الشريط الإعلامي
عاجل

إزالة التشوهات في سوق الطاقة..

آخر تحديث: 2017-12-24، 08:04 am
خالد الزبيدي



الانتقائية سادت سوق المحروقات والطاقة الاردني منذ عقود طويلة وهذه التشوهات زادت خلال السنوات القليلة الفائتة، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة تحرير السوق كما بقية القطاعات، وشكل ذروة هذه التشوهات حصر الحكومات في تحديد اسعار المحروقات والطاقة الكهربائية، ولم تكتف بفرض ضرائب متنوعة ومتعددة، ومارست الانتقائية في تحرير السوق بصورة غير مفيدة للقطاع وللمستهلكين بشكل عام.
وفي هذا السياق اعلنت وزارة الطاقة فتح السوق امام مستثمرين جدد لتسوق مشتقات نفطية في البلاد.. وهذا الاعلان يقتضي إجراء قراءة محايدة لواقع قطاع المحروقات بشكل خاص، حيث تستورد ثلاث شركات المشتقات البترولية، بالاضافة الى استيراد النفط الخام من قبل مصفاة البترول الاردنية التي تكرر نصف احتياجات المملكة من المحروقات المختلفة..وفي قراءة محايدة لمشهد قطاع والمنتجات البترولية تظهر:
سجلت بيانات رسمية تباطؤ نمو الطلب على المحروقات خلال العامين الماضيين جراء الارتفاع المبالغ فيه بتحديد الاسعار.
ان السوق اصبحت مشبعة من حيث عدد محطات توزيع المحروقات في المملكة التي تجاوز عددها 500 محطة غالبيتها العظمي اما حديثة او تم تحديث القديمة، واصبحت بين المحطة والاخرى محطة ثالثة، وهذا يشير الى انخفاض الحصة السوقية للمحطات وبالتالي التاثير على ربحيتها، وان السماح بتأسيس محطات جديدة وشركات توزيع إضافية سيزيد التزاحم وتحول بعض هذه المحطات الى الخسارة؛ ما قد يقود اصحاب المحطات الى المطالبة بزيادة عمولتهم على البيع، وهذه العمولة سيدفعها المستهلكون في نهاية المطاف دون تقديم خدمات اضافية للمستهلكين.
ان مشروع التوسعة الرابعة لشركة مصفاة البترول الاردنية المملوكة من قبل اكثر من 34 الف مساهم، في مقدمتهم الضمان الاجتماعي بحصة تتجاوز الـ 20% من راس المال من المشاريع الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، وان السبب الرئيس لتأخير انجاز المشروع هو نقص التمويل جراء ديون الشركة على الحكومات والمؤسسات العامة التي تجاوزت 1.5 مليار دينار قبل سنوات، واليوم تتجاوز 520 مليون دينار، وان تسديد هذه الديون يسهل تسريع تنفيذ هذا المشروع، ويضفي الاطمئنان لجهة استقرار مريح لقطاع الطاقة في المملكة.
صناعة التكرير البترولي من الصناعات الرئيسة لها قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الكلي، وخلال الستين سنة الماضية خدمت المصفاة الاردن في كافة الظروف العادئة والطارئة، ولم يعاني المستهلك والمستثمر نقصا من المنتجات، وان المسؤولية الوطنية تؤكد ضرورة تنميتها وتوفير الظروف الملائمة لاستمرارها بشكل منصف.
ان تحرير سوق النفط والمشتقات البترولية وازالة التشوهات الكبيرة يتطلب ..تحرير الاسعار وفق اليات العرض والطلب واكتفاء الحكومة باستيفاء الضرائب حسب القطاعات الاخرى، والخروج من القطاع وتركه للقطاع الخاص، والاكتفاء بالرقابة والتنظيم، لضمان العدالة واشاعة المنافسة المطلوبة.