الشريط الإعلامي
عاجل

انفلونزا الطيور الصديقة!

آخر تحديث: 2017-12-30، 07:42 am
ابراهيم جابر ابراهيم



في الحياة لا يمكن المراهنة على أحد، وها هي الحيوانات تلحق ببعضها على أسرّة المرض، والانفلونزا، التي لم تعد مقتصرة على الطيور!
الخنازير الآن في وضع صعب جدا، وهي أصلا "مش ناقصة”، فهي مكروهة، ومنبوذة، ولحمها حرام عند المسلمين واليهود، وطلّتها غير جميلة أبداً، وشكلها يدعو للغثيان، وسيرتها لم تكن يوماً من الأيام عطرةً أبداً ... فهل هناك أسوأ من أن اسمها كان دائماً شتيمة بذيئة جداً، ولا تقال حتى في المزاح!
وهكذا وبالانفلونزا اكتمل نحس الخنازير، فلم يعد وجودها مرحباً به في أغلب المنافذ الحدودية!
لكن الخشية الآن من أن هذه الانفلونزا، كما قال عالم مصري، يحتمل أن تصيب الحمير، فهي إذاً في طور التنقل من حظيرة الى أخرى!
وفي الغد القريب ربما تمرض أشجار الحديقة، وربما يكون هناك "انفلونزا دالية العنب”، وربما "جدري أحواض النعناع”!
ولن يكون بمأمن منها أحد، والحل الوحيد هو بالحراك العلمي والطبي لمواجهتها بالعقل، لا بالذعر، والاختباء في المنازل وخلف الكمامات!
كما أصبح من الضروري جدا زيادة حجم ونوع الثقيف الصحي، والإقلاع عن كثير من العادات التي ينبغي الإقلاع عنها منذ زمن، حتى دون رعب الانفلونزا ؛ مثل شرب القهوة لمئة ضيف من فنجان واحد في الأعراس وبيوت العزاء، والشرب من حنفيات المياه العمومية بالفم مباشرة، وكذا القبلات التي يتراشقها الناس بسبب وبلا سبب في هذه اللقاءات، والأكل في هذه المناسبات من ذات سدر المنسف بعشرين يد مختلفة منها المريضة وطويلة الأظافر وغير المغسولة والعرقانة والمجروحة وووو .. الخ!
المرض الرائج الآن خطير، وينبغي التعامل معه دون تهاون ولامبالاة، ودون استبعاد أي احتمالات للعدوى.
ولم يعد هناك صديق آمن، حتى بين الطيور، فمن كان يتوقع أن يصير الدجاج فجأة عدواً، وليس مرحبا به في أي بيت!
لم تشفع له علاقاته القديمة مع الناس، الذين يدين أغلبهم له بلحم أكتافهم العريضة، ولم يتذكر أحد كيف كان يقدم نفسه قربانا على شكل "شوربة ساخنة” للمرضى!
بل إنه ما يزال مستمرا في التضحية نيابة عن الآخرين إذ تربط الانفلونزا به رغم أنها وكما أثبت علمياً طالت أصنافا عديدة أخرى من الطيور ... بل حتى القطط!
لكن القسوة المضمرة في نفوس البشر وجدت لها منفذاً مريحاً، لا ينتقده أحد، اذ انقض الناس بالعصي والحجارة يطاردون فلول الدجاج المسكين، بل أنهم في "بلد عربي” أهالوا عليها أكواما هائلة من التراب ودفنوها حية ... وبعضهم أحرقوها بوحشية مرعبة!
رغم كونه وفق النظريات الطبية العالمية، وكما أكد عشرات وزراء الصحة أيضا، فإن الدجاج لا ينقل المرض إلا وهو حي، وبالاختلاط عن قرب، وبالتالي لا خطر منه إذا كان مطبوخاً!
في دولة شقيقة اقترح البعض حلا منطقياً، يريح جميع الأطراف، ويضمن موتا محترما لـ”رفاق العمر”، دون إهانة، وهو أن يتم في إطار حملة سريعة، خلال يومين مثلاً، جمع ملايين الفراخ من الأماكن والمزارع التي ثبت عدم إصابتها بعد، وذبحها في مسلخ حكومي، ثم توزيعها في أطباق على الأحياء الفقيرة، مع الإعلان عن تعويض رمزي لمن يسلم طيوره المنزلية، لضمان أن لا يقوم "العاطفيون” بإيواء طيورهم الهاربة من وجه العدالة!
.. في النهاية، ووفق خرائط العالم الجديد الذي يتشكَّل، لا يوجد "حلفاء استراتيجيون”، ولا أصدقاء للأبد، وكذا لا طيور أليفة للأبد، والعصفور الذي كان في الأمس باليد، قد تضطر أن ترميه بيدك من النافذة!