الشريط الإعلامي

اللامركزية..رؤية نقدية

آخر تحديث: 2018-02-21، 07:59 am
سامح المجالي
 حرص جلالة الملك عبد االله الثاني على تضمين خطابات العرش منذ عام 2005 الحديث عن اللامركزية باعتبارها رديفا لمجلس الامة «الاعيان والنواب»،وهو حرص ملكي نابع من رؤية جلالته الاصلاحية للفوائد الجمة التي ستعود على المسيرة الديموقراطية من خلال « اللامركزية» وبخاصة في تعميق الممارسة الديموقراطية – الشعبية في المحافظات والارياف والبوادي، وتوسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار. ففي عام 2015 تم وضع قانون اللامركزية وفي العام الماضي جرت انتخابات اللامركزية على اساس هذا القانون اذ تفاعلت شرائح المجتمع كافة مع هذه الانتخابات لايمانها بان اللامركزية ستساهم بوجود قبة في كل محافظة، او برلمان مصغر للتصدي لمشكلات المحافظات والمجتمع المحلي وتحديد اولوياته ،ويرسم البرلمان المصغر الخطط التنموية التي تساهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي للامركزية وهو وقف الهجرة من الريف الى المدينة التي ضاعفت من افقار الريف وبالمقابل زادت من الاعباء الاقتصادية على المدينة وضغطت على بنيتها التحتية واضعفت امكانية التنمية الاقتصادية في المدينة والريف، وهذا احد اهدافها الرئيسية فضلا عن تنميتها المحلية والوطنية بين المحافظات المجاورة. لكن وبكل اسف ونظرا لعدم اهتمام حكومات ومسؤولين كلفوا بمتابعة ملف اللامركزية، فاني ابدي تخوفي على هذه التجربة « الوليدة» وارى من الضروري التفكير بمتابعتها بصورة حثيثة وعلى اساس تثبيت الاسس التي بنيت عليها اللامركزية : وهي مبدأ تفويض الصلاحيات من الاعلى الى مدير الدائرة في المحافظة وان تكون القرارات تشاركية وفعالة ، حيث ان التمويل مبني على نظرية مركزية الايرادات وحسب الدستور ولا مركزية النفقات وبادارة مجلس المحافظة. وبناء على ذلك كان من المفروض وقبل اجراء الانتخابات ان تكون هناك لجنة تتحمل مسؤولية تفويض الصلاحيات من الامناء العامين والمستشارين القانونيين لكل وزارة من الوزارات لوضع اللوائح والقوانين بهذا الخصوص كما شكلت لجنة مكونة من المحافظين والامين العام لمجلس الاعيان والامين العام لمجلس النواب لوضع الخطط اللازمة للجان على غرار ما هو معمول به في مجلسي الاعيان والنواب بالاضافة للجنة الادارية المكلفة بوضع الخطط لتأهيل وتدريب اعضاء مجالس المحافظات ، كما حددت اماكن مقرات مجالس المحافظات تمهيدا للمباشرة في بنائها ، وكلفت وزارة التخطيط بالعمل على تأسيس بنك معلومات بالتعاون مع دائرة الاحصاءات العامة والمركز الجغرافي الملكي والجهات المختصة الاخرى. لم تعمل وزارة التنمية السياسية بحكم مسؤوليتها عن تطوير وتعميق الحالة الديموقراطية في الاردن على ان تجعل اجراء انتخابات اللامركزية على قاعدة حزبية او سياسية، بل كرست العشائرية التي هي في جوهرها نقيض» لدمقرطة المجتمع» وخياراته الحرة. وبحكم تجربة انتخابات اللامركزية ،فانه بات لزاما علينا التفكير في كيفية انقاذ هذه الفكرة وتطويرها مستقبلا ، ومن هنا،اقترح عقد مؤتمر وطني عام تتبناه الدولة لتطوير قانون اللامركزية لينتج عمليا اعضاء مجالس حقيقيين يمثلون المجتمعات المحلية ، ومن اجل معادلة تجعل مجلس النواب المنتخب في العاصمة ممثلا لكل الاردن يمارس دوره الرقابي والتشريعي الذي رسمه له الدستور، فيما تتولى مجالس المحافظات الهموم والقضايا المحلية لكل محافظة ومجتمعها المحلي. وفضلا عن هذا المؤتمر،فانه من الواجب اتباع قانون اللامركزية بتعليمات واضحة تمكن المجالس المنتخبة من ممارسة دورها بعيدا عن تشابك الصلاحيات او تناقضها بين المجالس في المحافظات والوزارات في العاصمة ، او بين مجالس المحافظات والحاكم الاداري في كل محافظة. اننا بحاجة لمراجعة هادئة للتجربة التي اصبحت حقيقة واقعة ، اما نواقصها وثغراتها وعيوبها فهي كما أي تجربة .... تحتاج لعقول نقدية لمعالجتها ليس اكثر، ولكن علينا من اليوم ان نبدأ ولا ننساها لكي لا تهرم وتمت وتدفن..... واالله من وراء القصد. إقرأ أيضاً 11:31-20-02-2018 - الثلاثاء: ت