الشريط الإعلامي
عاجل

"جمعة غضب" فلسطينية ضد قرار ترامب

آخر تحديث: 2017-12-29، 09:06 am

تعم فلسطين المحتلة، اليوم، مسيرات وتظاهرات حاشدة في "جمعة الغضب" الشعبي العارم ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، والتي دعت إليها القوى والفصائل الفلسطينية لرفض القرار الأميركي، و"تأكيد أن القدس عربية وعاصمة دولة فلسطين الأبدية"، بحسبها.
وتخرج الجماهير الغاضبة في "جمعة الغضب" للأسبوع الرابع على التوالي، من مختلف الأراضي المحتلة، استمراراً للميدان المشتعل الذي شهد، بالأمس، مواجهات عنيفة إزاء قمع قوات الاحتلال للمسيرات والوقفات والتظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت للتنديد بقرار ترامب، والمطالبة بالتراجع عنه.
وحولت قوات الاحتلال مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، بنشر العناصر والتعزيزات ألأمنية الكثيفة، ووضع السواتر والعوائق الترابية والحجرية عند الأحياء والمداخل والطرق الرئيسية، تزامناً مع إطلاق القنابل الغازية والأعيرة النارية ضد المواطنين المنتفضين لنصرة القدس المحتلة.
واندلعت مواجهات حادة مع قوات الاحتلال، أثناء قمعها للتظاهرات الشعبية العارمة في بلدة عناتا، شمال شرق القدس المحتلة، أسوة ببلدة العيسوية، وسط المدينة، امتداداً نحو بلدتي أبو ديس والعيزرية، جنوب شرق القدس، وأخرى عند مدخل بلدة الرام الرئيسي، شمالاً.
وتواصلت حالة التوتر والاحتقان الشديدين في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة وأطلقت الرصاص المطاطي والحي وقنابل الغاز المسيل للدموع ضد انتفاضة الفلسطينيين، الذين ردوا برشق الحجارة والزجاجات الفارغة والإطارات المشتعلة، مما أسفر عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوفهم.
وأمعنت قنابل الاحتلال في عدوانها، حيث أمطرت شوارع وأزقة مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة، بقنابل الصوت الحارقة والغازية السامة والأعيرة النارية، ضد الشبان المنتفضين، الذين تصدوا لاقتحاماتها بالحجارة، فيما داهمت عدداً من المنازل، قبل أن تنسحب من المكان مخلفة الخراب والتنكيل بالمواطنين.

وعمدت قوات الاحتلال إلى استخدام القوة العسكرية العاتية لتفرقة وقفة شعبية احتجاجية أمام المعتقل الإسرائيلي "عوفر"، المقام على أراضي بلدة بيتونيا، غرب رام الله، والتي نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، رفضاً لاعتقال النساء والقاصرات والأطفال، ومحاكمتهم، ورفض سياسة القمع والتنكيل الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.


وهاجمت قوات الاحتلال المشاركين بضراوة، عبر إلقاء القنابل الغازية والصوتية تجاههم، والاعتداء بالضرب على بعضهم، مما أدى إلى إصابة العديد منهم بالاختناق الشديد، خلال المواجهات التي اندلعت بين الجانبين، والتي أسفرت عن وقوع الاعتقالات بين صفوف المواطنين.
فيما استهدف عدوان الاحتلال، بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، عشرات طلبة المدارس والشبان المنتفضين، خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت في ضاحية جبل الطويل، شرق مدينة البيرة، بالقرب من مستعمرة "بسيغوت" الإسرائيلية المقامة على أراضي البيرة، وأثناء المواجهات التي وقعت قرب جدار الفصل العنصري.
وأطلق جنود الاحتلال وابلاً من الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وكميات كبيرة من قنابل الغاز السام وقنابل الصوت، تجاه الأطفال، في نفس المنطقة، مما أدى إلى إصابة بعضهم بجروح بليغة.


