الشريط الإعلامي

الخروج من المأزق.. حوارعلى ضفة نهر اليرموك!!

آخر تحديث: 2018-03-04، 08:34 am
عبد الرؤوف التل


بدعوة كريمة من رئيس منتدى كفر جايز الثقافي الدكتور حسين محافظة لملتقى الرصيفة الثقافي في محافظة الزرقاء، لفتح حوار عن الواقع الثقافي في الأردن والواقع السياسي المعاش في الوطن العربي، بصفة عامة، وقد ضم اللقاء نخبة ممتازة من الناشطين في الحياة الثقافية والسياسية في اربد والرصيفة، وكان اللقاء قد تم في منطقة من أجمل مناطق الأردن قاطبة، معروفة تاريخيا باسم ـ جنات الاردن ـ وحيث كان أبو جهل يقول :
لكل من يؤمن بالأسلام ربا، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
أصبئت؛ ( أأمنت ) بدين محمد الذي يعدكم بجنة كجنان الأردن.
لقد تم لقاء منتدى كفر جايز الثقافي وملتقى الرصيفة الثقافي في روضة العشة على ضفة نهر اليرموك، حيث وقعت معركة اليرموك التي قادها سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه على سهول وجبال شمال الأردن، حيث أصلى الروم هزيمة ساحقة، وتحررت بعدها روابي بلاد الشام من طغاة الروم واستبدادهم إلى عدل الإسلام، حيث تم بعد اليرموك تحرير كل بلاد الشام من الغزاة والطغاة، ونعمت بالحرية التي رضعت قيمها مع إيمانها برسالة الإسلام الخالدة.
في لقاء منتدى كفر جايز الثقافي ومنتدى الرصيفة الثقافي في روضة العشة، استقر الرأي على أن الثقافة والمثقفين في الاردن كما في العالم العربي يعانون أزمه خانقة، بسبب المناخ الأسود الذي تعيشه المنطقة العربية الفاقدة لإرادتها وللحرية ولمشاركة الجماهير في صنع القرار وللمساهمة في التنمية الفعلية التي تصنع التقدم للامام.
ومن مظاهر الأزمه ان المثقفين في الأردن، لا يساهمون في مناقشة المشاكل الداخلية، والأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية؛ لأن الملتقيات الثقافية ومراكز الدراسات السياسية والاقتصادية، بعيدة كليا عن الواقع، وتسعى كل جهدها أن تكون قريبة من أصحاب القرار، تمنحهم الثقة والولاء، وتبرر كل تصرفاتهم وتمدحها وتثني عليها وتعتبرهم موهوبين لا يعرفون الخطأ.
أما المثقف صاحب الكفاءة والخبرة، والذي يملك رؤيا للخروج من المأزق ويساهم في حل الأزمه، تغلق في وجهه كل منابر الإعلام ووسائل الاتصال مع الناس، وتتم محاصرته وإبعاده عن المراكز الوظيفية الحساسة التي يقدم لها أصحاب الثقة الذين يتلونون بكل الألوان، الا الرجولة التي تجعله يقول الحق رغم مراراته.
في الأردن، في المدن والقرى والبوادي والمخيمات مئات المراكز الثقافية والقلة القليلة منها تمارس نشاطا أدبيا وثقافيا، وفي بعض الأحيان سياسيا، أن الهدف المعلن لكل ملتقى ثقافي المساهمة في تطوير الحياة العامة في المدينة والقرية وفي البادية والمخيم، يخلق روح العمل والابتكار والانضباط في المجتمع وتنمية روح المشاركة للحياة العامة التي تجعل من كل فرد، عاملا من أجل تطوير التنمية المستدامة للمجتمع المحلي من جهة، والمجتمع الأكبر الذي هو على مستوى الوطن.
لقد آن الأوان لجعل الملتقيات الثقافية المنتشرة بكثرة مؤسسات وجمعيات اهلية، تمارس دورا اجتماعيا فاعلا ومؤثرا لخلق روح العمل والإبداع، والانتماء للوطن بدلا من الانتماء الضيق، تستطيع الملتقيات الثقافية إذا اقتنع القائمون عليها إنهم يمثلون جمعيات أهلية أن تساهم هذه الجمعيات في دعم الاقتصاد الوطني والرقي الحضاري.
وتعمل هذه الملتقيات على دعم البحث العلمي في كل المجالات، وتستطيع هذه الجمعيات الأهلية أن تفتح حوارا وطنيا واسعا والتفكير في وضع آليات تخرج الاردن والوطن العربي من المآزق الحرج الذي تعيشه الجماهير الحائرة التي تريد أن يكون للأمة مكان تحت الشمس.
آجل الشعوب العربية تعيش في مآزق، والدول العربية تعيش في مآزق، هذا ما أقر به كل الذين شاركوا في الحوار في روضة العشة على نهر اليرموك من أعضاء ملتقى كفر جايز الثقافي وأعضاء ملتقى الرصيفة الثقافي.
المأزق الكبير الذي تعيشه الأمة العربية هو انعدام الثقة بين الشعوب العربية والنخبة الحاكمة في كل الدول العربية ومظهر انعدام الثقة هو عدم وجود تواصل واحتكاك بين أبناء الشعوب والنخبة الحاكمة المترفعة عن مخالطة الجماهير ومعرفة المشاكل التي تعاني منها عن قرب؛ لأن النخبة الحاكمة لم تفرزها الشعوب عن طريق الانتخابات الحرة وعن طريق المجالس النيابية التي تم اختيارها بإرادة أبناء الشعب، لذلك نجد النخبة الحاكمة لا تساهم في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعاني منها الأمة وعدم قدرة النخبة الحاكمة على وضع الحلول والمشاكل ساهمت في زيادة مساحة الفقر والجوع وضعف الإنتاج وانعدام تكافؤ الفرص.
المتحاورون أكدوا أن أكبر مأزق تعيشه الشعوب العربية، هو انعدام الثقة كليا مع الإدارات الحاكمة في الدول العربية وعدم القدرة على ايجاد حل للقضية الفلسطينية، وتقديم شيئ للشعب الفلسطيني المشرد في أصقاع العالم بل على العكس أن ترجعا كبيرا للوراء حصل للقضية وأن الأراضي تتقلص يوما بعد يوم بسبب إستمرار اقامة المستوطنات واستقدام المزيد من الصهاينة إلى فلسطين.
ان المأزق الكبير الذي تعيشه الشعوب العربية وأنظمته الحاكمة، انعدام الثقة كليا بين الأنظمه العربية مع بعضها البعض، ومأزق انعدام الثقة ولد صراعا دمويا، قتل فيه من أبناء الامة في السنوات الأخيرة مئات الآلاف وشرد الملايين في كل أصقاع العالم، وزج في السجون مئات الألاف.
في نهاية لقاء روضة العشة على ضفة نهر اليرموك بين ملتقى كفر جايز الثقافي ومركز الرصيفة الثقافي استقر الراي إنه آن الأوان، لأن تمارس الجماهير العربية دورها للخروج من المأزق الذي أفقرها وجهلها، وأن عودة الأمه إلى ذاتها إلى أصالتها، مع فهم للعصر وما حدث فيه من تطور، وأن تأخذ الجماهير حقها في الحرية والعدالة وحرية الاختيار لتخرج من المأزق.