الشريط الإعلامي

كل ما تودُّ معرفته عن أزمة نتنياهو

آخر تحديث: 2018-03-03، 08:22 am

أخبار البلد - يعدُّ بنيامين نتنياهو أبرز سياسي إسرائيلي في جيله؛ إذ لا يوجد من يحظى بالتأييد نفسه، على الصعيدين المحلى والدولي، من منافسي زعيم حزب الليكود، المخضرم، المعروف على نطاق واسع باسم "بيبى".

وأوصت الشرطة الإسرائيلية، في 13 شباط 2018، بتوجيه الاتهام إلى نتنياهو (68 عاماً)، الذي تولى رئاسة الحكومة 4 فترات، بتلقي رشوة في قضيتين. وجرى استجوابه الجمعة 2 مارس/آذار 2018، فيما يتعلق بتحقيق ثالث.

وليس من المؤكد أن يُتَّهم نتنياهو رسمياً. ولا يمكن للشرطة إلا تقديم توصيات، بينما يرجع القرار الآن للمدعي العام الإسرائيلي، أفيخاي ماندلبليت، لتحديد ما إذا كان سيوجِّه اتهامات، في عملية قد تستغرق شهوراً.

لكن حقيقة أن رئيس الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل قيد التحقيق من المدّعين، من المرجح أن تؤثر على الحسابات السياسية لأنصاره والمنافسين والمعارضين داخل تحالفه، وعبر جميع الفئات السياسية.

وفيما يلي، نظرة على مسيرة نتنياهو المهنية وبعض المرشحين المحتملين لخلافته، وما تأثير أي تغيير في القيادة على الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وبجميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث تراقب إيران وسوريا والسعودية وتركيا وقوى إقليمية أخرى الوضع من كثب.

هل يتعين على نتنياهو الاستقالة؟

لا ترتِّب توصيات الشرطة أي التزام قانوني على نتنياهو بالاستقالة؛ بل إنه أكد عزمه البقاء في منصبه فيما يخوض المعركة القانونية. ولم يمارس شركاء الائتلاف ضغوطاً تُذكر على نتنياهو كي يترك منصبه، لكن ذلك قد يتغير مع تداول رجال السياسة والرأي العام في تفاصيل القضايا. وكانت هناك تكهنات قبل نشر توصيات الشرطة، بأن نتنياهو قد يدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة؛ سعياً لنيل تفويض عام، من شأنه أن يجعل المدعي العام يفكر مرتين قبل أن يتحرك ضده.

لكن نتنياهو قال في خطاب بثه التلفزيون، إنه "على يقين" بأن الانتخابات المقبلة ستجرى بموعدها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة من جهة، أن نحو نصف الإسرائيليين يصدّقون الشرطة أكثر من نتنياهو، ويعتقدون أن عليه أن يتنحى. ومن ناحية أخرى، تُظهر دراسات مسحية أيضاً دعماً قوياً بين القاعدة الأساسية لنتنياهو، مما يضع حزب الليكود في المقدمة، متفوقاً على كل الأحزاب الأخرى.

إلى أي مدى أصبح نتنياهو شخصية مهيمنة؟

تولى نتنياهو السلطة على فترات متقطعة منذ عام 1996. وهو ابن مؤرخ إسرائيلي متشدد، وُلد في تل أبيب عام 1949 وانتقل إلى الولايات المتحدة بالستينيات من القرن الماضي، عندما حصل والده على وظيفة أكاديمية هناك.

وهو الابن الأوسط بين شقيقين، وجميعهم خدموا في وحدات النخبة الإسرائيلية. وأصبح الأخ الأكبر يوناتان "يوني" نتنياهو بطلاً قومياً بعدما قُتل في عام 1976 وهو يقود فريق هجوم اقتحم مطار عنتيبي في أوغندا؛ لإنقاذ إسرائيليين وغيرهم من ركاب طائرة، احتجزهم فلسطينيون وخاطفون من ألمانيا الغربية رهائن. ويقول نتنياهو إن وفاة الأخ الأكبر "غيَّرت حياتي ووجَّهتها إلى مسارها الحالي".

