الشريط الإعلامي

أيسلندا, بلد الفرص والجمال والمخاطر

آخر تحديث: 2017-12-30، 08:21 am
هيام عمركلمات
 قبل البدء, لا يسعنا إلا ان نبارك ونقف خلف جلالة الملك عبد االله الثاني, الملك الهاشمي, صاحب الولاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة. لندعم مواقفه وموقف شعبه الحازم والدؤوب وأخوته الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية, والذي اسفر عن حشد تأييد ثلثي دول العالم الرافض لموقف اميركا المتمثل في نقل سفارتها إلى القدس وإعتبارها عاصمة لإسرائل. وهذا بدون شك, إنتصار سياسي ودبلوماسي بإمتياز ستكون له, بالرغم من التهديديات, تبعاته الإيجابية بإذن االله. وبالعودة لموضوع المقال, وبمناسبة قمة القيادات النسائية السياسية على مستوى العالم, والذي عقد في الفترة بين 28-30 تشرين ثاني الماضي وحضرناه في ريكافيك عاصمة أيسلندا, سنستعرض القضايا الثلاث الواردة في العنوان على النحو التالي: بالنسبة للفرص, فقد علمنا بأن أيسلندا بحاجة إلى أطباء نتيجة لإستقطاب اطبائها من قبل أوروبا برواتب اعلى, وكوننا نعاني من بطالة الأطباء فإن متابعة الموضوع من قبل نقابتي الأطباء في كلا البلدين قد يعمل على معالجة جزء من المشكلة لدى الطرفين. وكذلك بالنسبة للممرضين والعمال الزراعيين. علما بأن عدد سكان ايسلند لا يزيد على 400 الف نسمة باستثناء المهاجرين لها, ويعتمد اقتصادها على السياحة والألمنيوم والزراعة. أما بالنسبة للجمال, يمكن تناول الموضوع من منحيين, الأول الطبيعة والثاني واقع المرأة. ففي ما يتعلق بالمنحى الأول , وبالرغم من قسوة الطبيعة وغرابتها بالنسبة لنا, حيث لا تشرق شمس الصباح في هذه الفترة من العام قبل العاشرة وتبدأ بالمغيب في حوالي الرابعة, فإن شهري حزيران وتموز يشهدان نهارا لمدة أربعة وعشرين ساعة دون ليل. ومع ذلك فالبلد تنعم بالمعالم الطبيعية الرائعة من بحيرات بركانية ساخنة ومائلة إلى الزرقة اختطلت بالمواد البركانية البيضاء كالحليب, تسمح باستخدامها للسباحة لكون درجة حرارتها لا تزيد على ال 40 درجة مئوية. بالإضافة الى الشلالات الثلجية والمائية في الجنوب. أما المناطق الشمالية فتشتهر بالأضواء الطبيعية الملونة التي تتشكل في سماء المنطقة وهي نادرة الحدوث على المستوى العالمي, وغيرها الكثير والذي يتعذر سرده في هذه العجالة. أما بالنسبة للمنحى الثاني, والمتعلق بالسبب الرئيس لزيارتنا لهذا البلد الصغير الجميل بطبيعته, وبسكانه المتسمين بمنتهى الأدب وينعمون ببلدهم الآمن, هو إحترامهم للمرأة والتميز عن كل دول العالم في المساواة بين الرجل والمراة. ففي الثماني سنوات المتتالية الماضية حصلت ايسلندا من قبل المنتدى الإقتصادي العالمي وعلى المقياس العالمي للفجوة الجندرية بالمركز الأول عالميا في المساواة بين الجنسين في الفرص الإقتصادية والتمكين السياسي والصحة والتعليم. وسنلخص تاليا في إثني عشر بندا الإنجازات الخاصة بالمرأة. حصلت المرأة في ايسلندا على حق الإنتخاب والترشح عام 1915 اي قبل أكثر من مئة عام, وشكلت القمة مناسبة قيمة للإحتفال بمئوية هذا الحدث المهم - في عام 1922 تم إنتخاب أول إمراة للبرلمان وقد بلغت نسبة النساء في البرلمان حاليا 40 , %وأكثر من 40 %في المجالس المحلية- في عام 1961 أقر البرلمان المساواة في الأجور و هي أول دولة على المستوى العالمي تقر قانوناً لتحقيق المساواة الكاملة في الأجور في عام 2022 - و في عام 1975 تم إقرار يوم 24 تششرين أول من كل عام عطلة على مستوى الدولة احتفاءً بالمرأة - أقر قانون المساواة عام 1976 وتم تشكيل مجلس للمساواة - في عام 1995 تم تضمين الحق بالمساواة بين الجنسين في الدستور - في عام 2003 تم تبني حق المرأة والرجل في إجازة الأمومة والأبوة بحيث يحصل كل واحد منهم على ثلاثة اشهر ويشتركان في ثلاثة أشهر أخرى, أي بما مجموعه تسعة أشهر ويمنع التبديل بينهما علما بأن 90 %من الرجال يمارسون هذا الحق - آيسلندا اول دولة على المستوى العالمي تنخب فيها إمراة رئيسة للبلاد في عام 1980 ولمدة ستة عشر عاما - بعد يومين من القمة تم إنتخاب إمراة رئيسة للوزراء بعمر أثنين واربعين عاما, علما بأن أول رئيسة للوزراء تم انتخابها عام 2009 - عام 2010 أجبرت الشركات الخاصة على ان تشكل النساء نسبة 40 %من أعضاء مجالسها - كما ان أكثر من 60 %من طلاب الجامعات إناث – وبلغت نسبة النساء في القوى العاملة 80.% أما بالنسبة للمخاطر التي حُولت إلى إيجابيات, فالبلاد للأسف بانتظار ثوران أحد البراكين في أية لحظة وتم الإستعداد له قدر الإمكان. وقد عمل هذا البلد على الإستفادة من المخاطر وتحويلها إلى مكاسب, حيث إستفاد من البراكين في إيصال المياه الساخنة والكهرباء طوال العام إلى كافة المنازل والمرافق الرسمية والقطاع الخاص من مصانع وشركات وغيرها بحيث لا ضرورة لإستخدام الوقود. كما يتم تزويد السكان بالماء النقي والبارد من الثلوج على مدار العام وجميع هذه الخدمات بالمجان إلا من القليل من الرسوم لتغطية تكاليف إيصال الخدمة. ما يهمنا في هذه العجالة التقدم المحرز للمرأة في ايسلندا, وهو نموذج يحتذى على المستوى العالمي, لعلنا نصل إلى هذه المستويات المتقدمة في المستقبل القريب, خاصة المتعلقة بالمشاركة الإقتصادية والسياسية والتي تعاني المرأة الأردنية من التدني الكبير لمشاركتها. مما يتطلب بذل الجهود المكثفة لمعالجتها, وبالتحديد ما يتعلق بالمشاركة الإقتصادية, حيث ان نسبتها المتدنية للأسف يدرجها في آخر السلم على المستوى العالمي بالرغم من ثقافتها وتعليمها المتميزين. *خبيرة في الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة