبعة، وهذة غاية أمنياتي في الحياة، رغم أنني أمية لا أعرف القراءة والكتابة”، تضيف "عوضية”.

واجتهدت عوضية مع زميلاتها في المهنة، "لمواجهة النظرة الدونية من المجتمع، ومواجهة الظلم الذي يعترضهن أثناء ممارسة أعمالهن على قارعة الطريق”.

كما أنها نجحت في تأسيس أضخم جمعية تعاونية لتنظيم المهنة والدفاع عن حقوق النساء ومصالحهن.

وفي هذا السياق تقول: "عام 1990 استطعت تأسيس الجمعية التعاونية للعاملات للأطعمة والمشروبات، وأنا رئيستها حاليا، كما ترأست الاتحاد التعاوني النسوي متعدد الأغراض، الذي أنشئ عام 2013، بولاية الخرطوم”.

وتمضي قائلة: "الجمعية التعاونية تضم الآن أكثر من 30 آلف بائعة شاي وأطعمة”.

وتميزت عوضية بمواقف قوية في دفاعها عن النساء العاملات في مهنتها، وقدمت الكثير لهن ليستقرن في أعمالهن.

كما أنها بادرت بدفع أموال حتى لا يدخلن الحبس، لعجزهم عن سداد ديونهن، كما تقول.

في مارس/ آيار 2016، اختارت وزارة الخارجية الأمريكية، عوضية، ضمن أشجع 10 نساء في العالم، لنضالها في حياتها اليومية.

وتسلمت عوضية الجائزة من وزير الخارجية الأمريكي، آنذاك، جون كيري.

وعمدت الخارجية الأمريكية على منح هذه الجائزة لتشجيع النساء الناشطات في مجال حقوق المرأة بمختلف أنحاء العالم، واللواتي أظهرن قدرتهن على القيادة، وامتلكن الشجاعة والاستعداد للتضحية من أجل الآخرين.

وهنا تقول عوضية: "سلمني وزير الخارجية الأمريكي الجائزة، وألقيت محاضرة في معهد السلام الأمريكي، عن مهنتي ومسيرة حياتي الطويلة والشاقة”.

وتضيف: "زرت البيض الأبيض التقيت (الرئيس الأمريكي آنذاك) باراك أوباما، وزوجته مشيل، كما ذهبت إلى مدينة لوس أنجلوس، في رحلة لمدة ثلاثة أيام”.

وتتابع القول: "سافرت أيضا إلى ولاية كنتاكي الأمريكية، والتقيت الدستوريات والجالية السودانية”، واصفة رحلتها بـ”المتازة والمليئة بالإثارة”.

"رفضت عروض اللجوء رغم المغريات؛ لأنني قبولي الأمر سيكون انتهازيا، وسيؤدي إلى إغلاق باب الفرص أمام النساء من أمثالي”، كما تقول عوضية.

وعلى خلفية التكريم الأمريكي، كرمها مجلس الوزراء السوداني في أغسطس/ آب 2016، وزارها آنذاك، نائب الرئيس السوداني، بكري حسن صالح في منزلها.

وقالت عوضية حينها: "إن التكريم جاء لنضالاتها التي حققتها في رفع معنويات بائعات الشاي، عبر أنشطة الجمعية (التي أسستها).

وحول رؤيتها للمستقبل، تؤكد عوضية أنها "ما زالت مسيرة مستمرة، وستواصل مشوارها شامخة إلى آخر نفس في حياتها”.

وتعمل في مهنة بيع الشاي والوجبات الخفيفة، آلاف النساء في شوارع الخرطوم، معظمهن نزحن من مناطق النزاعات في دارفور (غرب)، وجنوب كردفان (جنوب)، والنيل الأزرق، (جنوب)، لكنهن يتعرضن للمضايقات بحجة "الإخلال بالنظام الصحي”.

وتقترب نسبة الفقر في السودان من 50 بالمائة، وفقًا لإحصائيات رسمية، في حين تقول المعارضة، إن الرقم أكبر من ذلك بكثير وتقدره بنحو 90 بالمائة، بناءً على معايير الأمم المتحدة. (الأناضول)

14ipj