الشريط الإعلامي

بولندا إذ تُصَدِّع... أُسطورة «الهولوكوست»

آخر تحديث: 2018-02-20، 08:16 am
محمد خروب
 بولندا.. رئيسها، حكومتها والبرلمان... تحت قصف صهيوني/ يهودي وإسرائيلي مركزّ هذه الايام, تكاد تكون حرباً معلَنة, يُشارك فيها جمع مُتأدلِج ومتماثِل حدود التماهي, مع الرواية المزوّرة المسمّاة «المحرَقة», والتي اختُصِرَت وقائعها في «اليهود» فقط, كضحايا حصريين للنازية, على نحو منحها قداسة لا تمسّ وأضفى على الرواية الصهيونية نوعا من «التابو» الذي لا يجوز انتهاكه, ولا حتى محاولة الوقوف على الوقائع والأرقام... لتأكيدها او دحضها، وأخذت حملات التخويف من بعبع الـ»لاساميّة» وشراء السياسيين والبرلمانيين والاحزاب والمؤسسات الاعلامية‘ والتغلغل في الاوساط الاكاديمية وشريحة الفلاسفة والمؤرخين تُسهِم ضمن أمور أُخرى, في حشد مجاميع ذات وزن, «مَهَرَت» دون نقاش او خجل او اعتبار لتقاليد اخلاقية او أعراف أكاديمية او قانونية‘ تواقيعها على الرواية الصهيونية التي تمنع وتعاقب وتشيطن, كل من يحاوِل إشراك اي جنس او جنسية غير اليهود, ضمن ضحايا النازية, بل وصل الامر في بلد «الحريات» فرنسا، ان قام «ورثة وأحفاد» ثورتها التي رفعت شعار «الحرية والاخوة والمساواة» بشرعنة قانون «يُجرِّم» كل من يحاول انكار المحرقة او التعديل في روايتها او التقليل من حجم الضحايا اليهود, عبر اشراك آخرين كضحايا يساوونهم في الاهمية, ويشاركونهم المعاناة والحزن». ماذا عن بولندا؟ معروف للجميع ان اشهر معسكرات الاعتقال النازي التي تم تجميع المعتقلين المدنيين فيها, واشهرها مجمّع معسكرات «اوشيفتز.. بيركيناو» كانت على الاراضي البولندية، حيث اقامها النازيون بعد احتلال بولندا في العام 1939 والتصقت الرواية الصهيونية التي حصرت الضحايا باليهود وحدهم دون اي اقوام او جنسيات او اديان اخرى.. بالبولنديين, كلما ذُكِرَ مجمع المعسكرات هذا, ما اثار غضب البولنديين وزاد من شعورهم بالإجحاف, بوضعِهم تحت الاستهداف والابتزاز الصهيوني الذي لا يتوقف, بل بدت بولندا وبخاصة بعد انهيار منظومة الدول الاشتراكية وتفكّك الاتحاد السوفياتي, وكأنها مستعمرة يهودية/اسرائيلية يشارك سلاح الجو الصهيوني وكتائب من جيش العدو في طقوس احياء ذكرى المحرقة, وترفرف أعلام اسرائيل في ذلك المكان اكثر من الأعلام البولندية نفسها. البرلمان البولندي اقر قانونا اواخر الشهر الماضي تحت اسم قانون «الذكرى الوطنية», ينص على ايقاع عقوبة السجن تصل الى ثلاث سنوات (على كل مَن يصِف معسكرات الموت النازية بـ»معسكرات الموت البولندية»، او افران الغاز «البولندية».).. بل مضى «البرلمان» الى إبداء المزيد من «التسامح» ازاء كل من يُريد ان يكتُب او يُصرّح عن هذه الفترة, مشترطاً عليه الإشارة فقط والتأكيد على ان هذه الاماكن «بُنِيت وأُديرت من قِبل النازيين بعد احتلال بولندا عام 1939 ..«فهل ارتكبت بولندا، برلمانها وحكومتها ورئيسها جريمة؟ اذا ذهبت في هذا الاتجاه الذي «يدافِع عن مصالح بولندا ويحمي دولتها وشعبها» كما قال رئيس الجمهورية اندجيه دودا؟. بالتأكيد لا.. لكن تلك الخطوة غير المسبوقة منذ ان بدأت حملة إضفاء القداسة على رواية الهولوكست الصهيونية،وتشريع قوانين تُخرِس كل مَن يعترِض ولو همساً, لن تعجِب الدوائر اليهودية وتلك المتصهينة, ومَن نجحت في غسل ادمغتهم وايقاع «الجُرم» على كل من يتجرأ على التنقيب او البحث (ما بالك المسّ) بالاسطورة اليهودية التأسيسية الأهم للصهيونية المعاصرِة وهي الهولوكوست والإستثمار فيها، وبخاصة عدم «إدخال» اي جنسية او عِرق او دين, كضحية من ضحايا الهولوكوست سوى اليهود واليهود فقط. لذا سارَع نتنياهو الى وصف تصريحات رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي بشأن تورّط «يهود» في المحرقة النازية بـ»المثيرة للإشمئزاز» واصفا القانون البولندي بانه محاولة «لإعادة كتاب التاريخ».. قائلا في غطرسة واستعلاء «لا يمكن تغيير التاريخ, ولا يمكن إنكار المحرقة». لم يُنكِر احد المحرقة, وليس بمقدور احد مهما وصل من صلف وعاش حياته في حال إنكار متواصِلة، نفيَ حدوث المحرقة, لكن ما يراد الان هو رفع القداسة عن الرواية الصهيونية التي تحصر الضحايا باليهود, وتضع مسؤولية الجريمة على باقي شعوب العالم، لأن حقائق عديدة جرى طمسها على يد الصهاينة, وهذا ما ذهب اليه رئيس الوزراء البولندي الذي اجاب على سؤال للصحفي الاسرائيلي رونين بيرغمان عمّا اذا كان القانون البولندي الجديد سيعاقِبه اذا ما قصّ كيف اراد جيران بولنديون تسليم والدته الى الالمان اثناء الحرب العالمية الثانية؟ فأجابه مورافيتسكي: كلا لن يعاقبك القانون.. التصريح بان هناك من البولنديين تماما كما كان ايضا من اليهود والروس والاوكرانيين والالمان.. لن يُعتبَر جَرماً جنائياً».. هذا ما اراد القانون البولندي توضيحه والاضاءة عليه. لكن محتكرو المحرقة وتجارها الصهاينة, لم يرضوا ولن يرضوا. ولهذا يشنون حربا اعلامية ودبلوماسية ضارية على «بولندا» وحكومتها ورئيسها, وينكرون على اي سياسي في العالم ان يشتغل في «التاريخ» بل تركيز جهوده على تشكيل الحاضر والمستقبل (كما كتب عوفر اديرت في هآرتس 2018/2/18 (وعاب على رئيس الوزراء البولندي انه «غير مؤرخ» (...) فيما لم يتورع بن كسبيت في معاريف يوم اول من امس الاحد, دعوة اسرائيل الى اعلان حرب على بولندا كاتِباً.. «اسرائيل على ما يكفي من القوة، كي تُعلِن على بولندا حرباً دبلوماسية، ثقافية وقيمية، وان تُجنّد الى جانبها إئتلافا من كل مَن يعرِف الحقيقة وليس مستعِداً لان يطمسها (كذا).. تُدرك الصهيونية وادواتها في الغرب الاستعماري, ان «قوانين» كالتي اقرها البرلمان البولندي مؤخرا, اذا ما اخذت طريقها الى برلمانات اوروبية اخرى. فان اسطورة المحرقة ستتداعى وستعود الى حجمها الطبيعي, بعيدا عن المغالاة والإبتزاز وحصرية العنصر «اليهودي», ضحية «وحيدة» للنازية وارتكاباتها الوحشِية.