الشريط الإعلامي

المرحلة القادمة من الإصلاح الاقتصادي

آخر تحديث: 2018-02-25، 07:56 am
د.فهد الفانك
اخبار البلد 
 
برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقــد الدولي ليس برنامجاً مالياً بحتاً ، فالتمويل ليس سوى جانب من العملية ، وإن كان من الأهمية والصعوبة بمكان. الجانب المالي قابل للحساب حتى أخر دينار ، وبالتالي فإن تحقيق النتائج أو الفشل في تحقيقها أمور قابلة للقياس الدقيق ، والالتزام في المجال المالي لا يدخل في باب العموميات والنوايا الحسنة. من هنا فإن صندوق النقد الدولي كان يُظهر منتهى المرونة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الاجتماعية والإدارية حيث من الممكن التساهل والتأجيل. قانون ضريبة الدخل الجديد ليس من النوع الذي يقبل التساهل أو التأجيل. أما وقد مرت مؤخراً الإصلاحات التي أنتجت المزيد من الضرائب والأسعار وأجازها البرلمان من خلال الموازنة أي دون قصد مباشر ، فإن قانون ضريبة الدخل الجديد يمثل الجزء الثاني من عملية الإصلاح المالي وليس بالأكثر صعوبة. عندما يتعلق الأمر بقانون ضريبة الدخل نجد صندوق النقد الدولي متشدداً ولا يقبل الدلال والتأجيل والحلول الوسط ، وله مطالب محددة لا بد من الاستجابة لها إذا أردنا أن نظل نعمل تحت مظلة برنامج الصندوق ، وبعكس ذلك فإن الصندوق قد لا يواصل العمل مع الأردن. قانون ضريبة الدخل المقترح يعني تخفيض الجزء المعفى من الدخل الفردي من 24 ألف دينار إلى 12 ألف دينار سنوياً ، مما يعني توسيع قاعدة الضريبة على الأفراد لترتفع من 5%

حالياً إلى نسبة أعلى تحتاج للحساب لتحديدها. هذا عبء مالي جديد لن يرحب به أحد ، وبخاصة الحكومة ، التي لا تريد أن تخرج من معركة لتدخل في معركة أخرى. والمال الذي سيوفره التعديل من هذا الباب ليس كبيراً لأن الجزء الاكبر من ضريبة الدخل يأتي من الشركات والبنوك ، وبالتالي فإنها لن تكسرظهر أحد ، ولكنها تلبي مصلحة وطنية. المصلحة الوطنية تقتضي أن يمر قانون ضريبة الدخل بأقل قدر من المشاحنات ، خصوصاً وأن العائلات التي لا يزيد دخلها عن ألف دينار شهرياً لن يلحقها التعديل بأية زيادة. هذه المرة ليس لنا خيار سوى تمرير القانون الجديد والمحافظة على برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يوفر الثقة بالاقتصاد الأردني ويساعد في إقناع الدول المانحة ، اجتذاب المستثمرين