ولفت نتنياهو، الذي يتميز بحضوره على شاشات التلفزيون ولغته الإنكليزية التي يتقنها بلكنة أميركية، الأنظار على الصعيدين الداخلي والدولي عندما كان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987.

واستخدم نتنياهو ذلك نقطة انطلاق لانتزاع قيادة حزب الليكود اليميني، وخاض الانتخابات عام 1993 ببرنامج يقوم على معارضة اتفاق أوسلو، والذي توصل اليه رئيس الوزراء آنذاك اسحاق رابين والرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

لكن رابين اغتيل عام 1995، وانتُخب نتنياهو رئيساً للوزراء في العام التالي، وكان وقتها أصغر إسرائيلي يشغل المنصب، والأول الذي يكون مولوداً في إسرائيل.

ورغم معارضة أوسلو، عمل نتنياهو مع عرفات على نشر قوات فلسطينية في مدينة الخليل بالضفة الغربية التي كانت بؤرة للمواجهات؛ بل وصافح عرفات علناً.

بيد أن فترة ولايته الأولى رئيساً للوزراء اعتُبرت، على نطاق واسع، تجربة فاشلة. وهاجم منتقدون ما اعتبروه أسلوباً مثيراً للانقسام في القيادة. وبعد أن خسر الانتخابات في عام 1999، قضى فترة بالصف الثاني على الساحة السياسية الإسرائيلية؛ بل وانحسرت عنه الأضواء داخل حزبه لصالح الجنرال السابق أرييل شارون.

وعاد نتنياهو إلى دائرة الضوء بعد أن غادر شارون "الليكود" وإصابته بسكتة دماغية في عام 2005. انتُخب نتنياهو لولايته الثانية في عام 2009، بعد 10 سنوات من انتهاء الأولى. وأُجريت آخر انتخابات في عام 2015، وسيصبح نتنياهو أكثر سياسي بقي في هذا المنصب إذا أكمل ولايته الرابعة حتى الانتخابات المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وأصبح نتنياهو وجهاً مألوفاً في واشنطن منذ الثمانينيات من القرن الماضي. لكن علاقته اتسمت بالتوتر مع الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، وخاصة بسبب معارضته الاتفاق النووي الذي أُبرم مع إيران في يوليو/تموز 2015 والذي روَّج له أوباما.

لكنه بات أقرب بكثير إلى الرئيس الحالي دونالد ترامب. وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، غيَّر ترامب سياسة خارجية أميركية، ظلت راسخة عقوداً، واعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل. كما قال إنه سينقل السفارة الأميركية إلى المدينة.

وأشاد نتنياهو بالخطوتين، اللتين حظيتا بشعبية كبيرة بين الإسرائيليين، على الرغم من غضب الفلسطينيين، الذين يريدون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم في المستقبل، والزعماء السياسيين والدينيين بجميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومن شدة اعتزازه بعلاقته مع ترامب، وضع نتنياهو صورة لهما وهما يتصافحان في صدر صفحته على فيسبوك. ومن المرجح أن يستخدم علاقته مع زعيم أقوى دولة بالعالم في أي نداء بالمستقبل إلى الرأي العام الإسرائيلي.

ماذا سيحدث للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والصراعات الإقليمية إن استقال نتنياهو؟

ستزيد السحب التي تخيم على مستقبل نتنياهو السياسي من ضبابية المشهد فيما يتعلق باحتمالات استئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي انهارت في 2014.

وإذا تنحى نتنياهو، فسوف يحتاج أي خليفة له من داخل الحزب لدعم اللجنة المركزية للحزب، التي أصدرت قراراً غير ملزم، في كانون الأول 2017، يدعو لضم الضفة الغربية المحتلة.

ولا يبدو أن التوترات الأخيرة على الحدود السورية واللبنانية عامل مهم حتى الآن في الحسابات السياسية الداخلية؛ بل إن معارضي نتنياهو السياسيين يقولون إن مشاكله القانونية لن تؤثر على قراراته فيما يتعلق بالمسائل الأمنية.