الشريط الإعلامي

نجاحات وإخفاقات بالأرقام

آخر تحديث: 2017-12-31، 08:59 am
فهد الفانك

أخبار البلد - أخذنا مؤخراً نعتمد على الأرقام والنسب المئوية لقياس النجاح والفشل في تحقيق الأهداف الماليةوالاقتصادية، بدلاً من إطلاق الأحكام العشوائية. معظم، إن لم يكن كل الأرقام، تصدر عن الحكومة مما يتطلب ثقة عالية بأنه ليس هناك تأثيرعلى الأرقام أو تواريخ نشرها بما يلائم سياسة الحكومة وبيان نجاحها في تحقيق الأهداف او الزحف باتجاهها.

تقول وزارة المالية أن الدين العام، وإن كان قد ارتفع قليلاً بالأرقام المطلقة، إلا أنه انخفض بشكل طفيف كنسبة من الناتج المحليالإجمالي أي من 1ر95 %في نهاية السنة الماضية إلى 8ر94 %في أحدث الأرقام. أي بتحسن لا يزيد عن ثلث الواحد بالمئة، وهو تحسن طفيف للغاية، ولا يعتمد عليه في إصدار أحكام التقييم، ولكنه يدل على الأقل بان المديونية توقفت عن الارتفاع كما كان الحال في السنوات السابقة.

وتقول أيضاً أن عجز الموازنة في نهاية الربع الثالث من السنة بلغ 727 مليون دينار، بعد المنح الخارجية، ويقارب مليار دينار قبلها، أي بزيادة 40 %عما كان عليه الحال في نفس الفترة من السنة السابقة. هذا العجز المتزايد جاء نتيجة لتناقص المساعدات الخارجية، ومن المأمول أن يتحسن وضع الموازنة إذا تم استلام المساعدات المتفقعليها قبل نهاية السنة، قبل أن يعود للارتفاع في السنوات القليلة القادمة نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي وتوقع انخفاض المنح الحارجية عاماً بعد آخر. هذه الارقام لا تدل على تحقيق نجاحات مبهرة، ولا على نكسات واخفاقات، ولكنها تدل على قدر من الاستقرار، بحيث يصبح الهدف ليستحسين الصورة العامة بل حمايتها من التراجع.

في الأصل أن التحسن في الأرقام يحسب لصالح الحكومة والعكس بالعكس، ولكن تغول النواب على الحكومة، وعرقلة قراراتهاالاقتصادية والمالية، ينقل جانباً من المسؤولية من كاهل الحكومة إلى كاهل النواب الذين لا يتعاملون مع الصورة الكلية ولا يقبلون أنالضرورة لها أحكام. المفروض إن ما قامت به الحكومة مؤخراً من التوجه نحو إصلاح الدعم وتعزيز الإيرادات المحلية لسد العجز والاقتراب من الاعتماد على النفس يأتي تطبيقاً لبرنامج اقتصادي يستهدف تحقيق نتائج محددة، فإذا قام النواب بدس العصي في دواليب الحكومة، فإن جزءاً هاماًمن المسؤولية يقع على كاهل المجلس الذي يريد التعامل مع القرارات واحداً واحداً وليس ضمن الصورة الكلية كما يراها الفريق الاقتصادي. الإصلاح الاقتصادي ضروري وله كلفة يجب أن تدفع.