الشريط الإعلامي

الأزمة الأقتصادية بين الداخل والخارج !!

آخر تحديث: 2018-02-15، 08:43 am
محمد كعوش
كلماتي قد لا تعجب البعض ، لذلك اقول بداية ،وللتوضيح فحسب ، أنني انحاز الى الأصلاح السياسي والأقتصادي وألأداري والأجتماعي التدريجي ، وبالمقابل أخشى الفوضى والعنف في الفعاليات الحراكية المجتمعية ، واعتبر أن الأمن والخبز وحرية التعبير ضرورة حتمية يجب أن تتوفر للناس في المجتمعات التي تحافظ على سلمها الأجتماعي وتتطلع الى افق جديد يدحر هموم وازمات الواقع المعاش في الحاضر والمستقبل. وهنا ، يجب أن نعترف أننا نواجه أزمة مبسوطة امامنا بكل تفاصيلها واصدائها وتفاعلاتها ، ونسعى الى الكشف عن مواضع القصور والخلل الطارىء لتصحيح المسار ، كي لا نصل الى مرحلة الأحباط واليأس وفقدان الأمل ، وهذا بالطبع يتطلب شجاعة وجرأة لممارسة النقد الذاتي الواقعي ، والقيام بمراجعة نقدية شاملة من منطلق اقتصادي في اطار افق اجتماعي بعيدا عن الأنفعالية العنيفة الموجعة التي تحطم حياتنا اليومية الهادئة ألآمنة. نعم ، نحن نواجه ازمة ، بل نعيشها ، وهنا لا اريد التحايل على الواقع ، لأن ما حدث هو أكثر من مجرد « تعديل اسعار» ، حيث القى بظلاله على مستوى العيش لمن يقبعون في الطبقة الوسطى التي ضاقت ، والطبقة الفقيرة ، وفي المقدمة هؤلاء الذين يعيشون تحت خط الفقر في المناطق الأقل حظا ، وهم يحتاجون الى العدالة في توزيع الثروة ، اضافة الى حصة في المشروعات التنموية. وما حدث اسبابه كثيرة منها ماهو محلي ومنها ماهو خارجي ، فالأسباب المحلية كثيرة ، فهناك من يقول أن من اسباب الأزمة التلكؤ في محاربة الفساد وعدم التقدم في تحقيق الأصلاح الأقتصادي والأداري ، والبعض يقول ان التباطؤ في المشروعات الأنتاجية الجديدة لتوفير فرص عمل أكثر ، هي من العناصرالسلبية التي كان لها اثارها الأجتماعية التي عقدّت الأمور أكثر. اليوم نحن في واقع اقتصادي اجتماعي يحتاج الى وقفة مقارنة ومراجعة ، كذلك نحتاج الى التصرف بحكمة وعقلانية ، لأن الجميع معني باستقرار وأمن البلد وسلامة وكرامة المواطن ، والكل يعرف حجم الموارد الوطنية والأمكانيات الأقتصادية للاردن ، واعتقد أن الحكومة تلقت الكثير من الرسائل الغاضبة نتيجة لرفع الأسعار. انا لست خبيرا اقتصاديا لألعب دور المرشد أو الناصح للحكومة فهي لديها مستشاريها وتعرف طريقها الى الصواب ، كما تعرف أن المطلوب منها أن تقوم بخطوة فورية الى الأمام ، واعادة النظر في حساباتها لتحقيق العدالة في توزيع الثروة ، وتخفيض النفقات ، وتوفير المزيد من المبالغ المرصودة لمشروعات يمكن تأجيلها. في النهاية ارى أن المطلوب هواحتواء الأزمة ومعالجتها داخل اطارها الأجتماعي ، وعدم الأستخفاف ببرامج الاصلاحات السياسية والاقتصادية والأدارية للحد من مضاعفات الأزمة القائمة ، كذلك ضرورة العودة الى حجمنا الحقيقي والتأقلم مع واقعنا ، وبالتالي تغيير النمط المعيشي الذي يقترب من النمط الأستهلاكي في مجتمعات الدول النفطية. اما على الصعيد الخارجي فانا اتساءل :» هل هي صدفة أن يقوم صندوق النقد الدولي بممارسة الضغوط على الأردن بهذه القسوة في وقت توقفت فيه المساعدات الخارجية ، أو اصبحت شحيحة جدا ؟! حقيقة أن هذا التوقيت يثير الكثير من الشكوك ، وهنا تحضرني اقوال الزعيم الكوبي فيديل كاسترو وتصريحات بعض قادة الدول الأفريقية حول رأيهم بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، وهو رأي غير مريح ، فهم اعتبروا أن الولايات المتحدة التي تملك العملة السائدة في العالم ، تمتلك الكثير من الأمتيازات التي تجعلها قادرة على فرض هيمنتها على دول العالم الثالث ، وتمرير سياساتها عبر الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبالنسبة لسياسات صندوق النقد الدولي ، التي جاءت متزامنة مع وقف المساعدات الخارجية للأردن بحجة الواقع الأقليمي وتداعيات الأزمة لأقتصادية الشاملة ، قد تشير الى حالة سياسية مستقبلية مرتبطة باثارة التوتر الداخلي في الأردن عبر الأزمة الأقتصادية الضاغطة المضاعفة المتأثرة بالوضع الأقليمي ، وقد يرتبط ذلك بالحلول المطروحة في سوريا ، وقضية القدس والأحتلال في فلسطين ، ولكن ليس بالضرورة أن هذا المشروع الأميركي المعلن قابل للتحقيق ، لأنه اقرب الى الحل المستحيل