الشريط الإعلامي

المتباكون على «الغوطة الشرّقِية».. ماذا عن سوريا؟

آخر تحديث: 2018-02-25، 08:00 am
محمد خروب
 اخبار البلد 
 
في خضم الحملة الإعلامية والدبلوماسية الشرسة والمنسّقة, المدجّجة بالاكاذيب والاختلاقات والنفاق, وغيرها مما تتوفر عليه ترسانة التضليل التي تحوزها الدوائر الإستعمارية الغربية، وتجد مِن بعض دول الاقليم مَن يساندها ويدعمها, مُوفِّراً لها الاموال والوسائل ويزودها بمعلومات مزوّرة، والتي تُركز هذه الايام على ما يحدث في الغوطة الشرقية لدمشق, حيث تتمترس الفصائل الإرهابية والمجموعات السلفية الجهادية, التي ما تزال حتى اللحظة تعتمد على دعم إقليمي.. تسليحي ومالي ولوجستي، يجدر برهط المتباكين على الغوطة الشرقية لأسباب سياسية معروفة ذات صِلة بالصراع المحتدم في المنطقة, والذي يُترجَم في بعض تجلياته في الحرب الدائرة على سوريا وفيها, دون إهمال ما يتسارَع من خطوات وقرارات اميركية عدوانية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية و»إقفالها», لصالح اسرائيل ومَن يُحالفها في المنطقة العربية من انظمة ومنظمات وتنظيمات ومجموعات, استقالت من عروبتها وأدارت ظهرها – بازدراء – لكل الحقوق والكرامة والتاريخ والهوية العربية. يجدر بهؤلاء ان يتريّثوا وأن لا يمضوا قُدُماً في استعراضهم البائس, الذي تفوح منه رائحة النفاق والكذب, وعليهم التأمل ملياً وطويلاً والمسارَعة لاستخلاص دروس وعِبر الوقائع الميدانية السورية منذ تحرير شرق حلب قبل عام ونيف، تلك الوقائع التي وضعَت حداً فاصلاً بين مرحلتين, وأشّرت ضمن امور اخرى، على الهزيمة المنكرة التي لحِقت بمشروع إقامة «إمارة حلب» التي تورطت فيه دول اقليمية، تريد الان ـــ بل ارادت منذ هزيمتها

في حلب ـــ الانتقام ومحاولة بعث الحياة في جسد مشروع تقسيم سوريا، الذي تبدو واشنطن ترمب قد أخذت على عاتقها مهمة تنفيذه، بعد ان اعلنت على لسان اكثر من مسؤول رفيع في الإدارة المضطربة والمرتبِكة: أنها باقية لأمد طويل على الاراضي السورية. وراحت تسرّب معلومات عبر اكثر من وسيلة اعلامية ومراكز ابحاث, وما تسبطنه المقابلات المُتلّفزة والإحاطات الاعلامية للبيت الابيض عن «إقامة «دويلة» في شرق الفرات»، في الوقت ذاته الذي يسارع مسؤولوها الى الاعلان عن «فشل» مسار استانا.. تَرافَق ذلك كله مع بدء غزوة «غصن الزيتون» التركية في العشرين من الشهر الماضي, والتفهم على صفقة الشراكة التي عقدتها واشنطن مع انقرة. رشَحَ بعضها في المقترح التركي بادارة «مشتركة» اميركية تركية لمدينة منبج, وما يتسرّب الان عن «استعادة» بعض الثقة في علاقات الحليفين الاطلسيين, مقابل «فتور» وتراجع الثقة الملحوظ بين انقرة وشريكتيها في مسار استانا موسكو وطهران. ليس أدلّ على ذلك سوى تراجُع التفاؤل بانعقاد «القمة الثلاثية» التي اقتُرِحَت في اسطنبول بين قادة الدول الثلاث «الضامنة» في مسار استانا, والاحتمال غير المؤكد لانعقادها في منتصف نيسان القريب. خلف هذا السيناريو الاميركي التركي المدعوم من بعض العرب, تكمن الحملة المشبوهة والمنسّقة والشرِسة التي تشنها دوائر التحالف هذا, الذي يتّخذ مما يحدث في الغوطة الشرقية...ذريعة وغطاءً لحملته الإعلامية والدبلوماسية الراهنة، حيث تحاول دول الغرب الاستعماري وعلى رأسها الولايات المتحدة الظهور بمظهر انساني مزيّف, لم يحدث ذات يوم ان مارسته على ارض الواقع وبخاصة وهي الداعمة الأولى لأنظمة ديكتاتورية فاسدة, والمموّلة السخية للجماعات الإرهابية, التي تحتضِن وتوظِّف وتستثمِر في منظمات ارهابية وضعتها – نفاقاً – على قائمة المجموعات الارهابية مثل داعش. تقول اوساط المعارضة السورية انها – واشنطن – في صدد نقل ارهابيي داعش الذين اخرجتهم سالمين من مدينة الرقة السورية التي دمرتها الطائرات الاميركية بالكامل، الى قاعدة «التنف» تمهيداً لزجِّهم في معركة الغوطة الشرقية, التي تُراهن عليها الدول المنخرطة الان في حملة الاكاذيب والتضليل, والتي مسرحها الرئيس الان هو مجلس الأمن, في محاولة عابِثة لن يُكتب لها النجاح, لاستصدار قرار من المجلس يمنح الارهابيين في الغوطة الشرقية فرصة لالتقاط الانفاس وإعادة تجميع صفوفهم, وخصوصاً انتظار إعادة تسليحهم وتهريب العتاد والارهابيين لهم من قبل واشنطن, التي أعادت الى صدارة جدول اعمالها هدف تخريب وإفشال اي حل سياسي للأزمة السورية, والعودة للرهان على الميدان العسكري... سواء في الشمال السوري حيث حليفها التركي هو الآخر في صدد وضع استراتيجية جديدة لعدوانه المسمى غصن الزيتون كما أعلن الرئيس التركي يوم أمس، ام في عودة رهان واشنطن على إرهابيي غوطة دمشق الشرقية في تهديد العاصمة دمشق, لاستنزاف الجيش السوري ودفع قيادته الى وضع ثقلها في العاصمة، كي تضعَف عزيمتها في مواجهة الغزو التركي في الشمال, وتثبيط همّتها في إحباط المشروع الاميركي – المدعوم من بعض العرب – في الشرق السوري, حيث الثروة النفطية والغازِّية وتواتر الاحاديث الاميركية عن عدم الوقوع «ثانية» في خطأ اوباما وبوش, عندما تسرّعا في سحب القوات الاميركية من العراق، ما يعني انهم باقون طويلاً.. في سوريا. المتباكون على الغوطة الشرقية، لم يذرفوا دمعة واحدة على القصف المتواصل لأحياء دمشق بمختلف انواع الاسلحة, وآخرها صاروخ ارض ارض «حديث» لحي ركن الدين الدمشقي. وهم لم يأتوا بذكر على المجزرة التي ارتكبها الاتراك ضد قافلة المساعدات الانسانية المتوجهة نحو عفرين، فيما هم يواصلون الحديث عن الحِس الاخلاقي والانساني ودماء الابرياء والضحايا وهي المصطلحات غير الموجودة في قواميسهم وسلوكهم المكشوف أمام البشرية جمعاء. المعركة الدائرة الان في غوطة دمشق الشرقية جزء من المخطّط الذي فشِل, والذي يُراد احياؤه الان, لكن

المؤشرات تشي بأن محاولاتهم الجديدة محكومة هي الأخرى بالفشل.. ولن تختلف نتيجتها عن الهزيمة التي لحِقَت بهم في...شرقي حلب.