الشريط الإعلامي

أهو «ربيع كردي».. هذه المَرّة؟

آخر تحديث: 2017-12-21، 08:32 am
محمد خروب

أخبار البلد - خرَجت جماهير كرد اقليم كردستان العراق من أجل الخبز, يُطالبون بالاضافة الى دفع الرواتب المُستَحَقة منذ خمسة اشهر, بإصلاح سياسي وتغيير الوجوه الكردية الفاسدة،هاتفة بغَضب.. انها لم تعد قادرة على تحمّل المزيد منالجوع والفقر وانهيار الخدمات وتدهور الاوضاع الاقتصادية,بلوظهرت بين ايدي المحتجِّين المرفوعة, يافطات كُتبَت عليهاالكلمة الشهيرة....»إرحَلْ». هذا تطور دراماتيكي..


لم يحدث ان واجهَت مثله حكوماتالإقليم المتعاقِبة، منذ ان برز الاقليم كَـ»كيان سياسي» خارجاطار الحكومة المركزية في بغداد منذ العام 1991 ..بل كانتالمشكلات والأزمات «الكردية» وخصوصاً المواجهات المسلَّحة, تقع بين الحزبين «الحاكِمَيْن» الكبيرين.. الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بقيادة جلال طالباني، الى ان أسفرت «حرب العام 1996 «بينهما عن تقاسم السلطة بينهما وتوزيع «كعكتها», التي لم تكن مسمومة حتى ذلك الوقت، ما افسح في المجال لإربيل (ودهوك) ان تكون في قبضة «البارزاني» وإن تم القبول بها عاصمة للاقليم ومركزاً لحكومته وبرلمانه لأسباب تاريخية وثقافية، فيما استمرت السليمانية (وحلبجة) مركزا لطالباني وقواتهِ وحزبِه, الذي كاد يطيح حزب بارزاني وزعامته في حرب 1996 لولا استعانة (كاك مسعود) ببغداد, حيث استجاب الرئيس السابق صدام حسين لـ»استغاثتِه» وانتصَر له، ما لبث بارزاني ان انقلب عليه وادار ظهره له ونظامه, على النحو الذي رأيناه بالمشارَكة في مؤتمرات معارضات الخارج في لندن والترحيب الحار بالغزو الاميركي البريطاني في العام 2003.

ما علينا.. لم يعتد كرد الاقليم ان يخرجوا على «حكومتِهِم» شاهرين سيف جوعهم، مندّدين بالفساد والفاسدين, طالبين استقالتها, لكنهميفعلون ذلك منذ خمسة ايام, ما ادّى الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين على يد قوات امن الاقليم (الاسايش), الذين بدوا في لحظة ما وكأنهم يستنسخون تجربة قوات قمع الانظمة العربية, التي واجهَت عواصف ما وصف وقتذاك بـ»الربيع العربي», قبل سبع سنوات من الآن في تونس, بالرصاص والعنف واتهام المطالِبين بالخبز والديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية, بأنهم ادوات لأنظمة واجهزة استخبارية خارجية، وانهم يخدمون مصالِح هؤلاء, وغيرها من الاتهامات والاوصاف, التي لم تصمُد امام هدير الجماهيرالمقهورة والمُفقّرَة, التي دفعت اثمانا واكلافا باهظة من مستقبلها وحقوقها الاساسية, من اجل استمرار طبقة فاسدة من الحكام وبطاناتهم. تتكرّر الحال في كردستان العراق الآن, حيث بدأت الاتهامات تُوجَّه الى بغداد واطراف كردية في السليمانية (...) تقوم بتحريك الجموع الغاضبة, ولم ينسَ موجّهو الاتهامات هذه القول: ان ما يجري يتم بمباركة من ايران!!.


قد يكون للاخيرة مصلحة في إضعاف حكومة اربيلوربما اطاحتها, رغم انها قامت مؤخراً بفتح كامل مراكزها الحدودية مع الاقليم بعد ان كانت اغلقتها.. وقد تكون الفرصة الراهنة «سنَحَت» لحكومة حيدر العِبادي لإجبار حكومة الاقليم على تنفيذ المطالب والشروط التي وضعتها لإعادة تطبيع العلاقات معها, وفي مقدمتها تسليم المنافذ الحدودية مع ايران وتركيا وانتشار القوات الاتحادية في معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا, واشراف بغداد على المطارات في الاقليم, وفي الاساس قيام إربيل بإلغاء نتائج الاستفتاء ببيان رسمي مُعلَن وليس التخفّي خلف تصريحات «تعترِف وتقبل قرارات المحكمة العليا الاتحادية»..فقط. وهي شروط ما تزال حكومة نيجرفان بارزاني ترفُضها حتى اللحظة.