الشريط الإعلامي

يستحق الاردنيون اكثر

آخر تحديث: 2018-02-26، 08:20 am
حسين الرواشدة


عادت الاعتصامات والاحتجاجات والمطالبات الى " الشارع " من جديد ، وصار بوسعنا ان "نفهم” ما يريده الاردنيون ، وان نعيد ما قلناه بصراحة قبل 6 سنوات، برجاء ان تتسع صدورنا لبعضنا لاننا - كلنا- نعيش في وطن واحد: ولدنا فيه وعلى ترابه نموت.
لقد تعب الناس حقا من "الشعارات” ومن الوعود والمماطلات، ومن التصريحات الغامضة ، ومن محاولات الاستهتار والاستعلاء ومن صراعات النخب على المصالح ومخاوفها من "كشف المستور” ، تعبوا من انتظار قطار الاصلاح الذي لم يتحرك ومن "ملفات الفساد” التي لم تفتح، ومن بيانات "الثقة” التي ولّدت لديهم مزيدا من الخيبة.
من حق الناس ان يستريحوا بعد هذا التعب الطويل وان يطمئنوا الى وطن استعاد "عافيته” واصلاح يمشي على قدمين، الى محاكمات عادلة "لحيتان” الفساد ومراجعات شاملة لمرحلة طويلة من "الخراب” ، ومقررات حازمة تفضي الى مرحلة تنقل مجتمعنا من اليأس والاحباط والمجهول واختلاط التصورات والاجندات وفوضى الشعارات والتصريحات و”عموم البلوى” الى مرحلة عنوانها اليقين السياسي والعدالة الاجتماعية والمصالحة المرتبطة بالمحاسبة "وتصغير” الازمات والاحتكام لصناديق الانتخاب تماما كما فعل غيرنا حين انحاز الى "الثورة” من داخل الصناديق ومن بوابات العدالة ومن رحم اشواق الناس للحرية والكرامة.
يستحق الاردنيون اكثر مما قدم لهم حتى الان ، واكثر مما يطالبون به، يستحقون حكومات تُنجز لا حكومات تعجز، حكومات تخرج من دائرة المراوغة والبلاغة الى دائرة الحزم والشجاعة، يستحقون –مثل غيرهم من الشعوب- مؤسسات تمثلهم وتحمل همومهم وتعبر عن اشواقهم ورغباتهم، لا "هياكل” متحركة تتذبذب مواقفها تبعا لاتجاهات غير مفهومة، يستحقون "نخبا” وقوى سياسية تقودهم وترشدهم بدل ان تلهث خلفهم او ان تعتاش على تضحياتهم او ان تخطف حصادهم وتتركهم على الرصيف.
امامنا –كما قلت- فرصة لفهم رسائل الناس والاستجابة لذبذباتهم، فرصة لرؤية "كبار” الفاسدين امام العدالة، وفرصة للاحتكام الى صناديق الانتخابات "الشفافة” وفرصة للتوافق على "مستقبل” نصنعه بأنفسنا ونتعهده بالرعاية، ونغرس في تربتها "اردنّا” جديدا... اردنّا نستحقه جميعا.. فهل من مجيب؟