الشريط الإعلامي
عاجل

مسؤولية أمريكا عن ظهور حركات جهادية جديدة

آخر تحديث: 2018-02-13، 08:31 am
خليل عليان


في ظل فشل الجهود الدبلوماسية الدولية في إحقاق الحقوق العربية في فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية وغطرسة قادة الكيان الإسرائيلي المدعومة من أمريكا التي أصبحت شريكا غير نزيه في صنع السلام في المنطقة حيث تسود شريعة الغاب التي لا تقيم وزن للمبادئ والأخلاق والقيم والقوانين الدولية والشرعية الدولية فأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي الخصم والحكم في القضية الفلسطينية.
تخلت الولايات المتحدة عن دورها في تحقيق الأمن والسلام في أرجاء العالم ولم يعد في العالم من يؤمن بأمريكا كراعية للسلام وتحقيق العدالة ويرون دولة عظمى كالولايات المتحدة يسيطر على سياستها الخارجية والداخلية قادة إسرائيل الذين يوجهون أمريكا لخدمة مصالحهم غير مراعين لسمعة ومكانة امريكا في العالم وأصبحت الدول تتخلى عن تحالفاتها مع أمريكا بسبب عدم مصداقية السياسة الأمريكية في إيجاد الحلول لقضايا العالم المعاصرة وأهمها القضية الفلسطينية.
جعل الصهاينة من الرئيس الأمريكي مضحكة العالم حين يسمعون شعاراته «أمريكا أولا» لأن الحقيقة على أرض الواقع أن «إسرائيل أولا وأمريكا أخيرا» واصبحت أمريكا رهينة للقادة الاسرائيليين أمثال بنيامين نتنياهو وليبرمان اللذين لا تهمهم سوى مصلحة الصهيونية ولتذهب أمريكا الى الجحيم.
من خلق القاعدة وداعش غير ظلم أمريكا واستهتارها بمصالح العرب والمسلمين وسيطرتها على المقدرات الاقتصادية والمالية للبلدان العربية وتدميرها لأفغانستان والعراق وإنكارها للحقوق الفلسطينية!
إذا ما استمرت القيادة الأمريكية في تحيزها لإسرائيل وظلمها للشعوب العربية والإسلامية فستظهر حركات جهادية جديدة في المنطقة العربية والبلدان الإسلامية أشد وأقوى وستدفع أمريكا ثمن تحيزها وظلمها غاليا فالظلم مرتعه وخيم! وهناك تنبؤات حديثة في فرنسا بأن اسرائيل نهايتها قد اقتربت وأن أمريكا بتشجيعها لأسرائيل ستسرع في نهاية الدولة العبرية.
ما أشبه اليوم بالبارحة فالتاريخ يعيد نفسه ففي ظل الضعف العربي أثناء غزو التتار ظهر السلطان قطز وقائدة الظاهر بيبرس ليهزم المغول في عين جالوت في فلسطين وفي ظل الضعف العربي أثناء غزو الصليبيين للمنطقة العربية ظهر صلاح الدين الأيوبي ليهزم الصليبيين في معركة حطين في فلسطين ومن المتوقع ظهور صلاح الدين الجديد في المنطقة العربية لأن المنطقة تمر في أحلك أيامها من الذل والهوان والذي لا يمكن تحمله بحيث اصبح الثورة على الظلم هو المخرج الوحيد للأمة وقد يهيئ الله من هذه الأمة رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه ليوحدوا الأمة ويقودوها الى النصر كما هو حال العرب والمسلمين أيام الحملات الصليبية وهجوم التتار.
يعبر أحد جنرالات إسرائيل عن مخاوفه من ظهور صلاح دين جديد في المنطقة العربية بقوله: «أوضاع المسلمين قبل معركة حطين تماثل من حيث موازين القوى أوضاع العرب حالياً»، وهذا ما يؤكده هنغبي باوم الجنرال الاسرائيلي المعروف ببطشه بالفلسطينيين والعرب الأخرين حيث لم يفته أن يذكر أن الدويلات العربية التي كانت قائمة في ذلك الوقت تقوم بدور الحراسة للممالك الصليبية، أما عن سر قلقه، فيقول باوم: «إن أكثر ما أزعجه من دراسة تاريخ الحروب الصليبية هو قدرة صلاح الدين على بعث نهضة العرب من جديد وتنظيم صفوف قواته بعكس المنطق الذي تمليه موازين القوى العسكرية». ويواصل باوم شرح مخاوفه قائلاً: «منذ عشرين عاماً وأنا أحاول رصد الأسباب التي جعلت المسلمين يحققون هذا النصر الأسطوري وفق منطق العقل والتحليل العسكري، وإن ما جعلني أتعلق بالحرب هو حرصي على أن أقوم بكل شيء من أجل عدم تهيئة الظروف لمولد صلاح الدين الأيوبي من جديد، إنني أعيش في خوف دائم على المشروع الصهيوني!».
أين أحرار أمريكا أمثال إبراهام لنكولن محرر العبيد، وايزانهاور الذي أجبر إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على الانسحاب من مصر في معركة السويس عام 1956م ليقولوا لقادة اسرائيل كفى تلاعبا بمصالح الشعب الأمريكي! وسيجيء اليوم ليفيق أحرار أمريكا ويقولوا لقادة إسرائيل كفى!
نطالب الرئيس الأمريكي ترامب والقيادات الأمريكية قبل فوات الأوان بمراجعة مواقفهم المتحيزة والداعمة لإسرائيل لأن هذا الدعم شجع حزب الليكود على اصدار مرسوم جديد بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية الى اسرائيل للقضاء على حل الدولتين الذي طالبت به دول العالم بما فيها أمريكا.

(*) أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية