الشريط الإعلامي
عاجل

موسكو وسيناريو مواجهة اسرائيلية إيرانية في سوريا

آخر تحديث: 2017-12-28، 08:25 am
فيصل ملكاوي
حتى قبل إعلان موسكو سحب جزء من قواتها من سوريا وانهاء عملياتها القتالية فقد كان قائد سلاح الجو السابق في جيش الاحتلال الاسرائيلي امير ايشيل صرح ان الطائرات الاسرائيلية نفذت اكثر من مئة عملية قصف في العمق السوري خلال عام ، طال معظمها اهدافا ايرانية فهي حسب تصريحاته اما ارساليات سلاح كانت في طريقها الى حزب االله برا عبر الاراضي السورية ، او مواقع تخزين اسلحة ايرانية ، وفي بعض الاحيان مراكز عسكرية سورية يكون فيها دور حيوي ايراني اما لتخزين السلاح او لتطويره ، وفي المحصلة فان النفوذ الايراني في سوريا كان ولازال هدفا مركزا للهجمات الاسرائيلية وما تقول تل ابيب انه خط احمر لن تسمح بتجاوزه حتى لو ادى ذلك الى نشوب مواجهة شاملة قد تطال هذه المرة جبهتين معا الحدود مع سوريا وايضا الحدود مع لبنان في حين تقول ايران أنه تواجد بطلب من الحكومة السورية في إطار تحالف استراتيجي معها. خلال اتصالاته المحمومة مع الولايات المتحدة الاميركية وروسيا لم ينجح رئيس حكومة اليمين الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في اقناع واشنطن وموسكو ، باخراج ايران من سوريا ، فقد ردت موسكو على ان ايران حليف في سوريا ووجودها جاء بطلب من الحكومة السورية ، فيما كان الرد الاميركي متضامن كلاميا لكن على ارض الواقع ترك الاميركيين للروس اليد العليا في سوريا لتنفيذ ما يرونه مناسبا حيال الازمة السورية في حين ركزت واشنطن على محاربة داعش الارهابي الذي هزم في سوريا وكذلك رغم اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قبل نحو شهرين عن استراتيجية مشددة وعدائية ضد ايران لكن هذه الاستراتيجية بلا فاعليه على حد وصف الخبراء الاميركيين ذاتهم والخبراء على الساحة الدولية ايضا. الا ان ما يثير اهتمام المراقبين على الدوام ومع تكرار الهجمات الاسرائيلية في العمق السوري، هو سر الصمت الروسي بعدم الرد او اعتراض مثل هذه الهجمات الموصولة على الارض السورية واستهدافها حلفاءها في المعركة او منع التالي منها ؟! سواء على القوات والمراكز الايرانية وانتهاك اجواء وسيادة سوريا التي تعتبر تحت الحماية الروسية وتدخلها العسكري المباشر ، فالمعادلة الروسية التي باتت واضحة هي مواصلة الصمت وعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا وايضا عدم رد مجازف للجيش السوري والحلفاء الايرانيين على مايبدو ان موسكو ستنأى بنفسها في حال مواجهة شاملة مع اسرائيل التي يبدو انها تحضر لمثل هذا السيناريو بقوة خلال المرحلة المقبلة. والاسئلة الاساسية تتزايد مع ازدياد احتمالية نشوب مواجهة واسعة على الحدود مع سوريا ولبنان واهمها هل ستبقى موسكو وهي اللاعب الاكبر والاكثر تاثيرا على الساحة السورية رغم سحب جزء من قواتها في حالة الصمت وترقب حدوث المواجهة ؟ ام ان مرحلة التدخل في هذا الشان باتت ضرورية لوقف احتمال مواجهة عسكرية بين اسرائيل و ايران واذرعها على الساحتين السورية واللبنانية ؟ ام ان مثل هذا الترتيب مبكر ولا زال يقع في مربع المراقبة وابقاء الطرفين الاسرائيلي والايراني في وضع عدم الانزلاق الى المواجهة الشاملة ؟ خاصة لاعتقاد روسي بان الطرف الايراني وحلفائه لا مصلحة لهم في هذه المرحلة بالدخول في مواجهة شاملة مع إسرائيل في وقت تحاول طهران فيه تعزيز نفوذها اولا على الساحة السورية بالقوات والقواعد البرية والبحرية وتعزيزقدرات حزب االله في لبنان الذي يمتلك نحو 150 الف صاروخ مختلفة المديات لا تخفي طهران وكذلك حزب االله ان مصدرها ايران إلى جانب الدعم المالي واللوجستي المباشرين. يبدو ان موسكو رسمت خطا احمر واحدا حتى هذه المرحلة بالنسبة لسيناريوهات المواجهة الاسرائيلية الايرانية المحتملة ، وهو عدم التعرض للقوات الروسية البرية والبحرية والجوية المتمركزة في سوريا ، ومنها ولم يتم سحبها منظومة اس 400 الاستراتيجية القادرة على رصد وضرب اي اهداف فان اعينها ترصد كافة الهجمات الاسرائيلية على الاهداف الايرانية في سوريا لكنها تواصل الرؤية دون الرد ، وليس مستبعدا ان موسكو التي تحكم السيطرة في سوريا تريد ان تكون صاحبة اليد العليا في التدخل في الورقة الاسرائيلية الايرانية في المستقبل لترسم الترتيبات المناسبة في هذا الشان وعلى الارجح فان مثل هذا التدخل سيجري في ظل سيناريو اندلاع المواجهة العسكرية الاوسع لكن في نطاق يسمح بالسيطرة عليها عند نقطة معينة من القتال ويكون التدخل الروسي وقتها مطلب للجميع في مفصل جديد وحاسم من الازمة السورية المفتوحة ام ان الحل السياسي الذي تحاول موسكو ترتيبه في سوتشي نهاية الشهر المقبل سيعيد ترتيب أوراق اللاعبين في المشهد السوري ويضع خطوط حمراء لكافة الأطراف لترك سوريا الجديدة تمضي بلا بذور حروب وصراعات جديدة ؟!