الشريط الإعلامي

مشكلة الاردن بالمسؤول المصاب بالجوع المزمن

آخر تحديث: 2018-01-25،
زهير العزه

إذ كانت أزْمةُ الاسعار والغلاء والضرائب قد عطلّت الودَّ بين الشعب والحكومة , بل والدولة حاليا , فإنّ ازْمةَ وجود مسؤولين نهمين لديهم من الجوع" المعتق"او المزمن , كانت احد اهم الاسباب لفقدان المواطن الثقة بالدولة الاردنية على مدى هذه السنوات الاخيرة .

لقد حاول العديد من المراقبين , وغالبية الشعب الاردني البحث عن اسباب الفشل الذي تعاني منه الدولة الاردنية , على كل المستويات , لكنهم جميعا ذهبوا الى اسباب , هي ابعد مايكون عن الواقع , وذلك لعدة اسباب منها الجهل, واما الخوف, واما عدم الاقتناع بحجم كارثة وجود اشخاص يعانون من الجوع المزمن في مواقع القرار , حيث لا يحصد الاردنيون منهم سوى الزرعِ السيّئِ , الذي ينعكس على حياة الناس .

ان شر البلاء الذي ابتلي به الشعب الاردني هو وجود تلك المجموعة التي هيمنت على القرار ومفاصل الدولة , وهي القادمة من رحم النهم والجوع المزمن , بحيث حولت الدولة الاردنية الى ساحة بازار في سوق للسماسرة, يباع فيها كل شيء,بل حتى ان هذه المجموعة فرضت نفسها على حق المواطن في المشاركة في صناعة القرار , من خلال وضع القوانين التي تتماشى مع السوق المفتوح لبازارها, وفرضت نفسها على حقه في التعبيرمن خلال وضع القوانين المكممة للافواه , او شراء ذمم بعض الاعلام ليمارس لعبة نَظْمَ الشعر مدحا في الانجازات التي تقوم بها هذه المجموعة .

لقد استثمرت هذه المجموعة ,حرص الاردنيين على وطنهم من ان
يَفرغَ "الربيع العربي "فصولَه على الاردن ,كما فعل في بعض البلدان العربيةُّ , وتراجع المطالبات بالاصلاح, لكنس هولاءمن مواقع القرار, فاخذوايمعنون في فرض اجنداتهم على الدولة الاردنية ,وفق ما تتطلبه مصالحهم فكانت المجالس النيابية المتعاقبة منذ العام 2011وحتى الان خاضعة للتركيبة الحكومية التي هي ايضا تركيبة لمصالحهم , بل ان الوظائف العليا في الدولة الاردنية هي ايضا اخضعت لتصبح حلالا لازلامهم, وحرام على معارضي نهجهم او معارضي سطوتهم على الدولة , لذلك عملت هذه المجموعة على شراءِ الوقت، اتباع سياسةً مزدوِجةً تقومُ مِن جهةٍ على تشديدِ القبضةِ الامنية ومن جهةٍ أخرى على استجابةِ الحكومة لبعضِ المطالب , مع التوسع في الانفاق الحكومي وزيادة الاسعار تلبية لشروط النقد الدولي , مع ابعاد مطلب استرداد الاموال من الفاسدين الكبار وخاصة الذين ادانهم القضا ء كوليد الكردي .

وفيما يتواصل الصراع داخل مجلس النواب الذي يحمل وكالة من الشعب للدفاع عن مصالحه , تجاه تغول الحكومة عليه , فان النواب وللاسف يتصارعون فيما بينهم على مواضيعَ أخرى او على مصالح خاصة بهم , دون الالتفات الى أنّ المُهمَّ هو ربحُ البلدِ والحِفاظُ على وَحدتِه , وذلك من خلال حماية المواطنين من استمرار نهج السمسرة والصفقات , وتغول الحكومة على الوطن والمواطن الذي يرفع يديه صباح مساء عل الله يخلصهم من هذه المجموعة الظالمة .

ان هذه المجموعة قد ادت بافعالها الفاسدة واجنداتها القادمة من رحم الجوع والجرب والنهم في الحصول على المال ,

الى ضرب منظومة القيم الاردنية , بحيث تؤكد الاحصائات لحجم الارتفاع بالجرائم ونوعها , الى ان ما ترتكبه هذه المجموعة قد فجر قيما جديدة من اجل الحصول على المال
ما ادى الى تعقيدات في الحرب على منظومة الجريمة او الجرائم في الاردن .


واليوم ونحن نؤكد لمن يعنيه امر البلاد والعباد , ان الاردن لم يعد يحتمل التفرد بالسلطة ولا الاقصاء ولا تقييد الحريات , فان المطلوب اتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه المجموعة التي افسدت في البلاد واذاقت العباد المر تلو المر ,ما جعل الشعب غاضب على كل ماهو منتج حكومي, فحالة الاسترخاءَ التي يعيشها بعض المهيمنيين على القرار والتي ُ لا تحترم المواطن او رغباته واماله قد تؤدي الى امور اعقد بكثير مما شهدناه في السنوات الماضية ,
ولعل من المناسب التذكير بما تقوم به حكومة الدكتور الملقي من اجراءات يراها كل ابناء الشعب ظالمة وتستهدف الفقراء ,

"المسخمين" من ابناء الاردن الذين ينكر وجودهم الدكتور الملقي مع العلم انهم الغالبية من الشعب , وبالتالي يجب النظر الى حال هذه الغالبية قبل فوات الاوان .