الشريط الإعلامي

كل هذه العدوانية... عربدة الغرب الاستعماري!

آخر تحديث: 2018-03-01، 09:08 am
محمد خروب
تتواصَل تهديدات عواصم الغرب الاستعماري.. قديمها والحديث.... لندن، باريس وخصوصاً واشنطن, ومن تبِعها ووالاها في المنطقة العربية، قارعة طبول الحرب والتلويح بـ»ضربات» لـ»النظام» السوري, تحت دعاوى مغسولة ومستهلكة باستخدام اسلحة كيميائية في الغوطة الشرقية. دون اي دليل, تماماً كما كانت الحال في شهر نيسان الماضي عندما «اندلعت» موجة الاتهامات الغربية وبعض العربية وخصوصا الاسرائيلية والتركية, بان طائرات سورية ضربت مواقع في بلدة خان شيخون بمواد كيميائية. 

ما لبثت ادارة ترمب «الجديدة» وقتذاك،ان شنَّت ضربات بصواريخ توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية.دون ان تمتلك اي دليل, او تتوفر تقارير المنظمة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية على اي مصداقية او وقائع مُثبتة, في انحياز مفضوح للرواية الغربية, رافضة في الوقت نفسه دعوات الحكومة السورية خبراء المنظمة لزيارة اي موقع يريدون, للتحقق من هذه المزاعم.
 
السردية الاستعمارية المثقلة بالاكاذيب, تتكرّر الان ولكن في الغوطة الشرقية وبالاساليب والمقاربات والروايات الملفَّقة ذاتها, وعبر «امتطاء» المنظمة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية, التي ثبت انها مجرّد آداة طيِّعة في خدمة المخططات الغربية وخصوصا الاميركية. حيث بدأ «خبراء» هذه المنظمة فاقدة الصدقية, تحقيقاتهم وجمع المعلومات من «شهود وصور وتقارير صحافية, وغيرها من الاساليب الملتوية التي يبرع ارهابيو الجماعات المسلحة في تظهيرها واللعب بها عبر تقنية الفوتوشوب وغيرها من الاساليب التكنولوجية الحديثة، كي يُجرِّموا «النظام»السوري, ويبرروا عدوانهم المخطّط له مُسبَقاً, في ازدراء فاضح للقانون الدولي. اذ سبق مانويل ماكرون الثلاثي الاستعماري المعروف, مهدداً بمشاركة فرنسا في توجيه ضربة للمواقع السورية, تلاه الاميركيون بداية الشهر الجاري بتحذير بان واشنطن مستعدة لتنفيذ عمل عسكري ضد النظام السوري, في حال اقتضى الامر, لـ»ردعه» عن استخدام السلاح الكيميائي. ليخرج علينا البريطاني بوريس جونسون بتصريح يفيض غطرسة وعرّبدة ملوحاً بان «الغرب» لن يقف مكتوف الايدي امام استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا. متوعداً بشن غارات ضد «حكومة بشار الاسد» اذا اكتُشِفَ تورّطها في ذلك».

 الضجة المُفتَعلة الجديدة, التي انطلقت مباشرة بعد فشل الغرب الاستعماري في استصدار قرار من مجلس الأمن, لاتّخاذه ذريعة لتوجيه ضربات لمواقع الجيش السوري، تأتي هذه المرة محمولة على فشل سياسي ودبلوماسي أكثر عمقاً, وبخاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2401 الذي انتزع الغام المشروع الذي سانده الثلاثي الاستعماري, وحال دون واشنطن وباريس ولندن من مواصلة قرع طبول الحرب. ما دفعهما بالتالي للتحول نحو «الخطة ب» باستعادة اسطوانة «الكيميائي المشروخة»,التي لن يكون سهلاً عليهم تسويقها, وبخاصة ان موسكو حذّرت مسبقا بان لديها معلومات تتحدث عن تحضير الجماعات الارهابية في الغوطة الشرقية لاستخدام اسلحة كيميائية, والخروج على العالم باتهامات لـ»النظام السوري» بانه يقف خلفها. وخصوصا بعد ان اصدرت واشنطن وبعض عواصم الاقليم بمن فيها عواصم عربية «امر عمليات» لعملائها في الغوطة كي «ينسفوا» وقف اطلاق النار, ويُحبِطوا الاقتراح الروسي بفتح ممرات انسانية, في هدنة «يومية» مدتها خمس ساعات. 

يترافق ذلك مع رفض واشنطن في شكل فظ ومتغطرس, إقتراحاً روسياَ لتشكيل لجنة بإشراف الامم المتحدة، تكشف حقيقة الوضع في مدينة الرقة السورية, التي دمّرتها الغارات الاميركية وسوّتها بالارض, ثم تركتها لمصيرها البائس. زاعمة تحريرها من داعش، بعد ان بات معروفا ان الاميركيين عقدوا صفقة مع الاخير, بتسليم المدينة لمرتزقتهم في قوات سوريا الديمقراطية, مقابل تأمين خروجهم وعائلاتهم وتوفير ملاذات آمنة في مناطق شرق الفرات. هذا ما حصل ايضا بين داعش والاميركيين, عند تسليمهم حقول نفط وغاز كونيكو والعمر... تولّى الاميركيون بعدها «مهمة» تدمير الرقة وتحويلها الى ركام. يحول دون اهاليها والعودة او حتى ترميم ما تبقّى من منازلها. 

ايضا... سارع الاميركيون يوم امس الى مهاجمة قواعد للجيش السوري في دير الزور, بذريعة ان القوات السورية هاجمت مرتزقة واشنطن في قوات سوريا الديمقراطية, ما اثار المخاوف بان الاميركيين عقدوا العزم على الانخراط في مواجهة مع الجيش السوري, بهدف تخفيف الضغط على حلفائهم في الغوطة الشرقية. حيث احبط الجيش السوري مخططا خطيرا وقفت واشنطن خلفه, لِزجّ مرتزقتها من داعش ومَنْ درَّبتهم واحتضنتهم في قاعدة التنف, كي تُحدِث – هي واسرائيل–اختراقا في الطوق المفروض على الغوطة الشرقية, وتمكينها من إقامة قاعدة اميركية في الغوطة. تستخدمها لاحقا منصة للهجوم على دمشق. وهو مخطط قديم تم احباطه, لكن واشنطن «وقتذاك» لم تكن قد انخرطت على النحو, الذي هي عليه الآن ميدانياً. 

كل ذلك وسط تواطؤ أميركي غربي مدعوم من بعض العرب، يتم فيه صرف النظر عن العدوان التركي المتواصل منذ ستة اسابيع على عفرين وريفها، دون ان يُعلن احد في هذا «الحلف» ان القرار 2401 ينطبق على عفرين ايضا, كونه ينص على وقف لإطلاق النار وهدنة على «كامل» الاراضي السورية, وليس فقط في الغوطة. 

قَرْع طبول الحرب في عواصم الغرب الاستعماري وبعض العواصم العربية, لن يُسهم إلاّ في تصعيد التوتر واحتمالات توسّع المواجهات, ولن ينجح في ثني دمشق وحلفائها من طي صفحة الغوطة الشرقية, ودفن مخطط استخدامها للضغط على العاصمة. بعد ان اتُّخِذَ قرار انهاء وجود الجماعات الارهابية في تلك المنطقة, على النحو الذي يكشف من امور اخرى, إفلاس الغرب الاستعماري ويُعيد الى الاذهان.. الخيبة التي حصدها تحالف الشرّ الذي تقوده أميركا, عندما تمّ تحرير شرق حلب.. قبل عام ونيِّف.