الشريط الإعلامي

الحوكمة في قطاع الخدمات الصحية

آخر تحديث: 2018-02-21، 08:17 am
عميد صبري
 يعتبر القطاع الخاص للخدمات الصحية واحداً من أهم القطاعات الإقتصادية الأردنية لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ورفد خزينة الدولة بإيرادات متنوعة. كما أن هذا القطاع يلعب دوراً خاصاً في زيادة حجم السياحة العلاجية وتنمية قطاع السياحة بشكل عام. لذلك، فإن نوعية مخرجات القطاع الخاص للخدمات الصحية لها تأثير كبير على حجم الإستثمار المحلي والأجنبي في هذا القطاع، و مستوى مساهمته في إيرادات الخزينة، ونسبة التشغيل فيه. بناءً على ذلك، فإن هذا القطاع الإقتصادي يعتبر من محددات النمو الإقتصادي والتنمية المستدامة في الأردن. وأود في البداية أن أوضح بالمقصود في القطاع الخاص للخدمات الصحية. المستشفيات، المراكز الصحية، شركات الأدوية، شركات المعدات الطبية، ومراكز المختبرات الطبية جميعها تندرج تحت هذا القطاع. وتتمثل مخرجات القطاع الصحي بشكل أساسي من الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، وتجارة الأدوية والمعدات الطبية. لكن جودة ونوعية هذه المخرجات تعتمد على العديد من العوامل والتي يتم تصنيفها تحت: 1.البيئة الإدارية. 2.البيئة الفنية. إن البيئة الإدارية تمثل كافة مدخلات العملية الإنتاجية بإستثناء الجانب الفني. وبالتالي فإن البيئة الإدارية يندرج تحتها كافة الأنشطة الإدارية بإستثناء الجانب الفني. فعلى سبيل المثال، عندما يدخل المريض للمستشفى، فإن كافة الإجراءات التي تقوم بها المستشفى هي أنشطة إدارية بإستثناء العلاج الطبي من فحص وتحاليل وإجراء عملية الخ. وتشتمل البيئة الإدارية على العديد من الأنشطة الإدارية مثل الإدارة المالية، إدارة شؤون الموظفين، دائرة التخطيط، دائرة التدقيق الداخلي، دائرة اللوازم، دائرة المخازن، دائرة التسويق، دائرة المشتريات، والعديد من الدوائر الاخرى. وبالتالي فإن جودة ونوعية الأداء في البيئة الإدارية والبيئة الفنية مجتمعتين تحدد جودة ونوعية الخدمة الصحية المقدمة. وسأتناول في هذا المقال العلاقة بين الحوكمة والبيئة الإدارية في القطاع الخاص للخدمات الصحية في الأردن وعلى أن أتناول البيئة الفنية في مقال منفصل. إن تعريف الحوكمة المجمع عليه دولياً هو السيطرة على المؤسسة أو الشركة والتحكم في توجهها الإستراتيجي. كما أن الهدف من الحوكمة هو تحقيق الأداء الإقتصادي الجيد وتحسين رفاهية المواطن. لذلك فإن الحوكمة تعتبر أحد أهم الركائز التي تعتمد عليها ادارات الخدمات الصحية الأردنية في القطاع الخاص لتحقيق أهدافها الإدارية والفنية وفي تحسين جودة ونوعية خدماتها. ويتم تطبيق الحوكمة من خلال أنظمة رسمية وأنظمة غير رسمية، فعلى سبيل المثال، فإن قانون الشركات يمثل أحد أنظمة الحوكمة الرسمية بينما تمثل منظومة القيم والأخلاق السائدة في المجتمع أو الشركة أحد أنظمة الحوكمة غير الرسمية. إذن، فالحوكمة هي أكبر بكثير من تعليمات الحوكمة التي عادة تصدرها الجهات الرقابية مثل هيئة الأوراق المالية للشركات المدرجة في السوق المالي وتلك التي يصدرها البنك المركزي للبنوك. وبالرغم من أن أسباب ظهور مفهوم الحوكمة يعود إلى الفصل بين الملكية والإدارة، إلا أنه أصبح من الثابت بأن تطبيق مبادئ الحوكمة يزيد من الربحية، ويساعد في تحسين فعالية القرار الإداري، ويعزز من دور دائرة التدقيق الداخلي، ويعزز من الإلتزام بالقوانين المحلية، ويقاوم التهرب الضريبي، ويعزز أنظمة الرقابة الداخلية، ويضع حجر الأساس للوقاية من الفساد وانتشار المحسوبية، وتعزيز سيادة القانون. بناء على ما تقدم، فإنه من الثابت ،وبناء على ما جاء في النشرات المتخصصة للمعهد الأميركي لمكافحة الفساد، بأن سيادة القانون تعتبر متطلباً جوهرياً لأنظمة الحوكمة الفعالة. ويمكن الربط المباشر في هذا المقام بين المبادىء التي وردت في الورقة النقاشية الملكية السادسة لجلالة الملك عبد االله الثاني ومفهوم الحوكمة وأنظمة الحوكمة المستخدمة حالياً في القطاع الخاص للخدمات الصحية في الأردن. فقد أكدت الورقة النقاشية السادسة على الأهمية القصوى للشفافية، والمسؤولية، والمحاسبة، واتخاذ القرار الإداري الفعّال، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، ونبذ كافة ممارسات المحسوبية، بل وربطت مفهوم المواطنة الصالحة والولاء بمدى الإلتزام بسيادة القانون. فأين يقف القطاع الخاص للخدمات الصحية في الأردن مما جاء في الورقة النقاشية الملكية السادسة وكيف ترجم ( إن فعل) المبادئ الواردة في الورقة النقاشية الملكية السادسة إلى سياسات وبرامج عمل تعزز من جودة ونوعية الخدمات الصحية؟ هذه أسئلة تنتظر الإجابة عليها من كل من هو في موقع المسؤولية لتعزيز تنافسية القطاع الصحي الأردني، وزيادة حجم الإستثمار به، وتحسين جودة خدماته وبناء غد أردني يرتقي إلى رؤية جلالة الملك الواردة في الورقة النقاشية الملكية السادسة.