الشريط الإعلامي

ماذا بعد فيتو «الوسيط النزيه»... رقم «43«؟

آخر تحديث: 2017-12-20، 07:54 am
محمد خروب
لن ينتهي عدّاد فيتو الوسيط الأميركي «النزيه» في ما خصّ القضية الفلسطينية, ما دام المتصهينون والأنجيليّون يقبضون على القرار في البيت الأبيض وخصوصاً في الكابيتول هيل, حيث يجلس نواب «الشعب» الأميركي وشيوخه, الذين لا يصل معظمهم إلى مقاعدهم أو لا يحلمون بتجديد جلوسهم عليها, إلاّ برضى ومُبارَكة يهود أميركا ووسائل الإعلام التي يُسيطر هؤلاء عليها, ولن يتوقف أي مندوب أميركي من أي إدارة جمهورية أم ديمقراطية.. كانت, عن رفع يده قائلاً «أنا أعتَرِض», ما دام المتأمْرِكون العرب وبخاصة السياسيين منهم ورهط الدبلوماسيين الذين ابتليت الشعوب العربية بهم, والذين تكاثروا كالفطر المسموم في الفضاء العربي خلال الحقبة الساداتية ـــ النفطية, يُكرِرون بغباء مُفرِط مقولة أن 99 %من أوراق الحل في يد أميركا, ما عنى في تنظيراتِهم, أن علينا القبول بالقدَر الأميركي, كون لا خيار لنا سواه لأننا (إقرأ...هُمْ) قبِلنا ان يكون السلام والمفاوضات خياراً استراتيجياً وحيداً, لا بديل عنه ولا مهرَب منه، على النحو الذي خرج به علينا أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق الذي قاد حملة شرعنة غزو الاطالسة لليبيا عمرو موسى ليقول لنا يوم أول من أمس: ان «الدعوات لمقاطعة أميركا.. عنترية». المُتأمرِكون في الفضاء العربي كُثر يصعب احصاؤهم, إلاّ ان بعضهم يلجأ للصمت على قاعدة جدنا الطيب.. أبو الطيب المتنبي: «فليُسْعِد النُطق.. إن لم تُسعِد الحال». ما علينا.. «81 «مرَّة.. رفع المندوبون الأميركيون المتعاقِبون لدى الأمم المتحدة, أيديهم ليقولوا للعالم: «أعتَرِض»... منها «43 «مرّة دعماً لإسرائيل, و»32 «مرّة ضد القضية الفلسطينية ( باقي الفيتوات ال11 كانت لصالح إسرائيل ضد مشاريع قرارات, صيغت لإدانة اعتداءات دولة العدو الصهيوني على دول عربية مجاوِرة). وكان الفيتو الأميركي الأخير الذي شكّل صفعة وازدراءً بالعالم أجمع, ذروة الصفاقة الأميركية وتحدي واشنطن السافر, لكل محاولات بعض العرب تجميل قباحات الينكي الأميركي او التغطية على تواطئهم عبر تليين مواقفهم تجاه «ماما أميركا», التي تقول مندوبتها «السيخِية المُتصهينة»: «إن الولايات المتحدة استخدمت الفيتو دفاعاً عن (دورها) في الشرق الأوسط وفي عملية السلام». رافِضة الاتهامات بعرقلة بلادها «التسوية», مُعتبِرة مشروع القرار المصري «هو الذي يعيق عملية السلام». والآن..ما هي حقيقة الدور الأميركي في عملية السلام المزعومة؟ من المفيد «جداً» الاتكاء هنا على «الرواية الكاشفة» التي أوردها رفيف دروكر، يوم أول من أمس الإثنين في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تحت عنوان «خدعة الوساطة النزيهة», بادئاً سرديته التي نحسب انها دقيقة, من مؤتمر «واي بلانتيشن» في تشرين الأول 1998 بين نتيناهو وياسر عرفات, عندما عرَض الأميركيون مسودة اتفاق (فقط.. على الإسرائيليين) أي انهم «بَنَوْا استراتيجيتهم على قاعدة.. «في البداية نسمَع ملاحظات الإسرائيليين, ونُدخِلها على المسودة.. وبعد ذلك نُقدِمها للفلسطينيين».
 
الوفد الإسرائيلي – يضيف دروكر – لم يكن راضياً, وتم اجراء مفاوضات صاخبة طوال الليل. الفلسطينيون سمِعوا الصراخ في الجانب الإسرائيلي ولم يعرِفوا حول ماذا كانت هذه الضجّة. ولمّا سألوا الأميركيين أجاب هؤلاء كذباً ومحاولة لكسب الوقت: هذا لأننا مُتصلِّبون معهم!! ثم يأتي بكشف جديد عن مؤتمر كامب ديفيد 2000 بين ايهود باراك وعرفات، حيث قال: ان الفلسطينيين رفضوا المجيء في البداية, لكن باراك فرَض رغبته على الدولة العظمى, التي اجبرت عرفات على المجيء للمؤتمر، وعندما عرَض الأميركيون مسودة مشروع اتفاق على الإسرائيليين أولاً (كالعادة), والتي كانت أفكاراً إسرائيلية تَمّ نقلها للأميركيين في اطار التنسيق الخاص الذي جرى من وراء ظهر الفلسطينيين, رغم ذلك رفض باراك بـ»غَضَب» المسودة وطلب إبعادها عن طاولة المفاوضات.. ليستدرك دروكر قائلاً: «لاحقاً – عندما – قدّم باراك اقتراحه للسلام, طَلَبَ أن يقوم كلينتون بعرضِه على الفلسطينيين, كأفكار أميركية وليس إسرائيلية.. كلينتون وافق». أكّد دروكر. بل إن الكاتب الإسرائيلي يكشف عن أنه..» حتى مبادرة جون كيري في العام 2014 «تم تبييض الورقة الأميركية جيداً مع الإسرائيليين, قبل عرضِها على الفلسطينيين» (ومع ذلك ـــ والملاحظة منّا ـــ اطاح نتنياهو كيري ومبادرته.. المزعومة). دينيس روس – يقول دروكر- كتب في مذكراته: كيف ان نتنياهو المضغوط, جعله يُرسِل مرات كثيرة, توضيحات لوسائل الإعلام الإسرائيلية ولشركائه في الائتلاف. سأل (روس) نتنياهو: لماذا لا تقوم أنت بتنفيذ ذلك؟! أجابه نتنياهو: لأنهم لا يثِقون بي. إضاءة مثيرة أخرى يأخذنا إليها الكاتب: «الإدارات الأميركية استخدَمت في عملية السلام «ممثلون يحبون الخير, ولهم معرِفة وملتزمون بالهدف ويهود..ومنهم من عملوا, قبل وظيفتهم في الإدارة وبعد ذلك, في منظمات يهودية. ما المشكلة؟ يتساءل دروكر على لسان اليمين الصهيوني ليُجيب: لا توجد مشكلة..مستدرِكاً.... فقط لنتذكَّر اي همس كان هنا, حول الاسم الأوسط لباراك أوباما (حسين). وكم قيل في الغرف المغلقة عن «الجذور اللبنانية» لجورج ميتشيل الذي كان مبعوث الرئيس للعملية السلمية. يَخلُص دروكر إلى النتيجة التالية: الأمر الوحيد الجيِّد في النشاطات الزائفة لإدارة ترمب, هو أن التظاهر بالوساطة النزيهة لم يعد بالإمكان القيام به. حتى محمود عباس.. المُتساهِل جداً لا يستطيع الموافقة على هذا الزوج الغريب «جيسون غرينبلاط وجارد كوشنر».