الشريط الإعلامي

تحرير الاسواق ودعم الفقراء..

آخر تحديث: 2017-12-26، 09:34 am
خالد الزبيدي



تحرير الاسواق بالمعاني الكاملة ودعم الفقراء يزيل التشوهات الاقتصادية والاجتماعية، ويخفف عن القطاع العام الانشغال بقضايا وتفاصيل مرهقة ومكلفة ماليا، وهذه التفاصيل توفر بيئة مناسبة للفساد والتمادي على المال العام وكذلك على الفقراء، فالاساس ان يتم تحرير القطاعات الاقتصادية بالكامل وخروج القطاع العام منها، فالمتعارف عليه ان الحكومات مستثمر غير فعال، وينحصر دورها في إعادة انفاق الايرادات المحلية وغيرها على الخدمات العامة والبنية التحتية وكافة الاجهزة الرسمية، اما الفقراء وغير القادرين على توفير احتياجاتهم الاساسية يتم دعمهم نقديا لا عينيا، عندها نجد استقرارا محمودا في الاقتصاد والمجتمع، وهذه المعادلة موجودة في معظم دول العالم المتقدمة منها والناشئة.
الاردن منشغل سنة بعد اخرى بتخفيف الدعم وتخفيض هنا ورفع اسعار هناك، والمعضلة لا زالت قائمة، إذ منذ قرابة ثلاثة عقود ونحن ندور في حلقة مفرغة بين توفير اموال هنا وزيادة الضرائب هناك، وتنفيذ برامج متلاحقة من التصحيح المالي والاقتصادي، والنتائج كانت ولا زالت مخيبة للآمال، فالدين العام بلغ مستويات قياسية تقترب من الناتج المحلي بما يحمل خدمة الدين اموالا طائلة، اما الفقر والبطالة فمتفاقمتان، وعجز الموازنة ( قبل المنح والمساعدات) مؤلم، والسبب الحقيقي لهذا الوضع الابتعاد عن قوانين الاقتصاد الحر، ولم نستطع بناء نموذج تنموي حقيقي، لذلك نجد الاسواق تعاني ركودا عميقا وصل نقطة القاع، والغلاء المتراكم يرهق المواطنين على اختلاف شرائحهم لاسيما الفقراء ومحددوي الدخل وحتى الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى الذي يشكلون مجتمعين اكثر 80% من تعداد المواطنين.
هذه الاوضاع تحتاج الى نمط جديد في إدارة الاقتصاد..تعتمد تحرير القطاعات الاقتصادية، وترك المجال واسعا امام القطاع الخاص ليقوم بدوره التنموي، وخروج الحكومة من كافة قطاعات الانتاج والخدمات، والابتعاد عن التأثير على التسعير وترك السوق تعدل نفسها بنفسها، والاكتفاء باستيفاء الضرائب والرسوم، والقيام بالراقبة والتنظيم الناعم، لاسيما للقطاعات التي تتصل بالسلع والخدمات الارتكازية مثل الطاقة والمنتجات البترولية والمياه والقمح ومنتجاته، عندها يمكن ان يشهد الاقتصاد الوطنى ظاهرة تنافسية صحية، كما تستمر الحكومة في استيفاء الضرائب، واعتماد سياسات التحفيز الذي يسرع وتائر التنمية التي سيكون لها انعكاسات ايجابية على الايرادات المحلية وتكتسب حالة النمو والاستدامة.
الاردن ليس الدولة الوحيدة التي تعاني من البطالة والفقر، لكن العبرة في محاربة التشوهات وايجاد حلول ناجعة لها.والبداية تكمن في تحرير الاسواق ودعم الفقراء ومحدودي الدخل نقدا، وابتعاد الحكومات عن دور التاجر والصانع والمسوق والمسعر للسلع..والمحافظة على الفصل بين السياسة والبزنس وهذا هو الاساس.