الشريط الإعلامي

التطرف والاعتدال

آخر تحديث: 2018-02-15، 08:38 am
غازي خالد الزعبي
 التطرف هو تجاوز حد طبيعة الأشياء والابتعاد عن الوسطية التي تخلق التوازن والاستقامة في حركة الحياة, او استعمال القوة في غير موضعها وانفلاتها في غياب ارادة تتحكم بها او وازع يردعها , كما انه مسلك غير طبيعي تصنعه الظروف المتأزمة كمحاولة للخروج بحلول على اسساس فرضية الامر الواقع بالقوة تحت وطأة ضغوط نفسية او اجتماعية تنأى بنفسها عن جادة الصواب, وتؤدي بالنتيجة الى الانعزالية كحالة استتنائية تستلهم افكارا غير منطقية تجد تربتها الخصبة عند الذين لديهم استعدادا فطريا لذلك, او نتيجة للظلم الواقع المستمر الذي يطلق شرارة رد الفعل المقابل ويغذي عوامل الفوضى والأضطراب والثأر والكراهية, او بايحاء من اوهام بطولية عرقية نرجسية عصابية او ثقافية زائفة تاريخية المنشأ ترسخت عبر الازمنة من الماضي البائد تستبيح الحقوق والاموال والاوطان , مثل عالم اليوم المشحون بالسياسات المتطرفة والممارسات اللا انسانية تلقي بظلالها على مجمل السياسة الدولية , وقد تتسع دائرة التطرف لتشمل جميع نواحي الحياة كالشؤون الادارية مثل تعطيل مصالح الناس , والاقتصادية كالاحتكار وغلاء الاسعار , والسياسية كالوقوف في وجه الاصلاح , والاجتماعية كسوء الجوار والثقافية كتبني الفكر المنحرف والى مالا نهاية له من السلبيات والتخلف. اما الاعتدال فيعرف على انه وسط بين طرفين متباعدين من اقصى اليمين الى اقصى اليسار تطيقه الطبيعة البشرية لمواصلة سيرها في خضم الحياة , والتحكم بالافعال الصادره عن الانسان , والسيطره على القوة واخضاعها للعقل والعدل كهدف اسلم ونهج اقوم يعيد التوازن الى الاشياء , ويدفع بها باتجاه التقدم والتطور بانطلاقة عفوية تكتسب صفة الدوام والاستمرار , وتحقق الانجازات والاصلاح المتدرج , وترسخ قيم الديمقرطية والاماني الشعبية والطموحات الفردية المشروعة بمضمونها السياسي والانساني , كطريق سالك للوصول يتجنب مخاطر الطريق والمغامرة الطائشة نحو المجهول , كما يؤسس للسلام والازدهار بطريقة محسوبه بدقه تفضي الى لغة مشتركة وتفاهم بين الشعوب, وثقافة وطنية تبدأ من خلال بواكير العملية التعليمية والمناهج المدرسية, لتصنع اجيالاً تتمتع برؤية موضوعية وسطية ترافقهم مدى الحياة كاعضاء اسوياء وفاعلين في مجتمعاتهم وخلق ظروف مواتية لنهضة اوطانهم. وشرعية استخدام القوة كمفهوم قائم على انصاف كل طرف , وحفظ النفس وصيانة النوع والحياة , يخضع لمقاييس وضوابط اقرتها الاديان السماوية والقوانين الوضعية , كحالة الدفاع عن النفس او الوطن والامة , وقيدتها بخلاف ذلك وهو ما ميز التراث العربي الاسلامي الروحي والاجتماعي اسهم في صياغة حياة مثالية راشده تعصم من الزلل وتحمي من الزيغ والتوهان , كسبيل اقوم بين مختلف السبل الضالة والمضللة , وعبر التاريخ المستفادة المليئة بالحكم والمثل العليا والموعظة الحسنة كجهد خلاق للعقلاء والحكماء الذين اسهموا في تشييد الحضارة , وثقافة الحرية والخير والعطاء كمحصلة لنضال الانسانية عبر تاريخها الطويل من اجل كرامة النفس البشرية, ومبدأ حقوق الانسان , كحلم ابدي تستلهمه الاجيال , وامل مستمر لخلق عالم جديد يعمه العدل والسلام , خال من العبودية واسلحة الدمارالشامل