كما أصيب عدد من الطلبة الفلسطينيين، بالرصاص المطاطي وبحالات الاختناق الشديد، جراء مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في قرية "بورين"، قرب نابلس، بالضفة الغربية المحتلة، خلال اقتحام المستوطنين المتطرفين ومحاصرتهم للمدرسة فيها، وتحطيم مركبات المعلمين وممتلكات المواطنين القريبة من المكان، حيث قام الطلبة بمحاولة الدفاع عنها في وجه المستوطنين، ما حدا بقوات جيش الاحتلال التدخل لتأمين الحماية للمستوطنين.


واندلعت مواجهات حادة خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية "روجيب"، جنوب نابلس، وإطلاق الأعيرة المطاطية والقنابل الغازية ضد الشبان المنتفضين، مما أسفر عن وقوع الإصابات وحالات الاختناق الشديد بين صفوفهم، أسوة بالمواجهات التي اندلعت في قرية "مادما"، جنوب نابلس، عقب فعالية في القرية للتنديد بالقرار الأميركي بشأن القدس.
وبالمثل؛ أصابت قوات الاحتلال عشرات المواطنين بحالات الاختناق الشديد، لدى إطلاقها القنابل الغازية، خلال المواجهات التي اندلعت ضد الفلسطينيين، عند مدخل مخيم "الفوار"، جنوب الخليل بالضفة الغربية.


وفي الأثناء؛ دعا العضو المستقل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أسعد عبد الرحمن، "المجلس المركزي الفلسطيني، الذي سينعقد قريباً، إلى تبني قرار الشروع في إحالة الإسرائيليين المسؤولين عن اقتراف جريمة "الاستيطان" في الأراضي المحتلة، إلى المحكمة الجنائية الدولية". 


وأشار عبد الرحمن، في تصريح أمس، إلى أن "التقرير الأولي للمدعي العام للمحكمة، الصادر بداية الشهر الجاري، كان قد حسم موضوع انطباق القانون الدولي على الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومنها القدس المحتلة عام (1967)، ما يجعل الاستيطان جريمة يحاسب عليها مقترفها".
وطالب "بسرعة تحريك هذه الدعاوى، في ظل الأنباء المؤكدة عن إنجاز إعداد القيادة الفلسطينية الأوراق القانونية اللازمة، وتحديدها لأسماء المجرمين الإسرائيليين الذين ستتم إحالتهم إلى المحكمة، في ظل مساعي الاحتلال المتواترة لتغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
واعتبر أن "اللجوء "للجنائية الدولية" خطوة ضرورية نحو وضع حد لثقافة الإفلات من العقوبة فيما يخص جرائم الاحتلال وإخضاع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين فيها للمحاسبة على أفعالهم، لاسيما بعد قرار الرئيس ترامب، والذي سيشجعه على تسريع وتيرة الاستعمار".
من جانبها، نوهت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، إلى عدم صحة ما تناقلته الصحف الإسرائيلية عن محاولات الإدارة الأميركية لاستعادة الحوار مع القيادة الفلسطينية، عبر اتصالات مباشرة وغير مباشرة من خلال روسيا والصين، بعد انقطاع الاتصالات إثر القرار الأميركي بشأن بالقدس.
وقالت عشراوي إن "المخطط الإسرائيلي يستهدف، منذ البداية، تصفية القضية الفلسطينية وفرض ما يسمى "إسرائيل الكبرى" على الأرض، حيث يتم بتشجيع من الولايات المتحدة بعد قرار ترامب الأخير الذي أطلق اليد للاحتلال ليفعل ما يشاء".
وكانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد زعمت أن "الإدارة الأميركية تتفاوض مباشرة مع الرئيس محمود عباس لإقناعه بالعودة إلى العملية السياسية"، مشيرة إلى "محادثات تجري من خلال دول كبرى، وإن القيادة الفلسطينية تلقت رسائل من واشنطن تطالب بالعودة إلى المسار الديبلوماسي، بحيث يتم إقرار قضية القدس في المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".