الشريط الإعلامي

هل نقرأ التاريخ ونعي ما يدبّر لنا ؟

آخر تحديث: 2018-02-22، 07:42 am
سمير قطامي
 بعد انتصار إسرائيل في حرب 1967 ،وباستخدام الخطة العسكرية التي استخدمتها في حرب 1956 ضد مصر، سئل موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، ألم تخشوا أن يكون العرب قد استوعبوا الدرس واتخذوا الاحتياطات؟ فكان رده أن العرب لا يقرأون ولا يتعلمون من أخطائهم.. أسوق هذه المقدمة لأصل إلى نتيجة أننا – نحن العرب – لا نقرا التاريخ، ولا نتعلم من الأحداث والكوارث، ونلدغ من الجحر عشرات المرات، لا مرتين فقط، ولا نعي أن هناك أعداء لنا يخطّطون ليل نهار لإضعافنا والاستيلاء على ثرواتنا، ورهن قراراتنا، تستوي في ذلك الدول القريبة من الخطر الصهيوني والمطامع الإسرائيلية، ، التي تقوم على الهيمنة على البلاد العربية كلها من الفرات إلى النيل، ذلك الشعار الذي لم تتخلّ عنه إسرائيل في أي يوم، وأذكر أن أحد الصحفيين العرب قد سأل شيمون بيريز أثناء مباحثات السلام في تسعينات القرن الماضي، عن مصير استراتيجية إسرائيل في السيطرة على العالم العربي، فردّ عليه بيريز بدهاء: يمكن أن يعني ذلك الجانب الاقتصادي!! أي أنهم سيسيطرون على اقتصاد العالم العربي، فهل هذا ما يحدث اليوم؟ ألم يعلن إسحاق رابين، رئيس وزراء إسرائيل أواخر القرن الماضي وبعد توقيع اتفاقية اوسلو مع ياسر عرفات، أن الصهيونية قد انتصرت؟ أما نتنياهو الليكودي الحاقد فيزعم ليل نهار وفي كل المحافل أن للصهيونية دورا مهما في توطين ثمانية ملايين يهودي في فلسطين، وهذا ما يعمل له على حساب الفلسطينيين، ونحن ما نزال نتمثل فلسفة القرود الثلاثة: لا أرى – لا أسمع – لا اتكلّم. عندما نظّم ثيودور هيرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا في 29 آب سنة 1897 ،كان هدفه الأول (الذي بدا مستحيلا آنذاك) إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد نجح في الترويج لفكرة استعمار فلسطين، وتبلور ذلك النجاح في نتائج المؤتمر التي كان أهمها إقامة المنظمة الصهيونية العالمية لتنفيذ البرنامج الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.. وقد افتتح ذلك المؤتمر بخطاب ناري عاطفي كشف فيه عن الهدف من وراء عقد المؤتمر المتمثل في وضع حجر الأساس للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي في المستقبل، وأعلن أن الصهيونية هي عودة إلى اليهودية قبل العودة إلى بلاد اليهود. اتخذ المؤتمر مجموعة قرارات منها: تشجيع الهجرة إلى فلسطين، وربط اليهود بالحركة الصهيونية، والحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني، وتشكيل المنظمة الصهيونية، وتشكيل الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي لشراء الأراضي وتمويل المهاجرين إلى فلسطين، وقد حققوا من خلال ذلك الاستيلاء على فلسطين كلها وما يزالون يطمعون بالمزيد من الأراضي العربية.. مما يروى عن هرتزل أنه قال بعد نجاح ذلك المؤتمر: الآن أستطيع القول: « في بازل أسست دولة اليهود، وأرى دولة إسرائيل ماثلة أمامي، ولن يمرّ نصف قرن حتى تقوم دولة إسرائيل ويعترف بها العالم !! وكان شعاره: « إن أردتم، فليست المسألة مجرد خرافة»، وقد صدقت نبوءته، وخلق دولة من خرافة، وقامت إسرائيل بعد نصف قرن من ذلك الموتمر. قامت الدولة الصهيونية على أرض فلسطين سنة 1948 ،واحتلت بقية فلسطين سنة 1967 ،وأصبحت إسرائيل أقوى دولة في الشرق الأوسط، تضرب هنا وتدمّر هناك على مساحة الوطن العربي كله دون أن يقوى أحد أو دولة على الوقوف في وجهها، بل وصل الأمر بنتنياهو أن يهدد إيران بالتدمير، ومن قلب أوروبا!! ها هي الصهيونية تكمل الآن المشروع الذي خططوا له منذ 120 عاما، بالهيمنة على العالم العربي، في الوقت الذي يزداد العالم العربي ضعفا.