الشريط الإعلامي

كثير من الغلاء في الأردن مفتعل

آخر تحديث: 2018-01-01، 07:36 am
حسني عايش



معظم الغلاء في الأردن مفتعل أو مصطنع، لأن كثيراً من المواد المستوردة للإنتاج، أو ما يسمى بمدخلات الإنتاج لم ترتفع كلفتها أو الجمارك أو ضريبة المبيعات عليها بمقدار هذا الغلاء، ومع هذا تتضاعف أسعار السلع والخدمات، فلماذا؟
مثلاً، وفي سبيل التوضيح؛ سعر كأس القهوة الذي يباع للسواقين والمارة في الشوارع صار يباع بخمسين قرشاً، مع أن مكوناته من القهوة والماء والطاقة والعمل قد لا تزيد عن عشرة قروش، فلماذا؟
وفي سبيل التوضيح الشديد؛ كوب البوظة ارتفع إلى دينار ونصف وأكثر، مع أن مكوناته وإعداده وما يخصه من طاقة وأجور لا يكلف ربع دينار، فلماذا؟ لقد قدر أحد الملاحظين لمبيعات محل صغير في أحد المولات لا تتجاوز مساحته ثمانية أمتار مربعة بمائتي ألف دينار في السنة، فلماذا الغلاء؟
في بعض النوادي والمطاعم والفنادق يباع كأس العصير بأربعة دنانير أو أكثر مع أنه لا يكلف ديناراً، فلماذا؟
تشتري مصانع الألبان الكبرى في الأردن الحليب من مزارع الأبقار بأقل من نصف دينار للكيلوغرام، ومع هذا تبيع المنتجات بأضعاف هذا السعر، لماذا؟
ويعجب الناس عندما يقوم محل بإجراء تنزيلات ضخمة على سلعته مع أنه كان يبيعها قبلها بأسعار خيالية، فلماذا؟
ننتقل إلى ما هو أشق وأشقى: إلى أسعار الشقق حيث صار سعر المتر المربع يقترب بل يساوي أو يزيد على ألف دينار، فلماذا؟ أهو سعر الأرض المرتفع؟ ولكنه يتوزع أو يتناقص طردياً بعدد الأمتار المربعة في الشقق والطوابق، وبأسعار المواد والأيدي العاملة التي لم تتضاعف، فلماذا الارتفاع؟
ولا يختلف الغلاء في عدد من المدارس الخاصة عنه في بقية السلع والخدمات، فرسوم الروضة في بعضها بآلاف الدنانير مع أن سعر السفر في الفضاء أقل، فلماذا؟
إن المتاجرين بالإسكان والمكاتب التجارية قد يخسرون في النهاية إذا بقيت الشقق والمكاتب فارغة بانتظار المشتري الذي لا يأتي ولن يشتري لأنه لن يستطيع براتبه وعلاواته في القطاعين: العام والخاص، شراء شقة أو استئجار مكتب بهذه الأسعار. كما قد يؤدي الغلاء المتصاعد في رسوم المدارس الخاصة إلى تراجع عدد الملتحقين بها.
أما الغلاء في أسعار الفواكه والخضار فمرده في أحياناً كثيرة إلى سوء الحساب، أو إلى الجشع لأن الباعة يشترونها بأقل الأسعار في سوق الجملة، ثم يضيفون إليها هامشاً كبيراً من الربح وربما مضاعفاً لسعرها، مع أنهم يبيعونها في اليوم نفسه أو في اليوم الثاني أو الثالث، ما يجعل ربحهم ولو بمقدار 10 % في اليوم أو اليومين أو الثلاثة يزيد على ألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف في المئة في نهاية السنة.
أما التفسير الثالث لهذا الغلاء بعد الجشع أو سوء الحساب فهو سيكولوجي، أي أنه ما دام الجميع يتحدثون عن الغلاء فإنهم يدفعون التجار والباعة إلى العمل به: لماذا لا أرفع سعر سلعتي أو خدمتي ما دام المواطنون يتوقعون سعرها المرتفع؟ إنهم لن يستغربوا ارتفاع السعر لأنهم يتوقعونه، ويندهشون إذا كان الأمر بالعكس فيشكون بجودة السلعة والخدمة، فلماذا لا أثبت لهم ذلك؟ يجب أن أرفع السعر انسجاماً مع موجة الغلاء الذي يتحدث عنه الجميع، وإن لم أفعل فسيشكون في جودة سلعتي أو خدمتي. أما التفسير الرابع له فهو الغزو الرأسمالي الأميركي المتوحش للعالم بعد انتصاره على الاشتراكية وبعد هجوم العولمة.
يجب على الوزارات المعنية والسلطات ذات العلاقة وغرف التجارة والصناعة والتجارة أن تتدخل. ولعل أفضل طريقة للتدخل حساب كلفة السلعة أو الخدمة في مستوياتهما المختلفة وإعلانها للجمهور ليقارن ويقبل أو يقاطع. وبما أن تلك الجهات أعجز من أن تقوم بذلك أو لا توافق عليه فيجب على جمعية حماية المستهلك ومؤسسات المجتمع المدني القيام به.
وأخيراً نقول: لن يحصل الجشعون والمتلاعبون بالأسعار على السعادة، وإنما على مزيد من الجشع والشقاء.
وختاماً: قال أحد المزارعين في بلاد الواق واق مرة: "لست جشعاً بالمرة فكل ما أريده هو الحصول على الأرض المجاورة لأرضي". ويقول مثل يوناني: "اضمن أولاً ثروة كبيرة ، ثم تحدث عن الأخلاق".