الشريط الإعلامي

الإعفاءات والتخفيضات فساد

آخر تحديث: 2018-02-17، 07:55 am
د. فهد الفانك
اخبار البلد 
 
تراكمت قرارات الإعفاء الكامل أو الجزئي من الضرائب التي حصلت عليها بعض الجهات القوية من حكومات ضعيفة، لدرجة أن خسارة الخزينة قُدرت بحوالي ثلاثة مليارات من الدنانير سنوياً تم منحها لجهات قد لا تستحق. رئيس الحكومة اعترف إن هذه الإعفاءات لم تحقق النتائج المرجوة، فلا الإنتاج زاد ولا الأسعار هبطت، وبذلك يصبح الإعفاء نوعاً من الدعم ليس للمستحق بل للجهات التي تستطيع أن تفرض نفسها على الحكومة بالصوت العالي. ورد في صلب برنامج الإصلاح الاقتصادي أن الإعفاءات والتخفيضات لا يجوز أن تستمر دون مبرر، وأن الحكومة ستدرس كل حالة على حده بهدف إلغاء ما لم تثبت جدواه من تلك الإعفاءات، ويا ليتها استطاعت أن تأخذ قراراً واحداً يلغيها ويجعل المستفيدين منها يعتمدون على أنفسهم وكفاءة إدارتهم كما هو حال المؤسسات الناجحة والرابحة. إعفاء نشاط معين من الضريبة كلياً او جزئياً هو دلالة قاطعة على عدم قدرة هذا النشاط على الاستمرار. أكثر من هذا طلب الصندوق أن تسجل كلفة الإعفاء أو التخفيض الضريبي الذي يمكن أن تمنحه الحكومة ضمن النفقات الجارية أو الرأسمالية حسب الأحوال. ليس سراً أن الحكومة الحالية تقف ضد استمرار الإعفاءات والتخفيضات، وقد وعدت بدراسة كل حالة لإلغاء غير المجدي منها، حيث أن المتوقع ممن يطلب الإعفاء أن يعد بزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل وتخفيض الأسعار للمستهلك، فإذا لم تحقق هذه الأهداف فلا معنى لاستمرار نزيف ثلاثة مليارات من الدنانير سنوياً لاسترضاء هذه الجهة أو تلك. هذا هو العدل والمنطق الاقتصادي والاجتماعي ومع ذلك فإن هناك جهات على استعداد لأن تبح أصواتها من الصراخ ضد هذه العملية الإصلاحية لمجرد أن من يأخذ موقفاً ضد قرار حكومي يثبت أنه وطني ويساري، ويصلح كزعيم يقود الجماهير الغاضبة!. 
ندعو الحكومة لتنفيذ تعهداتها بإعادة النظر في الإعفاءات والتخفيضات الضريبية، لأنها تعتبر هدراً للمال العام وسبباً من أسباب عجز الموازنة وارتفاع المديونية والاعتماد المبالغ فيه على المنح الأجنبية أي بعكس الهدف المعلن عن الاكتفاء الذاتي وإصلاح المالية العامةالوقوف في وجه الحكومة يعتبر في نظر البعض جرأة تستحق الشعبية، وكأنها حكومة احتلال أجنبي مفروضة على البلاد.