الشريط الإعلامي
عاجل

القدس وتصحيح المفاهيم والمصطلحات

آخر تحديث: 2017-12-31، 09:03 am
بلال حسن التل

أخبار البلد - يوفر لنا القرار المشؤوم للرئيس ترمب فرصة تاريخية، لتصحيح الكثير من المفاهيم والمصطلحات، ذات العلاقة بقضية فلسطين، والتي جرى تشويهها في السنوات الأخيرة. مما ترك أثاراً سلبية على قضية الأمة المركزية

أول المصطلحات التي تحتاج إلى تصحيح، مصطلح انتساب القضية، فقد شاع في السنوات الأخيرة مصطلح «القضية الفلسطينية»، الذي يتناقض مع مفهوم إن فلسطين هي قضية الأمة كلها، لأسباب كثيرة لها علاقةبالدين والجغرافيا والتاريخ والتركيبة السكانية للمنطقة، مما يعني أن قضية فلسطين لا تخص أهلها فقط، كما أراد الذين روجوا مصطلح «القضية الفلسطينية»، الذي يحرم فلسطين وأهلها من عمقهم العربي والإسلامي والديني والتاريخي والجغرافي، ويضعف من القوة الحاضنة والحامية لهذه القضية، فمن المعروف أن للمصطلح دلالات، وأنه يعبر عن مفهوم ورؤية، لذلكفمنذ أن شاع مصطلح « القضية الفلسطينية « تصاعد حديث ثم سلوك البعض باتجاه التخلي عن المسؤولية نحو فلسطين وأهلها ومقدساتها، بل وأكثر من ذلك فقد صارت حفنة من المحسوبين على الأمة تدافع عن حق اليهود في فلسطين، وتدنى مستوى تمثيل الكثير من الدول التي شاركت في القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي طلبها الأردن لدراسة سبل التصدي لقرار ترمب حول القدس، التي صارت نسبة ضئيلة من المحسوبين على الأمة تعتبرها « قضية فلسطينية» تخص الفلسطينيين فقط، لأن الجزء يتبع الكل، فما دامت «القضية فلسطينية» فإن القدس هي الأخرى قضية فلسطينية عند هؤلاء.

 

وبذريعة أن «القضية فلسطينية» ومن منطلق أن فلسطين قضيتهم هم فقط، وقع جزء من ممثلي أبناء فلسطين على اتفاقية معالمحتل، ظنوها طريقاً للوصول إلى الحق، ومن يومها صار السلام والتطبيع مع العدو هدفاً معلناً للكثير من الحكومات والأنظمة، وهوأمر ساعد عليه شيوع مصطلح «القضية الفلسطينية». ومثل مصطلح القضية الفلسطينية كذلك مصطلح «الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي»الذي قزم الصراع حول فلسطين، ليقتصر على الفلسطينيين الذين تخلى عنهم الكثير من بني جلدتهم وشركائهم في الجغرافيا والتاريخ. بعد أن تم حصر الصراع بالفلسطينيين، ولم يعد صراعاً عربياً إسرائيلياً، وقد ساهم مصطلح الصراع «الفلسطيني - الإسرائيلي» بترسيخ كل المفاهيم التي نتجت عن مصطلح « القضية الفلسطينية « بدلاً من مصطلح « قضية فلسطين»

. هذان المصطلحان، مصطلح «القضية الفلسطينية»، ومصطلح «الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي» كذبتهما ردة الفعل الغاضبة والرافضة للقرار الأميركي، باعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل، فخرج أبناء الأمة من المحيط إلى المحيط، وأينما تواجدوا غضباً للقدس، وصار الدفاع عن المقدسات هدفاً للأمة مما يعيد القضية إلى جوهرها الحقيقية « قضية فلسطين» و «قضية الأمة» ومقدساتها، مما أحيا البُعد الديني في قضية فلسطين، وهو بُعد يتبناه المحتل وهو الأساس الذي أقام عليه الصهاينة مشروعهم، فرغم أن جل زعماء الصهاينة من الملاحدة لكنهم بنوا مشروعهم على مزاعم وقواعد دينية تلمودية، مثلما جمعوا الأنصار والمؤيدين من غير اليهود على أساس ديني أيضا، فصار العالم يعرف «المسيحية الصهيونية»، وصار «المحافظون الجدد»في الولايات المتحدة الأميركية من أشد أنصار إسرائيل وداعميها، وكل من يدقق في خطاب الرؤوساء الأميركيين وآخرهم ترمب سيجد أنه خطاب مترع بالمفاهيم الدينية، وأن الدعم الأميركي لإسرائيل يتم بدوافع دينية مستمدة من العهد القديم. وقبل ذلك كله فإن الهدف الرئيسي المعلن للعدو الصهيوني، هو إعادة بناء هيكل سليمان، وهو رمز ديني، من أجله تنادي الصهاينة إلى» أرض الميعاد « وصار جزءاً من البرنامج الرسمي لأي زائر للكيان الغاصب لبس «الكيباه» على رأسه والصلاة، أمام حائط البراق باعتباره حائط المبكى. وبعد فإن البعد الديني في الصراع حول فلسطين حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل. وإلا ما سر غضبة المسلمين من طنجة إلى جاكرتا نصرة للقدس وفلسطين.

وما سر هذا التلاحم الإسلامي المسيحي حول هوية القدس الحضارية. لذلك فإن علينا أن نقاتل العدو بنفس سلاحه فما دام هو يستقطب الأنصار والداعمين على أسس ومبررات دينية، فلماذا نحرم نحن أنفسنا من أنصارنا الذين يتشوقون لنصرة الأقصى باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين. وهذا مبرر كافٍ لتصحيح المصطلحات لتصحيح المفاهيم ذات العلاقة بالصراع على فلسطين