الشريط الإعلامي
عاجل

العالم ليس للبيع

آخر تحديث: 2017-12-24، 07:49 am
نضال منصور



العالم ليس للبيع؛ هذه هي الرسالة التي يجب أن يفهمها الرئيس الأحمق ترامب، وهي نفس الرسالة التي يجب أن تدركها الإدارة الأميركية.
العالم ليس للبيع "هاشتاغ" تصدّر التويتر بعد أن صوتت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتعليماته بنقل سفارة بلاده للمدينة فوراً، وبعد أن توعد وهدد وسفيرته بالأمم المتحدة بقطع المساعدات عن الدول التي تصوت ضد قراره.
الهزيمة النكراء التي تعرضت لها الولايات المتحدة ستظل تشغل ترامب، فهو يخرج من هزيمة ليدخل في أخرى، ولم يجد سوى جزر صغيرة جداً بالمحيط الهادئ تؤيده، مع العلم أنها جزر هامشية ولا يزيد عدد سكانها على 200 ألف، ولا يعرفها العالم ولا تؤثر في صناعة القرار الدولي.
هذه الفضيحة كانت وجبة دسمة لتتندر عليها الصحافة الإسرائيلية، وهو ما دفع المعلق يعكوف اخيمائير في الإذاعة العبرية ليقول مستهزئا "الجزر الصغيرة التي صوتت مع أميركا وضد القرار هي جزر فقيرة، ماذا لو اختفت بالمحيط غداً من سيصوت معنا إذن؟!".
ما حدث في الأمم المتحدة خلق حالة ارتباك عند الصحافة الإسرائيلية، فالصحف التي تؤيد نتنياهو احتفلت واعتبرت امتناع 35 دولة عن التصويت نصراً، في حين صحف مثل هآرتس وصفت ما حدث انه هزيمة ساحقة لإسرائيل، وبأن العالم ضد وعد ترامب.
هذه المساندة الدولية ضد قرار ترامب وضد دولة الاحتلال الاستيطانية، يجب أن لا تحجب رؤيتنا بأن هناك 35 دولة امتنعت عن التصويت وأخرى غائبة، صحيح أن أكثريتها ليس مؤثراً، ولكن بعضها مهم، وبعضها الآخر يتبجح بقضية فلسطين العادلة ثم يدير ظهره لها، ولذلك فإن من الضروري أن تضع الدول التي تتصدر مشهد معارضة قرار ترامب مثل الأردن خطة اتصال وكسب تأييد لهذه الدول، لعلنا نفلح في نقلها من الحياد السلبي، إلى الانضمام للحلف والجبهة العالمية التي تعارض استبداد ترامب ومحاولاته فرض إرادته عليها، وسعيه لشراء ذمم الدول بالمال.
أعجبتني الناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي المقيمة في أميركا سمر جراح، فقد نشرت على تويتر تعليقاً على كلام سفيرة أميركا في الأمم المتحدة نيكي "نتيجة التصويت لن تغير الواقع"، حيث ذكرتها بأن هذا ما قاله مندوب أميركا أثناء حكم الرئيس رونالد ريغان عند التصويت على نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا العام 1985، وتمنت أن يعيد التاريخ نفسه، في إشارة إلى سقوط نظام الفصل العنصري بعد ذلك.
الأردنيون كانوا على يقين بأن قيادتهم السياسية تقود الحراك الدولي ضد قرار ترامب، ويؤكد وزير الخارجية أيمن الصفدي هذه الحقائق والبدهيات بعد التصويت بالقول "القدس فوق السياسة وهي ليست قضية يساوم عليها".
والسؤال الآن بعد هذا الانتصار الدبلوماسي للقدس وفلسطين ولمصالح الأردن؛ ماذا لو قرر ترامب في قادم الأيام وقف أو تعطيل المساعدات الأميركية، هل يشكل ذلك خطراً على الوضع الاقتصادي؟
الشيء المؤكد أن أميركا ليست كلها ترامب، والمعارضون لقراراته وسياساته أكثرية سواء في الحزب الديمقراطي أو حتى في حزبه الجمهوري، والمؤكد أن المساعدات تقرّها "لجنة المساعدات" في الكونجرس والشيوخ، لكن الرئيس باعتقادي وفقا لصلاحياته يستطيع تعطيلها وتأجيلها.
أمر متوقع أن تتزايد الضغوط على الأردن اقتصاديا وسياسيا في ظل تنامي الاختلاف والقطيعة مع الإسرائيليين، وفي ظل استنكاف عربي عن مساعدة الأردن.
ما أسميناه إعادة ترسيم التحالفات السياسية، بالتزامن مع الانفتاح الدبلوماسي الذي يقوده رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة مع سورية وإيران، وفي ظل علاقات إيجابية مع تركيا، يمتلك الأردن أوراق قوة يستطيع التلويح بها واستخدامها، لكننا ندرك أنه ليس سهلاً أن تثمر عوائد مالية واقتصادية سريعة.
المعادلة واضحة الآن، تمسك الأردن بحقوقه وموقفه التاريخي في الدفاع عن عروبة القدس وفلسطين له كلف وثمن اقتصادي، والحكومة والشعب مطالبان باقتراح حلول خارج الصندوق تحفظ الأردن قوياً.
كلما كان الشعب موحداً وجبهته الداخلية قوية ومصانة يستطيع أن يتجاوز الصعاب، وقد فعلنا ذلك من قبل عندما حوصرنا اقتصاديا العام 1990 وصمدنا وبقيت رؤوسنا شامخة.