الشريط الإعلامي

شراكة (اطلسية) جديدة تستهدف.. وحدة الأراضي السورِية!

آخر تحديث: 2018-02-18، 08:33 am
محمد خروب
لم تكن محادثات «صعبة» كما ادعى ريكس تيلرسون قبيل هبوطه في مطار انقرة, بعد جولته الشرق اوسطية التي جال فيها على عواصم عدة. جولة انتهت بــ»تعهّد» اميركي «بعدم التحرك كل بمفرده بعد الان.. وسنعمل معاً» قال رئيس الدبلوماسية الاميركية. كلاهما..الاميركي كما التركي مثابة قوات احتلال في بلد عربي, لم تطلب سلطاته الشرعية من أحدهما عبور حدودها، كما لم يُشرعن مجلس الأمن (وما أدراك ما مجلس الأمن) وجود هذه القوات الغازية, التي تسفك دماء السوريين وتنشر الخراب في مدنهم والبلدات, و»تغذّي» بقايا داعش من أجل توظيفها لاحقاً لتنفيذ مشروع تقسيم سوريا وإحياء مخطط إسقاط الدولة السورية, كما حاولت واشنطن وخصوصا انقرة منذ اندلاع الأزمة عندما فتحت أنقرة حدودها وقامت واشنطن بفتح «خزائنها», فأغدقت على الارهابيين, بعد ان خلعت عليهم (وانقرة دائماً) صفة الثوار وها هي (الولايات المتحدة) تخصّص اكثر من نصف مليار دولار, من أجل تسليح وتمويل نشاطات قوات سوريا الديمقراطية وذراعها الكردي العسكري الاقوى... قوات حماية الشعب (YPG.( لم يأت البيان المشترك الذي صدر عن مباحثات تيلرسون وجاويش اوغلو, بذكر على هذا «الرقم» الاميركي الكبير المخصّص لقوات ترى فيها انقرة جماعة إرهابية، فيما عرضت واشنطن صفقة «مقايضة» سيدفع ثمنها من ظنوا أنفسهم انهم حلفاء للدولة العظمى, ولم يحاولوا استخلاص دروس الماضي وعِبره, وبخاصة الفصل الخاص بخذلان الاميركان لكل حلفائهم (اقرأ أتباعِهم والخدَم) ولن يكون كردسوريا استثناء من هذا «التقليد الاميركي», الذي هو صفة اساس في سلوك دولة قامت على دماء وجماجم سكانها الاصليين, وباتت ثقافة العنف الاميركي سمة اساس منذ استقلال الدولة العظمى, بعد انتهاء الحرب الأهلية لصالح الشمال الاكثر توحشاً من جنوبه الاميركي المتوحِّش. ما علينا.. كشف تيلرسون عن «تطابق» في وجهات النظر بين انقرة وواشنطن حول «مكافحة داعش وتأسيس مناطق آمنة..» وإذا ما اسقطنا الزّج المُفتعل وغير المبرّر لداعش في هذه المسألة، حيث الشواهد والادلة المصوّرة والمسنودة استخبارياً وصحافياً وميدانياً, عن تحالف وتواطؤ بين الدولة الاعظم التي جاءت الى سوريا بغير دعوة شرعية وأقامت تحالفاً كرتونياً تحت دعاوى كاذبة تزعم محاربة داعش, فيما الوقائع الميدانية اثبتت نفاق وزيف إدّعاء كهذا, وكانت معارك الرقة «الوهمية» دليلاً فاضحاً وساطعاً على حجم الكذب الاميركي، فإن كشف تيلرسون عن «تأسيس مناطق آمنة وتعاون اميركي تركي في جميع مناطق الشمال السوري» يعرّي ما تم الاتفاق عليه بين الغزاة الاتراك والمحتلين الاميركيين, حيث لم تعد اكاذيبهم بالبقاء على الاراضي السورية «حتى لا تعود داعش» (وكأنها تبخرت).. تنطلي على أحد. هنا والان.. تبدو الصفقة الاميركية – التركية, بافتراض قدرة مَنْ وقّعوا على تطبيقها أو التزامها, وكأن «الاطراف» الفاعِلة الاخرى غير موجودة, او لم يأخذوها في الإعتبار، مكرسة (الصفقة) لخدمة مصالح البلدين واطماعهما في سوريا ومخططاتهما ضد الدولة السورية والمنطقة, في تجاهل مقصود لباقي اللاعبين الاساسيين والمؤثرين والقادرين على إفشال صفقة مشبوهة كهذه، ونعني هنا روسيا وايران وخصوصاً الدولة السورية، حيث لدى هؤلاء من الاوراق والتأثير الميداني, ما يوصِل «الشراكة الأطلسية الجديدة» الى طريق مسدود. ويجعل من انقرة «شريكاً» فاقد الصدقية في «ثلاثي» الدول الضامنة لمسار استانا, حيث بدت تركيا وكأنها تتحلّل من التزامات استانا, من خلال الاقوال التي ادلى بها تيلرسون عندما كشف ان» التنسيق الوثيق مع انقرة يوفّر الدعم اللازم لمباحثات جنيف. وبهذا – اضاف – يتم توفير حماية دائمة للحدود التركية..» وكأن الحدود التركية مهدّدة, اللهم إلاّ إذا كان قَصده عدم الاشارة الى تخلّي بلاده عن حليفها «الكردي السوري». مدينة منبج هي عنوان الصفقة الاميركية التركية الاخيرة, التي ستكشف ما إذا كانت هناك «شراكة أطلسية جديدة»؟ أم ان واشنطن تشتري الوقت وتسعى لامتصاص الغضب التركي, والذي تمثل في «وعدٍ «اميركي بدراسة مقترح تركي يقضي بـ»سحب القوات الكردية من منبج باتجاه شرق الفرات, على ان تتمركز فيها قوات اميركية تركية. لم تقل موسكو وطهران ودمشق وباقي القوى المنخرطة في هذا المعسكر, كلمتها في شأن الصفقة الاميركية التركية... بعد, وإن كان الطرفان التركي والاميركي حرصا في بيانهما المشترك على اضافة عبارة تفيض نفاقاً وكذباً تتحدّث: عن توافق الطرفين على «وحدة الاراضي السورية واستقلالها». وبخاصة انها عبارة غامضة وحمالة أوجه، كما لم يقل الكرد كلمتهم النهائية، وإن كانت الساعات الاخيرة حملت انباء عن توافقات بينهم وبين الحكومة السورية الشرعية, لدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين التي تتعرض لقصف مركّز, يستهدف بُناها التحتية ومرافقها الخدمية. وهذه مسألة تحتاج الى معالجة أخرى, بعد ان ابتلع اردوغان لسانه وتراجَع عن «تهديده» واشنطن, بأنها ستتلقى..»صفعة عثمانية»..